جريمة التطبيع تملق و تزلف لكيان مغتصب

الرفيق طه
2018 / 2 / 12

التطبيع تملق و تزلف لكيان مغتصب .

كتبت المسماة Nora Fouariعلى صفحتها السوداء تبريرا لزيارتها للكيان العنصري المحتل لفسطين المغتصبة"انتمائي هو للإنسانية أولا ... التهم الجاهزة لا تعنيني بقدر ما يعنيني الاكتشاف والتعرف على الآخر ، الذي أعيش معه داخل قرية كونية صغيرة انتفت معها كل الحدود... إسرائيل دولة قوية وسط "وطن" عربي منقسم ومشتت ومتخلف.. إنها أول الحقائق التي يجب الاعتراف بها ... زمن الشعارات الرنانة ودغدغة المشاعر ولى وانتهى.... والتاريخ يكتبه المنتصرون....".
تنضاف هذه الخربشات الى فديوهات و صور لها و للوصوليين من طينتها بكباريهات القدس المحتلة و بمدن و قرى كلها تشهد انها مسكونة بغير اهلها . تتجول هذه المجموعة و تتلذذ بما تعرض له شعب هذه الارض من تشريد و تقتيل و تهجير ليعوض بعصابات تم تجميعها من كل الاصقاع و تمويلها بالمؤن و العتاد لبناء جيش و دولة تقتل و تسفك الدماء البريئة .
تقول المدعية زورا انها صحافية مغربية، و المغرب منها و من امثالها براء ،انها تنتمي للانسانية و لا تهتم بالتهم الجاهزة و ما يهمها هو التعرف و الاكتشاف .
الانتماء للانسانية ليس فك الحصار عن المحتل القاتل القوي بالعدوان و السلاح.الانسانية فك الحصار عن المشرد من ارضه المغلوب بالنار و المحاصر جوا و بحرا و برا و ساكن القبور و المعاقل.
لماذا لا تكتشف صاحبتنا كوريا الشمالية و تاتينا بتقارير عن حقيقتها .
لماذا ليست ماينمار او بورمة .لماذا ليست افغانستان و اسيا الوسطى . لما لم تكن الى جانب اللاجئين في التشيك و اكرانيا . لماذا ليست هايتي و كلومبيا و افريقيا الوسطى .
نعم اسرائيل تمول كل من يفك عنها الحصار و لن تجد غير الانتهازيين و الوصوليين و فاقدي الضمير الانساني و الذين تحركهم ملذاتهم الجسدية و النفسية التي توفرها له غرف الفنادق و الكباريهات و تلبي رغبة التفوق و لو على حساب الكرامة .
السيدة نورة و مجموعتها يتناسون ان رقصهم في كباريهات القدس ،القدسالتي تنطقها هي باورشليمتيمنا بحاخامات الصهيونية ، انما ترقص على ابدان الامهات و التكلى و الارامل المفقرات و جماجم الاطفال و الرضع.تلكم هي الانسانية التي تكتب و تتكلم عنها الكائنات الفاقدات لكل همة و كرامة .
نعم سيدتي شربت نبيذا مسكرا و رقصت على الوان موسيقية قد تكون احداها مغربية او سورية او عراقية . و لكن الحق انك شربت دما لاطفال قتلتهم الالة العسكرية لا لشيء فقط لانهم ولدوا من ام فلسطينية .و تشبتوا بما رضعوه من حليب الامهات من حرية و ليس ما تشربين انت من نبيذ شجرة سرقت اهلها .
رقصت على كل انواع الموسيقى الا موسيقى عصابات الصهيونية لن تجدي لها اسسا الا في المجتمعات التي جلبوا منها لتشكيل كيان فاقد للهوية . كل شيء هناك مهجن و مسروق من اصوله .حتى البشر لا اصل له جمع كما تجمع السلع من كل انحاء العالم .
