تحدي القرآن الفارغ للبشر بأن يأتوا بمثلهِ.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 2 / 3

كلما أتينا بإشكالٍ أو خطأ، أو اشرنا الى الركاكة والضعف في آيات وسور القرآن، كلما وجدنا اصحاب القرآن والغارقين في وهمِ بلاغتهِ يصدعَون رؤوسنا بترديدهم الببغاوي، فيصرخونَ بوجهِنا قائلين: لماذا لا تأتون بمثلهِ، وتجدهم يرددون مقولة قرآنهم الهزيلة {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}. وللأسف فأن هؤلاء المتدينين مخدوعون كثيراً بفلمِ الرسالة وبكذبِ رجال دينهم الذين زرعوا في عقولهم وهمِ البلاغة والإعجازِ الذي في القرآن.!!

وعلى الرغمِ أن هناك الكثير من أهلِ الإختصاص والخبرة في مجالِ الفكر والأدب الذين ردُوا على فكرةِ التحدي وأثبتوا عدم قيمتهِ، إلا ان عقلَ المسلم ما زالَ متلبساً بوهم الإعجاز البلاغي في القرآن، وفي السابق نشرتُ ثلاث حلقات بعنوان "هل كل ما في القرأن بليغ وفصيح " تحدثتُ فيها عن هذا التحدي وأوردتُ فيها أمثلة تثبت بوضوح الركاكة والضعف في بعضِ آيات وسور القرآن، واليوم سأختصر لكم بعضِ النقاط للردٍ على هذا التحدي ولنفهم ما المقصود بالاتيان بمثله؟؟

1- هل المقصود ان نأتي بنفسِ كلام القران شكلاً ورسماً ومضموناً؟؟ أم نأتي بكلام مختلف عن كلام القران؟؟ وفي حالِ أتينا بكلام مشابه لكلام ومضمون القران، قالَ المسلمون انتم تقلدون القران، وإذا أتينا بكلامِ مختلف عن كلامِ القرآن، قالَ المسلمون هذا ليس مثل كلام القران.!!

2- ثم اذا اتينا بكلام ابلغ وافصح من كلام القران، قالَ المسلمون ان كلامكم ليس ابلغ وافصح من كلامِ القران، مع العلمِ إنهُ لا يوجد حكمُ عادل حر وحيادي كي يعطي رأيهُ وقرارهِ أي الكلامِ أبلغ وأفصح؟؟

3- هل التحدي جاء الى عربِ قريش فقط الذين كانوا يعيشون مع محمد، أم ان التحدي مفتوح لكل البشر؟؟ فإذا كان لكلٍ البشر، فكيف يتحدى الله الناطقين باللغات الصينية واليابانية والهندية و و و وغيرها ممن لا علمَ لهم ولا معرفة باللغة العربية؟؟ ثمً وبنفسِ القياس قيمكن لأي كاتبٍ لديهِ كتاب باللغة الصينية أو اليابانية او غيرها من اللغات ألاخرى غير العربية ، بإمكانهِ أن يتحدى الانس والجنٍ والله معهُم أيضاً على أن يأتوا بمثل كتابهِ، فهل يستطيعون ذلك؟؟

4- أما اذا كان التحدي للعربِ فقط، فان تحدي اللَّه للإنس والجن على أن يأتوا بمثلهِ هو تحدٍ صحيح وأمرٌ عادي جداً، فالتحدي هذا لا ينطبق على القرآن فقط، وإنما ينطبق أيضاً على كلِّ عمل عظيم، فكما أنّ الإنس والجنّ لا يقدرون على أن يأتوا بمثل القرآن فإنّهم كذلك لا يقدرون على أن يأتوا بمثل ما أتى بهِ الجاحظ وأبو حيان التوحيدي والرازي وبديع الزمان وطه حسين وشكسبير.!!

