رسالة مفتوحة إلى قيادة الحزب الشيوعي العراقي

شه مال عادل سليم
2018 / 1 / 31

يقول جبران خليل جبران : قد يسجن الحرّ ..أما حريته فتبقى مرفرفة في الفضاء المتسع أمام وجه الشمس , وقد يضرب الحر ويهان .. أما حريته فتظل في مأمن من الأيدي الخشنة والأصابع القذرة , وقد يموت الحر ..أما حريته فتبقى سائرة مع كواكب الحياة نحو الأبدية) ...
الرفاق الاعزاء في الحزب الشيوعي العراقي ...
تحية النضال ...
إن حق تقرير المصير للشعب الكوردي كان على الدوام مطلبا مبدئيأ ثابتأ من مطالب الشيوعيين العراقيين الذين عملوا وناضلوا دون كلل من اجل ترسيخ الاخوة الكفاحية بين الكورد والعرب وابناء القوميات الاخرى جميعأ , وعليه ان التاريخ سوف يذكر بلاشك دور الحزب الشيوعي العراقي النضالي كحليف استراتيجي لشعبنا الكوردي في مقاومته للعدوان والصهر القومي وفي نضاله وكفاحه المستميت لتحقيق كامل حقوقه القومية المشروعة منذ تاسيسه المجيد في 31 اذار1934 وحتى اليوم , حيث تشهد على ذالك قوافل الشهداء من الشيوعيين , ابناء الشعب البررة , الذين افتدوا بارواحهم هذه القضية العادلة ....وقد قدم الشيوعيون الكثير الكثير ليس فقط من اجل مصالح وحقوق جماهير الطبقة العاملة والكادحين في العراق , بل كذالك في سبيل الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكوردي ......
. لقد دفع الحزب الشيوعي العراقي الالاف من الشهداء الابرار الذين واصلوا النضال من اجل تحقيق الرفاه والسعادة لكل ابناء الشعب دون تفريق او تمييز قومي وطائفي ,في نضاله الدوؤب من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية....
رفاقي الاعزاء ....
لايحفي على احد إن عملية ( غصن الزيتون التركية ) لا يمكن فصلها عن السياسة الشوفينية التي انتهجتها تركيا منذ الازل ضد الشعب الكوردي , فقد ظل موقف تركيا كما هو معروف لديكم محكومأ بمصالحها ومطامعها وعدائها للحقوق القومية لشعبنا الكوردي داخل وخارج حدودها , فهي تعاني من ازمة هوية الدولة احادية القومية المفروضة على مجتمع متعدد القومية , والغاء هوية القومية الثانية وحرمانها من ابسط حقوقها المشروعة وحضر منظماتها واحزابها السياسية بحجج واهية , وعليه تسعى تركيا جاهدا لافشال التجربة الكوردستانية في (جنوب كوردستان و روزافا) بمختلف السبل وعن طرق شبكاتها التخربية ...التي لم يرق لها نجاح التجربة الكوردستانية في المنطقة , إضافة الى ذالك تستمر تركيا في ممارسة سياسة الاحتلال والعنف في العراق وسوريا بحجة ملاحقة الحزب العمال الكوردستاني , كما ان القادة الاتراك لم يكفوا عن ترديد التصريحات التي تكشف مطامعهم العدوانية في ارض الرافدين وبلاد الشام ....
رفاقي الاعزاء ..
إن هجوم الدولة التركية على عفرين أخطر بكثير من هجوم داعش الإرهابي على كوباني , لأنها تقصف بإسم دولة عضو في الأمم المتحدة وفي حلف الناتو وبموافقة ( الدب الروسي والنسر الامريكي ) وأمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والعالم العربي والاسلامي الملتزم بالصمت أحياناً والمتواطئ أحياناً أخرى , فأمام أعين الجميع تشن اليوم تركيا حربا شرسا ضد البشر والشجر والحجر في عفرين , ومنذ اكثر من 12 يوما تقوم الطارات والمدفعية التركية بقصف عشوائي ، مما ادى الى مقتل مئات المدنيين من الاطفال والنساء والشيخوخ , وكما هو معروف للجميع , يأتي الهجوم التركي بعدما أعلن التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، انه يعمل على تشكيل قوة امنية حدودية من 30 الف عنصر في شرق سوريا ...
