وعن اللاجئين.. أيضا.. وأيضا...

غسان صابور
2018 / 1 / 12

المهاجرون اللاجئون الخائفون الجائعون الهاربون.. أيضا.. وأيضا...وأيضا
حوالي مائة هارب لاجئ باتجاه أوروبا, قادمون من الشواطئ الليبية, ماتوا غرقا بالبحر من بداية هذه السنة الجديدة المعتمة البائسة أيضا... دون أن يتحرك أي ضمير إنساني بالعالم...
التجارة.. التجارات المافياوية سائرة منتجة.. برضى الغرب والاتحاد الأوروبي.. هاربون من الجوع.. هاربون من الفقر واليأس والجفاف.. هاربون من الحروب الغبية.. ثلث العالم هارب.. هارب من الموت.. بأشكال مختلفة... تجارات مربحة.. أتراك.. عرب.. ألبان.. ليبيون...صوماليون.. يتاجرون بقطعان البشر... بشر ترفضهم أوروبا... حيث ينتشر الخوف والبطالة.. والإرهاب... تجارة الخوف والبطالة والإرهاب.. تصنع باستوديوهات هوليودية.. تباع بالعالم.. وترهب ثلثي العالم الآخر... حيث يرمى بأرض الطاولات والموائد المتخمة.. ما يطعم ويغذي أطفال ثلث العالم الآخر الهارب الجائع اللاجئ الهارب.. ومن يموت بالبحر.. أو تحت أبواط وسياط بائعي العبيد... من نفس مجرمي ومافيات وسلطات هذا الثلث الجائع اللاجئ الهارب...
والسنوات تــمــر.. وينتقل السوط من يد لأخرى بالعالم.. والقمة الهرمية المافياوية..التي تعطي الأمر للعبد حامل السوط.. لا تــتــغـــيـــر!!!......
صحيح أن أكثر من تسعين بالمئة من لاجئين وهاربين وخائفين من ثلث العالم الذي يتحرك ويرحل تاركا أهله ووطنه وأرضه... هم أهل الجفاف والفقر والسلطات المجنونة المترفة.. هم لاجئو الجوع والحرمان.. رغم أن بطن أرضهم غني باليورانيوم والبترول والذهب.. ولكن حكوماتهم محمية من المافيات السلطوية الغربية الرأسمالية وغيرها.. وكل حماية لها ثمن.. وكل ثمن يحمل بيع شعوبهم التي لا يبقى لها حتى أبسط فتات بقايا المائدة التي تعطى لكلاب الحرس وكلاب العبيد.. ولا تعطى للجائعين الذين يشكلون دوما طوابير الهاربين.. والذين يشكلون دوما طـوابـيـر الجائعين الهاربين الغارقين بالبحار... ومن تبقى منهم يصل منهكا متعبا جائعا.. أمام الأسوار المغلقة العالية.. وقوانين الممنوعات الجائرة... أو تباع بطوابيرها كقطعان الإبل للسلطان العثماني الحالي.. أو لمجانين الكلاشينكوف بما تبقى من عصابات الشواطئ الليبية التي تحكمها "الفوضى الخلاقة" التي وزعها بائعو الديمقراطية الأمريكية بكل بلدان الربيع العربي المشؤوم.. وخاصة خلال العشرين سنة السرطانية الفائتة من تاريخ العربان.. والذي حمل كل ذيول تاريخ معيشتهم المزورة... وهلوساتهم الدينية.. التي أصبحت أخطر أسلحة الدمار الشامل... ضد بعضهم البعض طبعا... ولا أي شـيء آخر.. من مكتشفات غبائهم اليائس البائس المعهود!!!........
***********
رسالة إلى ثلثي العالم (المتحضر) المترف...
أنظر إليكم بهذه الأيام.. أيام أعيادكم المترفة.. وموائدكم العارمة بالكافيار وأغلى الخمور... والبذخ.. وبطونكم المتوجعة المنتفخة من كل ما ابتلعتم أكثر وأكثر... بينما الثلث الآخر الفقير الجائع المريض الهارب الخائف.. يدق على أبواب جدرانكم العالية الباطونية.. حتى يلملم بقايا موائدكم... فتنهشه كلابكم... ويصده حراسكم وقوانينكم... أطفالهم جــائــعــون... أطفالهم جائعون... على أبوابكم المغلقة... يوما بعد يوم سوف يكبرون... ويتذكرون... ويتذكرون.. وسوف يصبح هذا الثلث من البشر بالعالم.. أكبر خزان اسلحة دمار شامل... أكبر من الأسلحة النووية.. سلاح اللهيب الديني الهائج... سلاح الجياع... الجوع والدين... الدين والجفاف... الدين والحرمان...
القوانين الغربية... القوانين الغربية الخائفة التي تغلق جميع الأبواب.. وتجمد فيزاتها المحصورة.. وتوزعها بالقطارة من حين لآخر.. بواسطة عملاء يعملون لحسابها.. والفرز الرهيب لكل من يدخلون على أجنحة الموت بلا فيزا.. للتمييز بين لاجئ جائع.. ولاجئ سياسي.. أصبح معروفا من عديد من الجمعيات الحقوقية الإنسانية (أو النادر مما تبقى منها) لإغلاق الأبواب أكثر وأكثر... بعدما كانت أوروبا وفرنسا خاصة من ثلاثينات القرن الماضي وحتى الثمانينات منه.. جنات اللجوء لكل محتاج ومعان ومظلوم... واليوم لم يعد لهؤلاء أي اختيار ما بين الموت.. والإهانة والمذلة... أضــف إلى ذلك تحركات الجهاديين الإسلامويين العائدين من العراق وسوريا.. والذين برعوا بالتسلل بين قوافل اللاجئين الهاربين الجائعين... حتى فاقت قدرة تسللهم غالب الحواجز الأمنية الأوروبية... حيث تسربت معلومات أن مئات ومئات منهم ممن نجوا من المعارك الضارية مع السلطات المحلية.. تمكنوا من العودة بأشكال مختلفة إلى البلدان الأوروبية التي غادروها للجهاد خلال السنوات العشرة الماضية... مما أعطى للسلطات الأوروبية الأمنية قوى تشريعية جديدة لرفض أكبر عدد من مستحقي اللجوء.. وتشديد القوانين لترحيلهم.. رغم الأخطار التي تنتظرهم.. أو المذلات التي تغلف حياتهم اليومية... مما يعطي لداعش وأنصار داعش وفلول داعش.. أوتوسترادات لدعاياتهم الكاذبة ضد الغرب واوروبا (الصليبية!)... ومما أعطى أيضا لعديد من الحكومات اليمينية.. وبحجة حماية المواطنين من اخطار الإرهاب الإسلامية.. ســن قوانين واسعة جديدة لتقليص عديد من الحريات الطبيعية التي اعتدنا عليها... وهذه إحدى المعارك التي كسبتها داعش بأوروبا.. ضد الديمقراطية والعلمانية... مع كل حزني وأسفي...
*************
عـلـى الــهــامــش :
ــ دونالد ترامب.. أيضا.. وأيضا...هذا الرئيس الأمريكي اللامع اللماع.. والذي يملك أكبر طاقة إقتحامية بالعالم... لدى اجتماعه مع مجموعة من مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوريين والديمقراطيين.. لمناقشة وتعديل قوانين الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية والدخول إلى أراضيها... عندما تحدث عن دولة هايتي وعشرات الدول الأفريقية.. وصفها صارخا حسب جريدة Washington Post الأمريكية المعروفة بـ Pays de Merde (بلاد خرا أو خرائية)!!!... تصوروا عقل هذا الإنسان وديبلوماسيته الواضحة الجديدة.. أمام عشرات الشهود من أعلى المستويات الأمريكية... أوليس هذا أكبر دليل واضح ثابت على خربطة التوازن العقلي والفكري والديبلوماسي والتهذيبي المطلوب من أكبر وأقوى دولة بالعالم.. ولو كان هذا بمجلس استشاري خاص...
هذه مسطرة إضافية من البيان الذي وقعه عشرات من أكبر الأساتذة الجامعيين الاختصاصيين بعلاج الطب العقلي والنفسي الأميركيين... بأن هذا الرجل ميزانه العقلي... مــخــربــط... ومصير و مستقبل العالم وعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم بين يديه.. وعــقــلــه...........
نـــامـــوا مــطــمــئــنــيــن يــا مــؤمــنــيــن... أمريكا و ترامب ساهران على أمــانــكــم........
وحــتــى نــلــتــقــي.......