مستر ترامب... وسنة 2018

غسان صابور
2018 / 1 / 5

مـــســـتـــر تــــرامــــب... وسنة 2018...
مستر تــرامــب TRUMP.. بعد قراره بآخر هذه السنة الفائتة.. بإهداء كامل مدينة القدس لحكومة بينيامين ناتاتياهو.. ها هو حتى يؤمن تسليم هذه الهدية بلا أية مقاومة.. قرر أن يحرض الشعب الإيراني ضد سلطاته الشرعية.. بصفته ممثل الله على الأرض.. بعد تهديده شعب كوريا الشمالية بمحوه ــ نوويا ــ من الوجود..بكبسة زر جنونية واحدة...
قرأت من أسبوعين أيضا.. أن مئات من أطباء الأمراض العقلية الأمريكان.. ومن أساتذة هذا العلم بعشرات من الجامعات الأمريكية, وقعوا عريضة دراسية, بأن هذا الإنسان مصاب بأخطر الشذوذات العقلية.. داعين إلى إقالته Destitution, مرسلين عريضتهم المفتوحة إلى الهيئة الرئيسية الأمريكية العليا (القضاة الدستوريين) التي تراقب مسيرة القوانين والسلطات...
خطورة هذا الإنسان (العقلية).. تجاوزت عشرات المرات اضطرابات جورج بوش الإبن العقلية.. والذي كان بين الله وبينه خط مكالمة مباشر.. وخاصة حينما أوعز إليه تفجير العراق وقتل رئيسه!!!... تصوروا أن هذا الإنسان (ترامب).. إن صحت التسمية.. بإمكانه اليوم تفجير كارثة عالمية نووية.. إو إعلان حرب ضد أية دولة... وعندما أتذكر أن الرئيس الفرنسي مـاكرون دعاه لباريس للمشاركة بمؤتمر حماية الطبيعة.. بعد انتخاب الرئيس ماكرون بأشهر قليلة... ثم نقض فور عودته لواشنطن كل الاتفاقيات الدولية التي وافق ووقع عليها... ونفس الرئيس ماكرون الذي يدعو الرئيس العثماني آردوغان الذي اعتقل وسرح وهجر الملايين من مواطنيه.. لزيارة باريس هذا اليوم والتفاوض معه.. ودغدغدته.. ومــراضــاتــه... والتحدث معه.. عن حقوق الإنسان!!!... وبعدها ســن قوانين.. تمنع نشر أخبار كاذبة عن قراراته... ممنوع التعجب والاستغراب!!!...
وبعد كل هذه عندما أسمع غالب رؤساء العالم.. ورئيسنا المنتخب هنا بفرنسا.. مطالبا تعرية ونفخ صدورنا.. والنظر الى الأمام.. والعمل بعنفوان لمتابعة خدمة أهدافه الشخصية (والتشمير عن أذرعتنا) والأمل وتصديق خطاباته.. وأرى قطعان الشعوب الغنمية تتبعه وتتبع أتباعه إلى المسالخ راضية قانعة بكلامهم.. يزداد غضبي.. ويزداد غضبي.. وألجأ لكلماتي التي لم تعد تحمل أية قوة ولا معنى.. فأجلس على حافة الطريق.. ناظرا إلى هذه القطعان الغنمية.. كل غارق على تلفونه المحمول يسمع آخر موسيقى تافهة مجنونة..أو غالب البرامج اليومية (التوجيهية) التافهة عمدا.. دون أن يعرف ما يحدث بطهران أو دمشق أو طرابلس.. ولا إعدامات أبرياء بجدة أو مكة.. ولا مئات الأطفال الذين يموتون بنقص الغذاء بعدن أو بأية مدينة محاصرة باليمن... فــأحــضــن تشاؤمي.. وأنظر إليهم بأشكالهم التي لا تبعد عن أي كراكوز خشبي.. تحركه بطارية... مصنوعة بالصين.. طبعا....
هذا هو غالب عالمنا اليوم بسنة 2018... عالم مجرد من أبسط المشاعر الإنسانية.. الفرد والفردية.. بخدمة آلة ذكاء الكتروني مبرمج لخدمة النظام المافياوي الرأسمالي.. بمكانيكية تقتلك إن توقفت عن العمل لخدمة هذه الآلة المبرمجة لخدمة هذه العصابة الأممية القممية المافياوية.. بلا أي حــل إيجابي.. سوى أن تنفجر يوما بأيدي خالقيها...