لقد علمنا من مصادرنا الخاصة والموثوقة إن أسراب من طائرات العدوان التركي قصفت قبل يومين قرية "كوبلة" فى ريف عفرين،مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين العزل , وان الوضع الإنسانى بشكل عام فى( روز افا ) سيئ للغاية نتيجة الاجتياح والاستهداف التركى للبلدات القريبة من الحدود السورية بالقنابل (النابالم ) واستخدام الاسلحة الالمانية والروسية والامريكية المتطورة لابادة الشعب الكوردستاني وافشال التجربة الكوردستانية بحجج واهية ، وأن آلاف السكان المدنيين فى عفرين يعيشون منذ اكثر من 12 يومأ فى الأقبية المظلمة و الكهوف الرطبة وفى أماكن غير معدة للسكن اطلاقأ .
اضافة الى ذالك , قصفت تركيا قرية عين دارا الأثري ، ودمرت أجزاء واسعة من المعبد الآرامي والذي يعود بناؤه الحالي إلى الفترة بين 1200 و740 قبل الميلاد، والذي يعتبر من أهم فنون عمارة سورية الشمالية القديمة وكان مخصصاً لعبادة الآلهة “عشتار” ورب الطقس “هدد”، اضافة الى تدمير قاعة المعبد الكبرى والتي كالنت تضم منحوتات رؤوس أبي الهول على شكل صور رؤوس نساء ورؤوس أسود وحيوانات مجنحة ...
اضيف إلى ذالك , ان تركيا تستخدم اليوم ( حرب مياه ) ضد عفرين الصامدة , وحسب اخر الاخبار التي وردتنا من ارض المعركة , تقول ان هناك مخاوف من انهيار سد ( 17 نيسان او ما يعرف بسد ميدانكي الذي يبعد 12 كيلومتر من عفرين ) بعد ان تضررنتيجة القصف التركي الوحشي المتكرر على عفرين ..., مما يهدد حياة الاف السكان والمناطق الزراعية بالغرق وخاصة بعد ان فشل اردوغان في احتلال عفرين وريفيها ...
من الجدير بالذكر إن الاوضاع تزاد يوما بعد يوم خطورة في المنطقة العربية والشرق الاوسط نتيجة اشتداد هيمنة ( امريكا وروسيا) ودعمهما اللامحدود لسياسات تركيا العدوانية والعنصرية , تجاه الشعب الكوردستاني
وهنا لااريد ان اتطرق اكثر الى وحشية الاحتلال التركي بحق( روزافا) والمدنيين العزل والاماكن الاثرية التي دمرتها المقاتلات التركية بعد ان نجت باعجوبة من مخالب داعش الارهابي , وإنما استغرب من صمت الحزب الشيوعي العراقي, هذا الحزب العريق الذي يؤمن بحق تقرير مصير الشعوب منها الشعب الكوردستاني في كافة أجزاء كوردستان , بما في ذالك حقه باقامة الدولة الوطنية الموحدة , استغرب من صمت الحزب الشيوعي العراقي تجاه جرائم النظام التركي بحق البشر والحجر والشجر في عفرين , في وقت الذي كان على الحزب الشيوعي العراقي ان يقف بجانب كافة قوى الخير والسلام في منطقتنا العربية والعالم ومن بينهم الديمقراطيون واليساريون والشيوعيون , لادانة وشجب العدوان التركي السافر على عفرين والوقوف في وجه الاحتلال التركي (القديم الجديد) الهادف لاحتلال العقل ثم احتلال الأرض .