اما ان هذا الكيان هو دولة قوية ، قول لن يصدر الا عن جهلاء بابسط القوانين الاجتماعية . لان تشكيل تنظيم المافيات و العصابات يمكنه تشكيل كيانات تتجاوز الدول و لكنها في البداية و النهاية تبقى و ستظل مافيات و عصابات تنتصر و تنتصر لكنها تنهار و الى الابد . فتشكيل تنظيم الدولة ممكن و لكن تكوين شعب و قومية و هوية و ثقافة فلا يمكن مهما طال الزمن او قصر . جمع العصابات من كل درب و حدب و بناء جيش و تمويله و دعمه بكبريات الدول و التجمع الاممي لن يكون دولة بمعناها الحقيقي .في ظرف وجيز تكونت الدولة الاسلامية في العراق و الشام ،داعش ،و احتلت ارضا و كونت جيشا و نظاما و قوانين و...و لكنها لا يمكن ان تكون دولة مساوية لاضعف دولة في العالم .و هو نموذج صارخ للذين يفقهون . كانت دولة مبنية على الارهاب و على التدمير و القتل .و ما ألفرق بين داعش في العقد الثاني من هذا القرن و دهفس (الدولة اليهودية في فلسطين ) منذ وعد لفور الى ان اقرتها الامم المتحدة سنة 1949؟ الم تكن كما هي داعش ؟عصابات و قتل و ارهاب و تدمير و جلب للمرتزقة ؟
و رغم مرور السنوات فالكيان الغاصب لم يجد له شرعية تجعله يعيش بسلام . فقط لانه مبني على الحرب و هو آلة حربية لتدمير الشرق الاوسط و هي جزء من اقتصاد الحرب الامبريالية .
الصحافية المرتزقة تعالت عن حقيقتها بالقول ان اسرائيل دولة قوية وسط عالم عربي مشتت و منقسم و زمن الشعارات الرنانة قد ولى و التاريخ يكتبه المنتصرون .
هل هناك حمق اكثر من هذا ؟
نعم العالم العربي منقسم و مشتت و ضعيف،امر لا يختلف عليه اثنان .لكن العالم العربي بضعفه و تشتته و فقره و جهله و اميته ليس محتلا لشعب و لا مشردا لامة و لا مستعمرا لارض و لا مستوطنا لوطن...و لا مغتصبا لشعب آخر . و العالم العربي ليس كتلة واحدة بل هو شعوب و دول و طبقات و طوائف و مذاهب .من يحلم بوحدة ما مبنية على الانتماء القومي او العرقي او الديني فهو واهم .و من ينتظر وحدة على انقاض عدو اسمه اسرائيل او غيره فهو واهم .الوحدة مبنية على الاصول الانسانية الاممية و ليس على خرافات و الاضاليل .
الكيان الاسرائيلي نفسه ليس وحدة منسجمة و موحدة . و لكنه مبني على العدوانية و الاحتلال و مؤطر باديولوجية دينية متخلفة مستوحاة من الخرافة و الاوهام البالية و على اسس نظرية عنصرية تميز اليهود عن كل البشر .تميز عرقي ديني مذهبي . و ترسخ وحدتها بقوة عسكرية تجعل من ترهيب اهلها و تخويفهم من الاخر اهم عنصر لدعم جرائمهم .
و لنعتبر جدلا ان المنتصر هو الكيان المحتل الغاصب و هو الذي سيكتب التاريخ .فكم من صفحة ستحتل مثل هذه الحتالة من البشر التي تبحث عن التطبيع في تاريخ كتب بدماء الاطفال و النساء و الشعب البريء ؟ فمهما بلغتم من التملق لن تنالوا حتى حق الانتماء لليهودية لتصبحوا جزءا من دولة اسرائيل الموعودة بيهوديتها . فقط لان الصهيونية تستغل الدين اليهودي بوقاحة و تؤمن ان اليهودي هو من ولد من رحم ام يهودية و تعترف بيهوديته فحتى من لا تعترف امه بيهوديته لن ينال حق الانتماء لهذا الكيان الخرافي .فمهما تملقتم لن تنالوا صفة اليهودية و ستبقون سواء داخل الكيان او خارجه كالمنشفة الورقية مآلكم المزابل .و تلكم هي الصفحة من التاريخ الذي يضعكم فيها المنتصر باغتصابه و سفكه لدماء الابرياء.
طه 12/02/2018