ماذا ستكتب هذا اليوم ؟

سليم نزال
2018 / 3 / 13

ماذا ستكتب هذا اليوم ؟
سليم نزال

سؤال ساله صديق ذات مرة و كان جوابى انى لا اعرف و قد .كنت فيما مضى اسال ذات السؤال عندما اقرا مقالة طلال سلمان اليومية فى السفير او سركيس نعوم فى النهار . اما الانوار فقد كانت فى تلك الازمان تنشر كل جمعة مقالا مطولا لهيكل و هو امر يمكن فهم انه اقل صعوبة كونه مقال اسبوعى .

هل يمكن مثلا مقارنة كتابة المقال بعمل الخباز او الفران كل يوم ؟ قد تجد ان هناك من يعارض بدعوى ان صناعة الخبز عمل روتينى لا ابداع فيه.و قد يكون معه بعض من الحق فى ذلك .لكن الكتابة عن موضوع يومى خاصة فى السياسة و هو امر لا افعله يحتاج لمتابعة دقيقة لما يجرى .

هناك شرطين للكتابة الاول ان يكون لدى المرء اضطلاع كاف على الموضوع من ناحية و يملك ادوات الكتابة او البحث ان كان بحثا , و ان يحب الكتابة عن الموضوع من ناحية اخرى .اما موقف القراء فهو عامل مهم خاصة فى زمن النت

.من خلال تجربتى فى الكتابة خلال
اربعين عاما و ان بصفة متقطعة, اعتقد ان القارى العربى يفتقد لللاسف الى نسبة عالية من الموضوعية فى مناقشة المقال .هناك من لا يقرا المقال و يريد ابداء الراى فيه ,و هناك من يتعمد اهانة الكاتب لسبب اجهله او من قبيل تصيد خطا هنا او هناك .و فى هذا الخصوص ساروى لكم هذه الحادثة .اول مقال لى بالانكليزيه كان قبل نحو 25 عام.وقد قامت بتدقيق المقال صديقة اسكتلندية كانت وظيفتها فى الصحيفة تدقيق مقالات الكتاب .قابلت احد معارفى الذى كان اول ما قاله ان فى المقال خطا و هو ليس صحيحا .و لما اخبرته انه قد تم تدقيق المقال من مهنية بريطانية سكت و لم يقل شيئا .

.و قد روى لى المرحوم الدكتور احمد ابو مطر كيف استوقفه شخص عربى ذات مرة فى اوسلو وراح يشتمه . السبب هذا الشخص غير راضى على ما يكتبه ابو مطر .و لم يجد سوى هذا الاسلوب فى الرد .
اعتقد ان هذا التصرف الغوغائى هو من سمات المجتمعات المتخلفه .و اذا انتقلنا من الفردى الى الجماعى سنجد ذات جوهر السلوك . و لعل الكل يذكر الهيجان الذى حصل لدى صدور كتاب رشدى ايات شيطانية .لم يقرا احد الكتاب لكن حصل مظاهرات بالالاف تكسر و تخرب و تشتم و تلعن و فقد اشخاص حياتهم فى هذه الاحتجاجات .ثم راينا ذات الامر فى كاركاتير النبى محمد فى الدانمارك .هيجان و صراخ و دماء تغلى .ما السبب ؟ السبب فى ظنى اننا لم نتمرن ان نرد بطريقة معقولة بسبب غياب العقلانية .و غياب العقلانية هو فى نظرى احدى اكبر العلل فى مجتمعاتنا على كل المستويات من حكام الى معارضة الى شعب..

و يذكرنى هذا الامر بمسرحية جوليوس قيصر حسب شكسبير . عندما قتل قيصر داخل السنيت الرومانى هاجت الجماهير و ماجت مؤيدة قتل القيصر .نهض انطونيو و قد كنت اتمنى ان اتحدث باسهاب عن خطابه الراءع لكن لن افعل من قبيل الاختصار . تحدث الرجل باسلوب ذكى جدا,و قد نجح فى النهاية فى امتصاص نقمة الجمهور بل و نقلهم الى موقف مؤيد للقيصر.لقد كان فى راى اهم خطاب فى التاريخ .