أثر الإمبريالية في العالم

عبدالله احمد التميمي
2018 / 3 / 11

أثر الإمبرريالية في العالم

كثيراً ما يتم تدوال مصطلح الإمبريالية كاتعبير للهيمنة والاستبداد من طرف قوي على الاخر بعدة اشكال واساليب ، وان تعددة صورها على مر العصور منذ الاسكندر المقدوني (356-323 ق.م) الى يومنا هذا ، وهي كما نعتقد انها جزء من حركة النضال البشري من أجل البقاء ، وتهدف الى حكم الاخر بالاستيلاء والسيطرة الكاملة عليه ، من خلال غرس مخالب الاستيطان البشري ورفع راية السيادة على تلك الاراضي المغتصبة مع الاستعباد وسلب خيرات تلك البلدان ، وهذا ما نُطلق عليه بالامبريالية الكلاسيكية القديمة وجوهرها الاساسي توسيع رقعة الامبروطرية عن طريق الاستعمار ، وهذا ما تم بالفعل على الاراضي المحيطة بحوض البحر المتوسط من طرف الرومان والفرس
اما الإمبريالية الحديثة والتي بدأت بعد عام 1860 عندما قامت الدول الأوروبية الكبيرة باستعمار الدول الأخرى وتوسيع نفوذها على دول ومناطق كانت تعتبرها تائهة او ساقطة من قبضة الحكم العثماني ، حيث انتشر النفوذ الإستعماري البريطاني والفرنسي على كثيرمن البلدان من شرق اسيا الى المناطق العربية والأفريقية ، وهذ الوجود الامبريالي كان مترابط مع الرأسمالية لانها كانت تستخدم الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة لتسويق بضائعها أو مصادر لمواد أولية لمصانعها ، وهذا ما عرف بسياسة الربط الاقتصادي لاحقا بديلاً عن الاستعمار المباشر الكلاسيكي ، وهذا طبعاً مخالف لكل القيم الاخلاقية ولحق تقريرالمصير للشعوب المقهورة ، حيث يمكن إعتبار هذه الحالة أعلى درجات النفوذ الرأسمالي مع إنسياب السيطرة السياسية الى التبعية الاقتصادية ، وبالتالي صك عملة جديدة بوجهين يُفرض التعامل بها على البلاد المستضعفة و يجعل هذه مثل تلك، ويظل الهدف الجوهري من الإمبريالية هو تغليف التفوق بالتبعية الكاملة مع السيطرة على خطوط الاتصالات والمعابر البحرية المهمة لأسباب أمنية مع نهب للثروات وانتهاك للسيادة الوطنية على الارض ، وفي المحصلة ولادة انسان بلا هوية يتصف بالخنوع والإستسلام للأله الرأسمالية الإمبريالية ، بالإضافة الى التدخل في المجالات الاقتصادية والمعرفية ، والمعتقدات والتقاليد وقيم هذه الشعوب ، وكل ذلك بسبب ارتفاع نسبة العرض التجاري بالدول الصناعية المنتجة بالتوازي مع انخفاض الطلب أمام المنتوجات لديها هذا ما دفعها الى البحث عن مناطق واسواق للهيمنة والاستبداد عليها ، عن طريق فتح فروع للشركات التجارية العالمية تمهيدا للغزو الاستعماري الاقتصادي ، كما ساهمت البعثات الدينية التبشيرية والاعمال التطوعية في مجال الصحة والتعليم في توسيع رقعة التبعية ، وفي الجانب الاخر تقوم ايضا بتصدير الفوضى ونشر فكرة مكافحة الارهاب الى الشعوب المستهدفة بهدف تشغيل مصانع السلاح لديها والتي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني ، وهذا هو الاسلوب المعاصر للامبريالية ، هدفه في النهاية زعزعة الاستقرار في دول العالم الثالث والقضاء على الهوية الوطنية والقومية والقضاء على النسيج الاجتماعي والثقافي في تلك البلدان كما اسلفنا سابقا ، بحجة ان هذه الشعوب يجب ان تبقى تحت الوصاية والرعاية الاستعمارية لانها في طور الطفولة ولم تصل الى سن الرشد، لذلك لا يسمح لها بحق تقرير المصير
