حول مشاريع انقاذ غزة

محسن ابو رمضان
2018 / 2 / 26


تردد في اوساط سياسية ومجتمعية واعلامية مؤخراً في غزة مقترحات وآراء تدعو إلى تشكيل مجلس لإدارة شؤون المواطنين بالقطاع ذو طبيعة انسانية خدماتية اغاثية وتنموية ، وذلك بسبب تدهور الاوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة خاصة بين صفوف الخريجين وكذلك بسبب استمرار حالة الحصار وبطئ عمليتي الاعمار والمصالحة .
ومع احترامنا وتقديرات للشخصيات التي تقف وراء هذه المقترحات وهي بلا شك نابعة من دوافع وطنية وغيورة وحريصة على مصلحة المواطنين من ابناء القطاع الذين ما زالوا يعيشوا في ظروف مأساوية وغير انسانية ، إلا أن البعد الانساني يجب ان لا يتقدم بأي حال من الاحوال عن البعد الوطني العام ، فقطاع غزة هو جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما في ذلك القدس ، وبالتالي فإن البحث في خيارات غزة يجب ان يترابط مع الخيارات الوطنية العامة والشاملة وذلك على قاعدة رافضة للمخططات الاسرائيلية الرامية إلى تفتيت وتجزئة الاراضي الفلسطينية إلى بانتوستانات ومعازل بعيداً عن الترابط في اطار منظومة سياسية ومؤسساتية واحدة ، الأمر الذي يدفع كل جزء او معزل بالتفكير بخياراته الذاتية والفردية بعيداً عن وحدة الارض والوطن والهوية والمؤسسة التمثيلية الجامعة .
من حق ابناء قطاع غزة ان يفكروا بظروفهم الخاصة ولكن بما يتشابك ويترابط مع البعد الوطني الأشمل ، خاصة إذا ادركنا ان كل المحاولات منذ اللحظات الاولى من بدء الحصار أي قبل أكثر من 10 اعوام إلى الآن لم تساهم والحالة هذه باخراج القطاع من ازماته بل تعمقت هذه الازمات بفعل عدة عوامل ومؤثرات ابرزها الحصار والعدوان وكذلك الانقسام .
إن معرفة اسباب الازمة يقود بالضرورة إلى معالجتها حيث من الهام العمل على انهاء حالة الانقسام واستعادة وحدة المؤسسة الواحدة والنظام السياسي عل قاعدة تشاركية بعيداً عن الاقصاء والهيمنة والتفرد وبما يساهم بفاعلية في ترتيب البيت الداخلي والانطلاق للعمل باتجاه تعزيز برنامج الصمود والكفاح الشعبي والسياسي والقانوني والدبلوماسي في مواجهة الاحتلال ومن اجل نيل حقوقنا بالحرية والاستقلال .
فكرة انقاذ غزة وتشكيل ادارة لغزة ربما سيدفع اجزاء ومناطق بالضفة بالتفكير بذات الخيارات الأمر الذي سيساهم في تفتيت وحدة الارض والجغرافيا وتقويض مقومات الهوية المشتركة ، وتصبح والحالة هذه قريبة جداً من فكرة الامارات السبعة أو الادارات المحلية للسكان دون الارض بما يدفع لوضع الاولوية المعيشية والاقتصادية في المقدمة بدلاً من الهوية الوطنية بوصفنا نمر في مرحلة تحرر وطني .
هناك ظلم واجحاف كبير يقع على كاهل المواطنين بالقطاع ولكن المخرج يكمن في الوحدة وتصويب السياسات التنموية والمالية والاقتصادية ومقاومة الحصار الذي يشكل عقاباً جماعياً وتعزيز آليات الصمود .
وعليه فإن انقاذ قطاع غزة والقدس والتي تمر في مرحلة تطهير عرقي شرس تقوم به دولة الاحتلال بحق السكان عبر سحب الهويات وهدم المنازل ومصادرة الراضي بصورة تسابق الزمن وكذلك انقاذ مناطق الضفة الغربية من سياسة المعازل والاستيطان ، وانقاذ فلسطيني الشتات من خطر التوطين ، يكمن فقط في اعادة بناء م.ت.ف على قاعدة وحدوية وديمقراطية تشاركية وفق برنامج وطني تحرري وديمقراطي .
مدخل الانقاذ يكمن في البنى المؤسسية الجامعة وخاصة المنظمة بما اننا نمر في مرحلة تحرر وطني وبالتالي فالمطالبة باحيائها واعادة تفعيلها و دمقرطتها وتنشيط مؤسساتها الشعبية والنقابية والتمثيلية وليس من خلال الحلول الفردية لكل منطقة جغرافية بعيداً عن الاخرى لتبحث عن خياراتها الذاتية وتحسين مستوى معيشة ابنائها بعيداً عن الترابط في منظومة سياسية واقتصادية وتنموية موحدة .
خططت اسرائيل منذ زمن إلى تجزئة وتفتيت الأراضي المحتلة ، وذلك بهدف منع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وربما تحقيق كيان او كيانات معزولة عن بعضها البعض ممكن تسمية اكبرها وهو بهذه الحالة " قطاع غزة " دولة وهو ما يترابط مع مخططات الصفقة الكبرى الرامية إلى تصفية القضية واخراج ملفات القدس واللاجئين من المفاوضات واقامة كيانات فلسطينية تستند إلى المشاريع الاقتصادية وترمي إلى تحسين مستوى المعيشة ولكن في اطار التبعية الكاملة لدولة الاحتلال بما يقوض من طموحات شعبنا بالحرية والاستقلال .
الحلقة المركزية بالصراع تكمن في افشال الترتيبات الامريكية الاسرائيلية لتصفية القضية ولعل ابجديات ذلك تكمن في وحدة الارض والشعب والهوية والمؤسسة .
انتهى