ثورة يناير ثورة الكرامة والعدالة الاجتماعية

رولا حسينات
2018 / 1 / 27

ثورة يناير ثورة الكرامة والعدالة الاجتماعية
لم تكن مصر بعيدة عن مشهد الثورات المتعاقبة، التي حملت كل واحدة منها همًا قوميًا، وكل منها لاقت مساندة شعبية، وأصحابها خلدت ذكراهم...وكانت ثورة يناير الثورة التي أعادت للذهن مشهد انتفاضة الشعب بيد واحدة، ومشهد واحد؛ رافعين نفس المطالب التي لم تتجاوز بمفهومها العام عن مبدأ المساواة والعدالة...والعدل هو أساس الملك، وهو الذي تدوم به الأمم على امتداد التاريخ الإنساني، وهو الذي يحقق مفهوم الكرامة؛ لأنه يحفظ النفس البشرية ويحفظها من أي انتهاك لحقوقها المادية والمعنوية.
العدالة لم تخرج أيضًا عن المفهوم الاقتصادي؛ الذي يرتبط ارتباطًا وثيقا بالوضع الاجتماعي والذي يحقق الأمن الاجتماعي، والقومي، والاستقرار للدولة، ناهيك عن دعم الاستثمار واستقطاب الاستثمار...العدالة التي تتعلق بحماية الطبقة الوسطى، ورفع الطبقة المسحوقة، ولا تساهم بسحقها...
العدالة التي ترتبط بتوزيع الدخل القومي، والعدالة التي ترتبط باستغلال الثروات، والتي تسهم بتشغيل العجلة الاقتصادية، والحد من ارتفاع معدلات البطالة...
العدالة التي ترتبط بالتعليم، والصحة، وتوفير الخدمات بأعلى درجاتها، والعدالة التي ترتبط بتولي المناصب، والعدالة التي ترتبط بحق التعبير، والعدالة التي تسمح بالمساءلة القانونية: من أين لك هذا؟
والعدالة التي تكفل للمرء حياة تكفل له أعلى مستويات المعيشة أو على الأقل الحد المقبول الذي تتساوى فيه جميع طبقات المجتمع مع اختلافات طفيفة...وليس فجوات عميقة.
الثورة التي لم يخرج بها حزب سياسي؛ والتي لم ينقلب فيها الجيش، والتي لم يحمل لواءها شخصية سياسية بارزة، ولم تحسب لأي طرف كانت ثورة يناير...
الثورة التي أخرجها الشباب من رحم الحرمان، وأخرجت الشباب من شرنقة التهميش، والانقياد إلى مفهوم القيادة، ومن التبعية الصماء إلى الحرية المطلقة التي لم تعنِ سوى: أننا قادرون على التغيير بما يحقق المطالب الشعبية التي سعينا من أجلها.
من هذا المنطلق يعتبر الشباب الركيزة الأولى في أي مشاريع مستقبلية، ذات نقلة نوعية، ورؤى إبداعية، وقوى عاملة تحمل الهدف العام؛ وهو إنجاح المشروع بكل طاقاته...هذا يقودنا إلى آلية استقطاب الشباب، وتحميلهم المسؤولية الاقتصادية، ومشاركة الهم العام الذي يعانيه الوطن... وبخاصة في ما تواجهه مصر من أزمة للمياه، وزيادة لمفهوم الأمن الغذائي، وزيادة الاعتماد الذاتي وبخاصة مع برامج الإصلاح الاقتصادي، وسياسة الاقتراض الذي يدعو له صندوق النقد الدولي.
ناهيك عن دورهم في توسيع الرقعة الأمنية بمشاريع اقتصادية من أفكار الشباب، وقيادتهم لتحقيق الرؤية المستقبلية...إن استثمار المجهود الشبابي يعني وضوح الرؤى المستقبلية وكما يعني الاستقرار بكل مقاييسه...
إن سياسة التوجه إلى النشاط الاقتصادي يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي...ويحول دون تمدد العنف بكافة أوجهه كما يقلص رقعة الظلم الاجتماعي.
الرسالة التي حملتها ثورة يناير كانت واضحة التوجه ولكنها افتقرت إلى التوجيه... والقيادة الحكيمة هي القيادة الأقدر على تحقيق الاستقرار الاجتماعي.