تركيا؟...أم امبراطورية عثمانية أردوغانية؟؟؟... وهامش واسع...

غسان صابور
2018 / 2 / 23

الجيش التركي يدخل ويتعنتر ويقتل مئات المواطنين بمنطقة عفرين السورية, والتي تبعد عشرات الكيلومترات عن الحدود المرسومة بالثلاثينات من القرن الماضي التي باعت بها سلطات الانتداب الفرنسي لوائي أنطاكية وأسكندرون إلى تركيا بعد تقسيمات الشرق الأوسط بمعاهدة سايكس بيكو إثر نهاية الحرب العالمية الأولى (1914ــ 1918)...
ومن هذين التاريخين.. لم تتراجع السلطات التركية عن مطامعها التاريخية (باسترداد) أراض عائدة لجيرانها التي حصلت على وعود (عرقوبية ــ كاذبة ــ دجالة) بحصولها على تكوين دول ذات سيادة.. وكانت السلطات التاريخية التركية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى حيث تفككت سلطنتها وأمبراطوريتها.. تحلم وتخطط دوما باختلاف أنواع الحكم أو الديكتاتوريات أو الأشكال العلمانية أو الاسلامية التي هيمنت على زعامة وإدارة سلطاتها.. وخاصة منذ وصول جماعات أردوغان الإسلامية (حزب العدالة؟!).. بالهيمنة والتدخل والتآمر على جيرانها... حتى أصبح هذا البلد من أكبر القواعد العسكرية الأطلسية والأمريكية.. والتعاون مع دولة إسرائيل.. رغم العديد من التظاهرات المخنوقة ضد الأحزاب اليسارية.. وخاصة الكردية منها...
تركيا أردوغان تحارب المقاتلين الأكراد والقوات السورية الشرعية التي تحارب داعش.. والطيران الأمريكي والطيران الإسرائيلي.. والجيش التركي الأردوغاني.. يقصفون القوات المقاتلة الكردية والقوات السورية النظامية السورية بمنطقة عفرين.. زائد مئات ومئات المواطنين الأبرياء الذين يسميهم الإعلام الغربي ضحايا جانبية Victimes Collatérales... والناطق باسم الحكومة الترامبية يطالب منها "الاعتدال" مدعيا أن أمريكا تدعم الأكراد بحربها ضد داعش... هل تفهمون أي شـيء من هذه الكراكوزيات الدجلية الأمريكية ــ التركية يا بشر... يا أيها الأوروبيين الذين تمشون " كالغنم " وراء السياسة الأمريكية الاستعمارية.. والتي لم تتغير منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية حتى هذه الساعة... وتاريخها خلال الأربعمئة سنة الأخيرة من تاريخ البشرية والتي كان أبشعها هولوكوست سكانها الأصليين.. ملايين وملايين البشر.. بالاضافة إلى سياستها العرقية.. ورغم بعض التغيرات الطفيفة.. ما زالت من أكثر دول العالم التي يهيمن بـهـا التمييز العرقي ولون بشرة المواطن... ودعمها خلال سنوات وسنوات لأبشع الديكتاتوريات بالعالم.. وسياساتها لم تتغير بتآمرها وتآمر مؤسساتها وإعلامها ضد أية حركة أو مؤسسة أو دولة تريد الابتعاد عن سياستها الاستعمارية الرأسمالية الاقتحامية التوسعية...
وللأســف والحزن الشديد.. غالب رؤساء العالم... والسيد آردوغان.. وأبناء عمنا العربان... خــاصـة خاضعون لمخططات سياستها المطلوبة منهم.. المتوسطة والبعيدة الأمد... وإلا تغيرهم كمحارم الكلينكس... وهنا سيعترض أصدقائي الذين يضحكون ويقهقهون ــ ضد فكرة المؤامرة العالمية ــ والتي تبتلع بها الحيتان الرأسمالية الدول الصغيرة.. لامتصاص خيراتها... حتى آخر نقطة من دمها وخيراتها أو محاولة حماية وخلاص شعبها من الــفــقــر والــجــهــل...........
**************
هـــامـــش جديد واسع :
ــ العلمانية؟... العلمانية بــفــرنــســا...
السلطة الحالية بفرنسا, بعد انتخاب إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron رئيسا لجمهوريتها (العلمانية) أسست لجنة جديدة ـ كعديد من سابقاتها ــ لمراجعة ودراسة وتفسيرات وتطبيقات ــ العلمانية الفرنسية التي ظهرت قوانينها الواضحة بسنة 1905 من القرن الماضي... بالحياة العامة اليوم.. وخاصة بالمدارس والجامعات والدوائر والمؤسسات الحكومية.. نظرا لتفاقم الخلافات التفسيرية من قبل مؤسسات وجمعيات إسلامية فرنسية ومقيمين من جنسيات عديدة مختلفة.. غالبها قريب من نظريات الإخوان المسلمين...
