خيار وفقوس.. فرنسي!!!...

غسان صابور
2018 / 1 / 31

خـــيـــار و فـــقـــوس.. فــرنــســي!!!...
سمعت صباح الإثنين 29 كانون الثاني 2018 بيانا لوزيرة العدل الفرنسية السيدة Nicole BELLOUBET أنها تفكر بمطالبة السلطات العراقية والقوات الكردية التي تحارب ما بين المناطق العراقية والسورية, والذين يوجد لديهم أسرى داعشيين من أصل فرنسي.. تسليم هؤلاء المقاتلين للسلطات الفرنسية.. لمحاكمتهم أمام محاكم فرنسية.. وخاصة من قد يتعرضون لحكم الإعدام.. بالعراق أو لدى القوات الكردية.. أما المشكلة فهم الأسرى الداعشيون السجناء لدى السلطات السورية.. والذين قد يلقون حكم الإعدام.. نظرا لانقطاع العلاقات الديبلوماسية الفرنسية ــ السورية.. منذ بداية الحرب على الأراضي السورية... رغم أن جميع نتائج الإحصائيات تعلن عن غالبية الرأي.. ببقائهم هناك.. ومحاكمتهم بالبلد الذي أجرموا فيه.. مهما كانت نوعية الاتهامات الموجهة لهم هناك... ولم تجد السلطات الفرنسية بسجونها وبأحيائها الزنانيرية أي حل إنساني أو قانوني لتفاقم الراديكالية الإسلامية المتزايدة.. رغم جميع المحاولات الفاشلة التي عرضت من بعض المؤسسات بالسنوات الماضية...
وهل غاب عن ذهن السيدة الوزيرة الفرنسية.. أن هؤلاء الداعشيين ذبحوا عديدا من الصحفيين وأعضاء جمعيات إنسانية فرنسية.. كما ذبحوا مئات وآلافا من الجنود السوريين والمواطنين السوريين الأبرياء.. لأنهم غير مسلمين.. أو عاملين بوظائف إدارية محلية.. تنفيذا لأوامر أميرهم.. أو حتى من غير أوامر.. فقط للذة قتل الآخر.. فقط لا غير...
كما أننا لم نسمع لسيادتها أي استنكار ــ وهي الحقوقية العتيقة المعروفة ــ للمجازر والمذابح التي قام بها مقاتلو "الخلافة الداعشية ــ ضد السكان السوريين أو العراقيين أو الأكراد أو الصابئة أو الآشوريين وغيرهم وغيرهم... وبين القتلة هؤلاء الفرنسيون الذين قد تطالب بهم سيادة الوزيرة الفرنسية.. باسم الإنسانية والجمعيات الإنسانية وعدد من مشاهير المحامين الفرنسيين الذين تطوعوا السنة الماضية وهذه السنة للدفاع عن عدد من الإرهابيين الإسلامويين الموجودين حاليا بالسجون الفرنسية بانتظار محاكماتهم... ولم يعد خفيا أن السجون الفرنسية اصبحت مرتعا وجامعات وآكاديميات للإرهاب الداعشي والقاعدي... كما أصبحت الأحياء الزنانيرية بالمدن الكبرى والوسطى الفرنسية.. معاقل للإرهاب والتجمعات الإسلامية الراديكالية.. لا تطالها الأجهزة الأمنية... وتلاقي صعوبات عدائية جمة لاختراقها...
**************
اعتداء الجيش التركي على الأراضي السورية
اختراق الجيش التركي للحدود السورية.. واتجاه سلاح مدرعاته باتجاه مدينة عفرين السورية.. بصمت من أمريكا والدول الغربية.. مخجل.. رديء ومدان... وخاصة بعد أن صرح الناطق باسم الحكومة الأمريكية.. بأنها لا تملك ورقة ضغط حتى تطلب من تركيا عدم التدخل.. يا للنفاق.. وتركيا حليفتها بالحلف الأطلسي... الولايات المتحدة الأمريكية تساعد الأكراد بمحاربتهم لداعش.. وتركيا تضرب الأكراد وتلاحقهم... دون أن ننسى أن تركيا الأردوغانية هي التي كانت خلال العشرة سنوات الماضية الجسر الرئيسي لتمرير الإرهابيين الإسلامويين من مئات الجنسيات إلى سوريا, وتفكيك مئات المصانع السورية وتهريبها إلى تركيا.. وتوزيع الأموال الوهابية إلى المعارضات المختلفة والمقاتلين الذين دربتهم لتفجير وتخريب وتجزيء الوطن السوري.. وإثارة الهجرات الجماعية.. وخاصة دعم جميع المقاتلين الإسلامويين القادمين من كل جهة وتسليحم وتدريبهم... واليوم تدعي أنها جاءت لتحرير البلد من فلول داعش.. وأبناء داعش.. يا للدهشة الاستنكارية.. ويا للتساؤل الذي يبقى بلا أي جواب معقول...