"يفسر النظريون الماركسيون الإمبريالية كمرحلة متأخرة من الرأسمالية عندما أصبح الاقتصاد الرأسمالي الوطني احتكاريا، ويضطرون للاستيلاء على منافذ الإنتاج الزائد وفائض رأس المال في منافسة مع الدول الرأسمالية الأخرى. هذا هو الرأي الذي عقده على سبيل المثال فلاديمير لينين و N.I. بوخارين، هي ان الرأسمالية والإمبريالية متطابقة "
وهنا يجب نؤكد ان مرحلة ما بعد الحداثة لم تعد معنية بازاحة الفكر التنويرى عن الساحة الثقافية ، حيث كانت تمثل صوت من لا صوت له ، كما انها لم تعد مقتصرة على الفنون والعمارة. فا نظرية ما بعد الحداثية تولدت من نقد الفلسفة والعلم والتاريخ والادب والثقافة، وهكذا اخترق فكر ما بعد الحداثة كل الدوائر الفكرية في هذه البلدان واصبحت جذوره ضاربة فى كل تفاصيل حياتنا اليومية ، حتى وصلت لان تكون قوة ثقافية عالمية مدفوعة باتجاه ما يسمى بالسوق الحر والعلمانية البرجوازية ، واصبحت الصورة ووسائل الاتصال الحديثة تأخذ دورها ببناء شخصية الانسان والعالم الما بعد حداثي ، اما الكود التعريفي لهذة الحالة يهدف الى تغير في بالمعتقدات والتقاليد العرفية السائدة في تلك المجتمعات ، تحت ما يسمى ميلاد الحضارة الكونية العالمية في نهاية القرن العشرين ، والذي نتج عنه صراع المصالح الاقتصادية ، مع ذوبان مبرمج للعرق والقومية ، وتبدو هذه القوى جبارة الى حد التسارع الذى لا يمكن فيه وقفها ، ولا يمكن مقاومتها في نفس الوقت ، وتوصف حالة ما بعد الحداثة بانها قمة التعددية مع اتساع الخيارات امام الفرد يتدوير المعرفة الملاصقة للصورة ، باعتقاد الطرف المقهور ان هذا هو السبيل الوحيد لرفعة الفكر والتطور واللحاق بحضارة المستبد ، لينفصل بالنهاية عن الاصالة وخلفيته الدينية ، من هنا يجب ان نشير الى ان طبيعة ما بعد الحداثة قد أحدثت تحولاً كاملا في الجانب الفكري والاجتماعي في المجتمع ، كما ان مرحلة ما بعد الحداثة تعتمد في كثير من الاحيان مبدأ الازدواجية بالتعامل عن طريق الايهام بنشر الفكر الحقوقي للفرد ، ولكن هي بلا شك أداة للقمع والسيطرة الثقافية وتهميش الاخر بوحشية لم يسبق للتاريخ تسجيلها على مر العصور فاعمليات القتل الجماعى والتطهير العرقى والتعذيب والاغتصاب ( الارض، الفكر ، الاقتصاد ) والعنصرية ، كلها سمات القرن العشرين والواحد عشرين ، فعندما نشاهد ان العالم يجمع قواه لتدمير النظام السوري بحجة الدفاع الشعب وتسويق الحرية ، او التكالب على الدولة العراقية بحجة تطوير البرنامج النووي او بسب دخوله لدولة الكويت ، كل هذة سياسات التدخل في شؤون الغير هي شكل من اشكال الامبريالية المعاصرة ، وفي نفس الوقت يقوم الطرف المدعي بحقوق الانسان والحرية وحق تقرير المصير بغض الطرف عن الهيمنة الصهوينية على الشعب الفلسطيني ، هذه هي سياسة ازدواجية المعاير الامبريالية في عصر ما بعد الحداثة والذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية بالتعاون مع القوى الاوربية ،
مراجع البحث
1- سعيد . ادورد (الثقافة والامبريالية ) ترجمة كمال اديب ، دار الادب ، بغداد
2- روبرت بيل ( الامبريالية الجديدة ص57، ترجمة مازن الحسييني ، دار اليرق رامله فلسطين)
3- سعيد . ادورد (الاستشراق ). دار النشر ، مؤسسة الابحاث الدولية ، 1978
4- كيف تقرأ الإمبريالية العالمية «حق تقرير المصير»؟ - صحيفة الرأي الاردنية
http://alrai.com/article/732729.html
عبدالله التميمي