الخطاب الفلسطيني بين الاقوال والافعال

محسن ابو رمضان
2018 / 2 / 21

كانت قرارات المجلس المركزي الأخيرة رغم بعض التحفظات عليها تشكل خطوة متقدمة في إطار مراجعة المرحلة السابقة التي كانت تستند للمفاوضات بالرعاية الأمريكية والمبنية على اتفاق اوسلو وانعكاساته بما يتعلق بالتنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي .
لقد اكد المجلس المركزي أهمية وقف العمل بالتنسيق الأمني وتحقيق الانفكاك الاقتصادي مع دولة الاحتلال إلى جانب رفض التعامل مع الرعاية الأمريكية للعملية السياسية خاصة في ظل انحيازها الكامل لدولة الاحتلال بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال بالإضافة إلى تقليصه للمساهمات الأمريكية للاونروا بهدف السعي الجاد لتفكيكها وصولاً لإنهاء قضية اللاجئين في اطار الجهود المعادية الرامية لتصفية القضية .
كان من الممكن البناء على هذه القرارات وتطويرها إلا اننا لاحظنا ان الأمور تسير في دائرتها السابقة دون الخروج الجاد بأدوات عملية باتجاه شق مجرى جديد وافتتاح مسار اخر للعمل الوطني الفلسطيني .
إن استمرار التنسيق الأمني والعمل ببرتوكول باريس الاقتصادي كما ظهر مؤخراً من خلال لقاء ضم شخصيات رسمية فلسطينية وإسرائيلية يشير بما لا يدعى مجالاً للشك بعدم توفر النية الصادقة للخروج من المرحلة القديمة بل استمرار العمل في إطارها ،وما يؤكد ذلك الحديث عن توسيع الرعاية للعملية السياسية بما يشمل بلدان أخرى إلى جانب الولايات المتحدة ،وذلك بدلاً من الذهاب فوراً إلى الأمم المتحدة والمطالبة بعقد مؤتمر دولي بصلاحيات كاملة ينفذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وليس التفاوض عليها .
إن المقترح الرامي لتوسيع الرعاية الدولية لعملية المفاوضات يشكل محاولة للبحث عن هوامش وخيارات للعودة للمفاوضات خاصة إذا أدركنا ان أية رعاية دولية تكون الولايات المتحدة جزءٌ من مكونتها سيكون لها الكلمة الحاسمة بما يعنى عودة مسار المفاوضات إلى المربع القديم .
لا يمكن رفض المفاوضات من زاوية المبدأ فالمفاوضات ظاهرة طبيعية في سياق النضال التحرري ولكن الحديث عنها بوصفها الخيار الوحيد دون خيارات أخرى غير مفيد لأنه يغلق الطريق على الخيارات الأخرى .
تأتي المفاوضات عادةً كنتاج لتعديل موازين القوى للشعوب التي تخوض مراحل النضال الوطني وهذا يتطلب فلسطينياً الإسراع في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة تضمن المشاركة وتتجنب آليات الإقصاء والهيمنة وتستند إلى إستراتيجية عمل فلسطيني عموده الكفاح الوطني الفلسطيني وفي المقدمة من ذلك المقاومة الشعبية ، والنضال القانوني والسياسي والدبلوماسي بما يساهم في جعل الاحتلال مكلفاً وليس مريحاً كما هو الحال .
وعليه فالمفاوضات تأتي نتاجاً لهذه الجهود من اجل استثمارها لصالح أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال .
لا قيمة للمؤسسات الجمعية الفلسطينية واجتماعاتها إذا كانت فقط للاستهلاك الإعلامي ، حيث تفقد بهذه الحالة مكانتها وجديتها ،الأمر الذي يتطلب مزيداً من الاهتمام بهذه الاجتماعات والقرارات الناتجة عنها وذلك بهدف ترجمتها وان كان بتدرج بدلاً من تجاوزها بصورة كاملة والعودة للمربع الأول من جديد .

لقد بات مطلوباً ان يترجم الخطاب الفلسطيني القول بالعمل .