دون أن ننسى أن السيد أردوغان يحلم بإعادة الخلافة العثمانية التي استعمرت سوريا خلال أربعة قرون مشهورة بمئات المجازر التاريخية الجماعية ضد مختلف الشعوب الآمنة التي سكنت أو عبرت أو لجأت إلى سوريا.. وما زالت تحمل آثار هذه الذكريات الأليمة التي لا تمحى... ودون أن ننسى ردة فعل هذا المسؤول عما سمي محاولة الانقلاب ضده السنة الماضية, ليتخلص من أعدائه السياسيين من الأحرار الأتراك... واعتقالاته لمئات الآلاف من الجنود والضباط والمدنيين والجامعيين والقضاة والموظفين الأتراك... بدون أية محاكمة... ومقتل المئات من المعتقلين تحت التعذيب بسجونه الرهيبة... السنة الماضية وحتى هذه الساعة...
آمـل أن تتساءل السيدة وزيرة العدل الفرنسي.. عما يفعله هذا الشريك المكركب ضد معارضيه... وخاصة ضد جيرانه...
ولكن بما أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها أية "ورقــة" ضغط سياسي تجاه سياسة أردوغان الاعتدائية... إذن كل حكومات الاتحاد الأوروبي المنحنية الراضخة للسياسة الأمريكية.. لن تكون لها أية "ورقة" اعتراض على سياسة ألسيد أردوغان..... والذي لا يتوانى بتهديد أوروبا التي باعت له سياسة إدارة ملايين اللاجئين الراغبين الموجودين لديه... ملايين يرغب غالبهم الالتحاق واللجوء إلى أية من دول الاتحاد الأوروبي... ورقة تهديد.. جوكر جاهز لتهديد الاتحاد الأوروبي.. كلما قرع أي ناقوس خطر ضد سياسة السيد أردوغان التي يمولها الاتحاد الأوروبي...
السياسة؟؟؟ والتي كانت بالبداية Politis يعني "أدب"... أصبحت تجارة بشرية... ولكنها طورت شراستها بأشكال أكثر قتلا... بأساليب حديثة متطورة... والهيمنة على الشعوب... وتراجع وفقدان الحريات العامة والحقوق الإنسانية الطبيعية.....
**************
عــودة على الـــهـــامــش :
ــ وعن مؤتمر سوتشي
هل تتذكرون مؤتمر سوتشي في الجنوب الروسي..
سوتشي منتجع الشخصيات والمسؤولين والبورجوازية الروسية الجديدة والذي اختير لإقامة ما يسمى مؤتمر المفاوضات السورية ــ السورية.. الذي كان من المنتظر أن يعقد البارحة الثلاثاء 30 كانون الأول 2018 بحضور 150 شخصية سورية من الموالاة والمعارضة السورية.. بإشراف مندوب الأمم المتحدة للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا...
تابعت هذا الصباح كبرى الصحف العالمية على النت.. ولم أر سوى بعض المقتطفات من جرائد أماراتية أو أماراتية أو قطرية تنوه أن ممثلي وفد المعارضة القادم من أنقرة العاصمة التركية رفض مغادرة المطار الروسي لأنه مزين بالعلم السوري الرسمي النظامي الشرعي.. ولا يوجد أي أثر لعلم المعارضة ذي الثلاثة نجوم.. كما أن بطاقات التعريف التي توزع على المشاركين كانت تحمل نفس العلم السوري النظامي الرسمي... مما حمل المندوب التركي لهذا المؤتمر.. مشاركا اعتراض المعارضة... بالإضافة أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا.. رفضت أية مشاركة...
وأنا أضيف عن عدم جدوى هذا النوع من المؤتمرات المغلفة بالكذب والمتاجرات والمقايضات المغلفة بكل النوايا السلبية التي لا غاية لها سوى عرقلة أية خطوة إيجابية لسلام جدي حقيقي بين السوريين أنفسهم.. أو من تبقى منهم على الأرض السورية.. ومن ملايين المشتتين بكل أقطار المعمورة....
ســوتــشـــي؟؟... أستانا؟؟؟... او جنيف بأرقام وأرقام... لن تــجــدي أبدا... طالما السوريون لا يملكون ــ بعد ــ قوة واستقلال مصيرهم وقرارهم.. وطالما هناك دول عربية أو أطلسية ومؤسسات رأسمالية عالمية وشخصيات مشبوهة لها داخل البلد السوري وخارجه مصالح ومنافع ومرابح وغايات.. ليست على الإطلاق طريق وأفق السلام والعدالة والأمان للوطن السوري.. وخاصة للشعب السوري ومستقبل وحدته... آملا لـه إمكانيات لملمة جراحه لوحده.............
بـــالانـــتـــظـــار........
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا