عندما يأكل المسلمون السحت ويطعمون أولادهم منه وهم مؤمنون

وائل باهر شعبو
2018 / 2 / 4

عندما يأكل المسلمون السحت ويطعمون أولادهم منه وهم مؤمنون
لم أرَ في حياتي قوماً أشد زئبقية وتناقضاً من المسلمين، إنهم يستطيعون أن يدافعوا عن الفكرة ونقيضها في آن واحد دون أن يرف لهم جفن، وخصوصاً عندما يرتبط الأمر بالمنفعة المادية، وقد سبقوا بذلك الأمريكان بمنفعيتهم هذه، وكله حسب مستوى القوة التي يملكونها، فمبادئهم المقدسة مطواعة لغرائزهم "لكن حسب قوتهم"، فهم مسالمين ومساكين وخسيسين وقت الضعف، ووقت القوة تراهم متجبرين وإرهابيين، ( إيردوغان أسد المسلمين السنة يسحق الأكراد أصحاب الأرض والحق، بينما لا يقوم إلا بالنباح على إسرائيل عدوته المقدسة، ويبرر ذلك بحديث محمد " من رأى أحكم منكراً...) ، يعني ليسوا أصحاب مبدأ حقيقي وصادق في الضعف والقوة في الغنى أو الفقر أنما حسب السوق يلوون عقيدتهم، أو ربما عقيدتتهم ملتوية فيبررون التوائهم بالتوائها، وهذا ما علمهم أياه نبيهم وصحابته التجار، فالدين عندهم تجارة وحربقة وليس مبدأً مقدساً، وهم على استعداد للتعامل مع الشيطان في سبيل منفعتهم (دول الخليج ربيبة الإمبريالية الأمريكية) ولو على حساب بعضهم فما بالك بحساب الآخرين .
ونعود للعنوان ، فالمسلمون في بلادهم الفاسدة المتخلفة يأكلون السحت بالتأكيد، لكن هذا السحت ليس بتلك النسبة الكبيرة التي مهما عَلت لن تبلغ جزءاً يسيراً مما يأكلونه وهم مغتربون وخصوصاً لاجئون، فالمسلم المتنطع بإسلامه ،الذي يذهب إلى جوامع الدول الغربية الكافرة، لا أدري إن كان يغفل أو يتغافل عن حقيقة ما يأكله هو وأولاده من حرام، وبالأخص الأئمة الأفاقين .
ففي البلاد الرأسمالية الكافرة التي تعتمد نظام الضرائب والبنوك نسطيع أن نجد أن نسبة لا يستهان بها من المال العام تأتي من أمور يحرم الإسلام التعامل بها ويجعل الانتفاع منها حراماً وجب الامتناع عنه، والأموال التي يستنفع المسلمون بها من الدولة التي هم فيها مغتربون أو لاجئون تتعدى فيها نسبة الحرام تعدياً لا أعتقد أن المسلم الحقيقي والصحيح يقبله إلا إذا كان أذكى من ربه وشريعته في تفاديه أو تبريره ، وهذا الحرام يتأتى من النظام المالي العام للدول الغربية القائم على الضرائب والبنوك، فأما البنوك في الدول الغربية فهي بنوك ليست إسلامية أي بنوك ربوية تقوم على الربا، فكم نسبة الربا الموجودة في الأموال التي يأخذونها؟؟، وأما الضرئب فهي لا تأتي فقط من أعمال يعتبرها المسلمون حلالاً والأكل منها حلال، فتجارة وصناعة الكحول، وتجارة وصناعة وتربية لحم الخنزير، والدعارة ، وصناعة الأسلحة التي يُقتل بها أخوانهم المسلمون ، دون أن ننسى الكم الكبير الذي تدفعه الكنائس الكافرة مساهمةً في ميزانية الدولة، كل هذا موجود في الأموال التي يعتاش بها أخوتننا المسلمون هم وأطفالهم ونسائهم بل ويرسلون إلى أقاربهم في أوطانهم.
والواقع لا أعرف كيف يمكن لمسلم يقدس شريعته حق تقديس أن يقبل إطعام نفسه وأولاده من هذا المال الحرام ، الحرام الذي يتبجح بأنه ضده وأنه يقاتل ويجاهد في سبيل منعه، وخصوصاً الأئمة الأفاقين الذين يعيشون من هذا المال في بحبوحة من الحرام ، بحبوحة لا بد أنها ستجعلهم يجدون مبرراً أو مخرجاً فقهياً ملتوياً يضحكون به على الغوغاء الذين أسلموا لهم عقولهم منعا من التفكير.