وبما أن السلطة يديرها سياسيون "منتخبون"... فهم بحاجة دوما على 51% على الأقل من أصوات الناخبين... إذن هؤلاء السياسيون الباحثون عن السلطة من اليمين أو من اليسار.. وحتى من الوسط.. بحاجة ماسة إلى تكتلات أو مؤسسات أو جمعيات.. ومنها التكتلات الإسلامية... وهذه التكتلات الإسلامية التي تتكاثر بفرنسا.. واعتمادا على انفتاح التفاسير الديمقراطية حاليا بهذا البلد.. كل من هذه التكتلات الإسلامية والتي يحمل غالب افرادها الجنسية الفرنسية.. تصوت دوما بجميع الانتخابات الفرنسية... حسب راديكاليتها أو عدم راديكاليتها ــ غــالــبــا ــ حسب التفاسير التي يعطيها غالب المرشحين والسياسيين الفرنسيين لهذه الانتخابات... ونوعية وعودهم وعلاقاتهم مع هذه التكتلات والجمعيات... والشخصيات ــ نساء ورجال ــ من مختلف الاتجاهات الفكرية والفلسفية والسياسية.. ونظرتها وتفاسيرها مختلفة 360 درجة.. كل منها مع الآخر.. مثل المؤسسة الفكرية التي تأسست لمناقشة تفاسير العلمانية وتطبيقاتها اليوم... وسوف يمتد النقاش البراغماتي وغير البراغماتي.. والفلسفي وغير الفلسفي... وخاصة العلماني.. وغير العلماني.. على الأرجح... مراضاة للبراغماتية السياسية الحديثة.. المرسومة من فـــوق......
مما يعني أن العلمانية الصحيحة التي نشرتها وعلمتها فرنسا, للعالم كله.. تــتــراجــع.. بخطوات سلحفاتية بطيئة.. يوما عن يوم.. لأن السياسة والإعلام والتجارة والرأسمالية العاملة للعولمة العالمية.. وتخطيط الهجرات والسياسات العالمية.. مــتــزوجــة اليوم مع بعضها البعض... كعائلة.. أو عشيرة واحدة!!!...........
والسيد أردوغان يستغل براغماتية هذه السياسة.. حتى يغرس مبادئه ورغباته وخنادقه وخطوط اختراقاته ومصالح امبراطوريته بــأوروبــا... مساوما.. مفاوضا.. متاجرا... متعنترا رابحا... والديمقراطية والعلمانية.. نــــائــــمــــة!!!...........
وهذه اللجنة كسابقاتها.. سوف تعطينا تفسيرات واسعة عاموديا وأفقيا.. مطاطة.. لن نفهم منها أي شــيء.. ولن يطبق منها أي شيء... وسوف يتابع كل تفسيراته حسب حاجاته وميوله ورغباته المطلوبة...
هل هذه اللجنة الدراسية الاستشارية, سوف تعطينا تفسيرات وممنوعات جديدة, أو تنازلات وتساهلات جديدة حول الحجاب الإسلامي, بتفرع موضاته المختلفة.. كعلامة سياسية دينية احتكارية مظهرية ظاهرية إعلانية.. بالبلد الأوروبي الذي أسس العلمانية وغرسها بعديد من دساتيره التاريخية منذ 1905 حتى اليوم.. وتبعه بهذا الخط الدستوري عديد واسع من البلدان الأوروبية... أمـا هذه المؤسسة الاستشارية الدراسية, والتي يشارك بها إسلاميون واضحون.. سوف تمتنع عن أي قرار منع راديكالي.. مراعاة للبراغماتية السياسية الجديدة التي يدافع عنها بعض الإعلاميين التجاريين المرتبطين ببعض المؤسسات التي تعمل مع عديد من الممالك والإمارات النفطية والغازية الإسلامية.. وبعض أندية أشهر نوادي كرة القدم التي أصبحت كالدين.. من أهم أفيون الشعوب.....
تعليمات من السلطات الجديدة التي تدير هذا البلد من شهر أيار الماضي... تبعا لترددات سلطات هذا البلد الذي أدارته وقادته منذ 1981 حتى هذا اليوم.. تجاه بعض الاجتياحات الدينية والعرقية السياسية.. محافظة على زبائنها المضمونين.. للعمليات الانتخابية الرئاسية والنيابية والأوروبية والمحلية؟؟؟!!!.......
لاحظت... وما زلت ألاحظ أنه بهذا البلد فرنسا.. وخاصة بمدينة ليون التي أعيش بها.. ولا أغيرها لقاء الجنة منذ أكثر من نصف قرن... الحضارة تتراجع.. والسياسة تــجــارة بانحدار وانطواء.. والعلمانية التي تبقى أفضل وآخر معتقداتي الصامدة... بتراجع وارتخاء عضلي وفكري.. بسبب عديد من أعضاء انتليجنسيا القرار.. باسم الدفاع عن حــريــة المعتقد الديني.. يتنازلون عن عديد من ركائز العلمانية الصحيحة الأصلية الأصيلة... وبنظري هذا التردد وصمة على جبين الفكر والفلسفة.. وكل مسيرة نحو الحضارة والحرية.. وتحرير الإنسان (والمرأة خاصة).. تتراجع تجاه رواسب الممنوعات والمحرمات الدينية التاريخية الوهمية... مع مزيد الأسى والأسـف.......
بـــالإنـــتـــظـــار...........