رفاقي في النضال ..اناشدكم من خلال هذه الرسالة المتواضعة , اناشدكم باسمي شخصيا واسم كل مقاتل في ساحات الشرف والبطولة وفي كل سهل ووادي في ارض عفرين الصامدة والجريحة.والتي تتعرض للابادة والاضرار الكبيرة بسبب االهجوم التركي المترافق مع قصف صاروخي ومدفعي وجوي مكثف على عفرين و قراها المغدورة , اناشدكم باسم الارامل والايتام والجرحى والمعاقين وعوائل الشهداء من ابناء روزافا , اناشدكم الوقوف والتضامن مع اهالي عفرين الصامدة ضد العدوان والاحتلال التركي الفاشي .., اناشدكم للوقوف مع عفرين والتي تتعرض للابادة( ارضا وشعبا ) ...
اخيرا اصرخ واقول : تعلمنا في مدرسة حزب ( فهد وسلام عادل والحيدري والعبلي ونافع يونس وعادل سليم وكوجه ر وسفر وعائشة كولوكة وتوماتوماس واحلام و صحبهم الكرام ) ان نقف وقفة عز بجانب شعبنا والشعوب المضطهدة من اجل حريتها وحقوقها, تعلمنا ان نستقبل الرصاص بصدورنا وان نقف مع المقاومين والصامدين في خنادق الشرف والمقاومة ، ونرفض عصب أعيننا اما الجرائم التي ترتكب بحق الإنسان أينما وجد ودون تمييز وبغض النظر عن لونه وجنسه ودينه ولغته ..., تعلمنا في مدرسة النضال والمواقف المشرفة أن الحياة وقفة عزٍ فقط ، تعلمنا ان نقف مع الشعوب التي ترفض الاستسلام امام وحشية الطغاة وغارات المتجبرين ....
نعم ..لقد تعلمنا في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي بإن نكون اوفياء لقضيتنا وقضية الشعوب العادلة ,تعلمنا ان نكون الرسل الأمناء لقضيتنا فلا الشدائد تميتنا، ولا الأهوال تزعزع إيماننا بانتصار قضيتنا وقضية الشعوب العادلة ، ولا قوة على وجه الارض تقدر أن تردّنا عن غايتنا.... !!
تعلمنا وتعلمنا وتعلمنا في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي عندما كنا أطفالاً صغاراً جداً،, تعلمنا ان نقف ضد الامبريالية الامريكية ونتضامن مع اطفال العالم وتحديدا مع الاطفال في شيلي الثائرة و فلسطين ....ونغني لهم اغاني اممية ووطنية كخطوة رمزية وتضامنية معهم ومع شعوبهم التي كانت تناضل من اجل حريتها وحقوقها المشروعة , لا تزال صورة المغني والفنان العراقي الكبير (جعفر حسن الذي يطلق عليه اسم فنان الشعب) لاتزال صورته شامخة امام اعيننا، وصوته لا يزال يصدح في اذننا،.... وهو يغني ويعلمنا اناشيد ثورية وحماسية وتضامنية مع اطفال كل العالم ومع فلسطين وشهدائها في مذبحة (صبرا وشاتيلا و مجزرة تل الزعتر)( الابادة الجماعية التي طالت الآلاف من فلسطينيي لبنان خلال الحرب الأهلية ) واناشيد وأغنيات تضامنية كثيرة اخرى مع شعوب العالم من أفريقيا الى اميركا اللاتينية ...
اخيرا اقول لكم مخلصا : اكسروا جدار الصمت يا رفاقي... اكسروا جدار الصمت يا رفاقي وأطلقوا صرخة الإدانة والاستنكار والشجب ضد الاحتلال التركي وجريمته في عفرين ودافعوا عن الشعب الكوردستاني المظلوم،كما دافع عنه الشهيد المؤسس الخالد ( فهد ) في الثلاثينات من القرن الماضي ...!!
سلاما لروح شهداء الحرية ...
سلاما لـ(عفرين ) الصامدة ..
عاش المناضلون في سبيل الحرية ..
الخزي والعار للارهاب والارهابيين اعداء الحريه ...