4- ثمً أن كل علماءِ الفلكِ والطبٍ والأحياء والرياضيات والفيزياءِ و و و .. جاؤوا بعلومٍ أفضلِ مما جاءَ بهِ القرآن، بل على العكسِ فإن هؤلاء العلماء أثبتوا أن كلٍ ما في القرآن من ما يزعم انه إعجاز علمي فقد أثبتوا انهُ غير صحيح، وأنهُ لا يعدو أن يكون سوى كلام بدائي بسيط.!!

5- المتتبع لكتب التأريخ الاسلامي لا يجد ما يثبت أن أحدا من الصحابة آمن بالإسلام بسبب بلاغة القرآن، أي بمعنى ان الاغلبية كان ايمانهم لأسباب مختلفة، كالخوف من القتل والتملق والانتهازية والرغبة في اغتنام المكاسب وغيرها من الاسباب التي جعلتهم يدخلون للإسلام ويقبلون بهِ.!!

6- ثمً أن أهل قريش لم يكن يهمهم تحدي محمد، بل انهم كانوا يرونهُ كلاماً لا يستحق أن يأتوا بمثلهِ، وتحديداً النضر بن الحارث فأنهُ في عدة مرات أعلنها بصراحة عن أن ما جاء بهِ محمد هو عبارة عن أساطير الأولين، وانهُ قادرٌ على الإتيان بمثلهِ {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}، ولكن ماذا فعلَ محمد معهُ ؟؟ لقد أمرَ بقتلهِ.!!

7- والحقيقة ان أهل قريش هم الذين تحدوا محمد عدة مرًات، وذلك حينما طالبوه بأن يأتي بشيء يثبت أنه رسول من عند الله بدلا من قرآنهِ وكلامهِ الذي لا قيمة لهُ عندهم {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه}. ولكن تهرًبَ منهم محمد وراحَ يلتفُ عليهم بالقول {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا}.؟؟

8- ومن جديد فأن أهل قريش تحدًوه وتحدًوا الله نفسه لأنهم لم يصدقوا بكلامِ محمد {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، ومن جديد تجد أن محمدَ يهربُ منهم ويرقع لرسالتهِ وتحديه المزعوم فيقول لهم {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، إذن تحدي القرآن كلهُ كلام فارغ ولا قيمة لهُ عند قريش.!!

9- ولا يخفى على الجميع، فما وصلَ إلينا من التراث العربي من الشعرٍ والنثرٍ والخِطَب والحكم، فيهِ من البلاغةِ والفصاحة والبيان ما يفوق بلاغة وفصاحة القرآن.!!

ولكي أختم الرد على هذا التحدي الفارغ بالإتيان بمثلِ القرآن أقول: هل نحنُ أغبياء لهذه الدرجة بحيث أننا لا نستطيع تمييز الغث من السمين او الجيد من الرديء؟؟ وهل فعلاً إننا بحاجة الى تحدي السابقين لكي نعرف أن القران يخلو من البلاغة أم لا؟؟ ثمً لماذا نرهنُ عقولنا للسابقين؟؟

فاليوم كل انسان عاقل دارس للغة العربية عندما يقرأ القرآن بتجرد خالٍ من القداسة سيجد فيهِ التالي:

كثرة الغموض والإلغاز يلفّ عدداً لا يستهان به من الآيات، وسيجد في آياتهِ الكثير من التناقضات والخرافات، وسيجد التكرار الممل والحشو الزائد، وكذلك الكثير من التفكك والتشويش والقفز بين المواضيع بحيث لا يوجد تسلسل واضح فيها، فضلاً عن كثرة الأخطاء العلميّة والاملائية واللغوية الفادحة، وفوق كل هذا وذاك تجد فيهِ الكثير من الآيات القبيحة المحرضة على القتلِ والكرهِ والاستعبادِ والتمييز والسبٍ والشتمِ والتي لا تتناسب أبداً مع الذوق الانساني والاخلاقي .!!

ألا يكفي كل هذا لكي نثبت للمسلم أن قرآنهُ مجرًد كتابُ بشري لا قيمة له وأن تحديهِ تافه وساذج، وعليهِ فلا حاجة لنا نحنُ ولا للاقوام السابقة واللاحقة بأن نأتي بمثلهِ.!!

********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.
https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/