العبادي يعلن البدء بمحاربة الفساد ... ابشر يا شعب !

مؤيد عبد الستار
2018 / 1 / 31

على حين غرة يتذكر السيد رئيس الوزراء الفساد المعشعش تحت - قنفات البرلمان- و دواليب الحكومة ومجرات الوزراء ، ويعلن اليوم الثلاثاء 30 كانون الثاني في مؤتمر صحفي نقلته وكالة انباء السومرية انه سيبدا بمحاربة الفساد .
ورغم التي واللتيا ساحاول أن أصدق ما صرح به العبادي واقسم لكم انه بالله وتالله زلمة مرد عليه العمل ، حارب الفساد منذ نعومة اظفاره ، ومنذ وجوده في البرلمان قبل سنوات ومن اليوم الاول لتسنمه منصب رئيس الوزراء ، ولكن الله يشهد على ما اقول ، لكي اكون صادقا في قسمي ، اقول انه حارب الفساد بطريقة طيب الذكر سرفانتس الاسباني وبطله دون كيشوت الذي كان يحارب طواحين الهواء ، فعسى ان يغفر الله لي ولكم .
ولكي لا نظلم الرجل ، دعونا نجد له عذرا على ما صرح به ، ونعده هفوة او كبوة حسبما يشاء الناخب الذي سيضع صوته في صندوق الانتخابات ، فلكل جواد كبوة ولكل كريم هفوة.
وبمناسبة الهفوة والكبوة لا بأس من التذكير بـبـيـت الشعر :
أقلني أقلني لا عدمتك عثرتي /// فكل جواد لا محالةً يعثر
وهو من قصة حدثت مع الحجاج الذي ارسل رسولا ليطلق هند ، فقالت عبارتها الفصيحة :
والله ما فرحنا به إذا كان ، ولا حزنًا عليه إذا بان
فذهبت مثلا ، ونامل ان لاينطبق هذا القول على العبادي .
ملاحظة بسيطة : البان هنا لا علاقة له بظبية البان التي وردت كثيرا في الشعر وانما بمعنى الفراق ومنه قالوا طلاق بائن اي لا رجعة فيه ، عسى ان لا يطلق رئيس الوزراء اعضاء الحكومة المفسدين طلاقا بائنا بعد الانتخابات لكي نبقى نتبرك بطلعتهم البهية وعلى الاخص اصحاب اللحى المهندسة حسب الاصول الداعشية .
ان الفساد الذي اصبح - ثقافة - كما صرح صاحب الوجه الصبوح وزير الخارجية المتفيهق في علوم الاولين والاخرين جعفر زمانه - ملاحظة ليست بريئة : كان ابن الرومي الشاعر العباسي يقول ان اسم جعفر مشتق من الجوع والفراق وكان يتشاءم ممن يحملون هذا الاسم غير الجديرين به الذين لم يتشبهوا بخصال الصحابي المبشّر بالجنة جعفر الطيار ، ولا بد ان نتساءل هنا عن خرف وزير خارجيتنا الذي صرح به صنديد مسؤول الامن القومي - ند مسؤول الامن القومي الامريكي بجدارة - الدكتور البرئ من الفساد براءة الذئب من دم يوسف ، الطبيب النطاسي المعروف ببلاغته .
فعندما يصبح الفساد ثقافة باعتراف الامام الاعلم في الحكومة والحزب والثورة والتاريخ والجغرافية والفلسفة ، هل تستطيع ورقة توت العبادي ان تقلع هذه الثقافة من جذورها او من اغصانها او على الاقل من اصابعها المزينة بالمحابس الملونة التي تضاهي محابس اشهر محلات المجوهرات البلجيكية ؟
الجواب بالتأكيد لدى كونفشيوس العراق .
واذا اردنا ان ندلوا بدلونا في هذا الباب فافضل ما نتمثل به قول الشاعر جرير :
زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا /// أبشر بطول سلامة يامربع
ملاحظة اخيرة من اجل عدم اللبس :
المربع لا علاقة له بالمربع في الرياضيات ، انما هو من العقلاء الذين يسيرون على اربع ولكنه تعرض الى ظلم ذوي القربى في الحكومات المتعاقبة .