رؤساء هذا العصر ــ قــشــة لـــفـــة ــ دون أي استثناء.. بالشرق أو بالغرب.. بالشمال أو بالجنوب... بهذا القرن الواحد والعشرين.. كلما فتح واحد منهم فاهه.. ينذرنا بمصيبة جديدة.. أو بحملة غلاء أسعار أو ببطالة شاملة.. أو بكارثة إنسانية... من سنين لـم أشاهد منهم إلغاء للمجاعة أو للفقر بمكان من العالم... وسيد الأنباء السيئة بهذه السنة الجديدة وبقمة مصائبها.. فرعون أمريكا دونالد ترامب... كــســر الــجــرة.. وفاق جميع الحدود المعقولة وغير المعقولة.. وبعدها يتبعه عشرات وعشرات من ملوك النفاق والكراكوزيات والتمثيل والدجل... حتى أن بلد حقوق الإنسان الذي اخترته مرفأ وملاذا من أربعة وخمسين سنة... من النادر أن تقرأ أو تسمع ســن قانون جديد, يسهل معيشة الإنسان اليومية وحرياته الطبيعية التي وزعتها بالقرنين الماضيين بالعالم كله... وما تبقى كلمات مكتوبة بالمتاحف الأثرية... لا أقل ولا أكثر... حتى غالب المؤرخين المحترفين الموظفين... لم يعودوا يتذكرون منها أي شيء... لأنها مغطاة بقوانين جديدة لا تحترم سوى القوي وما يملك... حتى الأحزاب السياسية (التاريخية) العتيقة.. أصبحت مسلسلات تلفزيونية ومادة للمهرجين الموالين للسلطة روحا ودينا وجسدا...
ومع هذا أحب هذا البلد.. أحبه كعشيقة عتيقة علمتني كل أسرار الحب والعشق والجنس... ولكنها اليوم بلا أسنان.. شمطاء.. لا تحمل أي من علامات شبابها... وكلما تطلعت إليها يموت منها كل شيء... يزداد ألمي وحزني ويأسي... وحتى هي لم تعد تعرفني... لأنني عندما أذكرها بشبابها.. تشتمني وتتهمني بالجنون... ناكرة كل ما أحاول تذكيرها بــه من ماض وذكريات... رافضة حتى أبسط الكلمات المهذبة... وبالحقيقة.. وبالحقيقة حتى الشارع العتيق العادي وسكانه يشبهان عجوزي الشمطاء...
تصوروا... تصوروا ما من أحد بالشارع الفرنسي المشهور بكل الاعتراضات والانتفاضات والثورات الإنسانية.. ما من أحد بالشارع يعترض على دعوة مــاكــرون لأردوغان.. كأنها طبيعية عادية... تصوروا الشارع الفرنسي عاديا.. كبقية الأيام... آلاف البشر يتراكضون.. عيونهم معلقة بتلفوناتهم المحمولة.. لا يرون أي شيء.. ولا يسمعون.. وعلى الأرجح لا يعرفون أن آردوغان يزور ماكرون بباريس.. التي كانت عاصمة الدنيا.. عاصمة الحياة... كانت.. كانت.. كـــانـــت!!!................
أتطلع على محفوظات كومبيوتري العتيق.. صور أصدقائي الكتاب والمفكرين والأحرار الذين شاركتهم ديانة حقوق الإنسان والحريات الطبيعية والعلمانية... غائبون.. يغيبون واحدا تلو الآخر... منهم من لم يعد يؤمن بأي شـيء.. وآخرون انضموا إلى الماكرونية.. يعني إلى لا شــيء.. ومنهم ما زالوا يتابعون مثلي.. ضائعين بمتاهات صحراوية صعبة.. للدفاع عما تبقى بهذا البلد من ذرات الحقيقة الحقيقية النادرة... للأســف... للأســف لم يتبق سوى قلائل.. نادرين... نادرين جدا..........
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ مصير الجهاديات الفرنسيات في سوريا
الناطق باسم الحكومة الفرنسية Benjamin Grivaux, صرح لمحطة RMC Info وقناة BFM TV عن مصير الجهادية الفرنسية Emilie König الداعشية التي تخصصت بالقتال والتجنيد والدعاية مع القوات الداعشية على الأراضي السورية منذ عدة سنوات. والتي اعتقلتها القوات الكردية التي تحارب مع القوات الأمريكية والفرنسية بالشمال السوري.. والتي طالبت بواسطة محاميها المتعددين ترحيلها مع ولديها إلى فرنسا لمحاكمتها هناك. أجاب الناطق المسؤول للإعلام بأنه نظرا لعدم وجود تبادل ديبلوماسي بين فرنسا وسوريا... ترى السلطات الفرنسية أنه لا مانع من محاكمتها من قبل السلطات السورية.. بحال وجود محكمة نظامية عادلة تؤمن لها جميع وسائل الدفاع الإنساني العادل.. كما علق ممثل القوات الكردية بباريس لدى السلطات الفرنسية.. بأن القوات الكردية نظرا لتعاونها الكامل مع السلطات الفرنسية.. لا تتوانى عن تلبية رغبات السلطات الفرنسية بهذا الملف المتعلق بالعشرات من السجينات الجهاديات الفرنسيات وعائلاتهن المعتقلة لدى المحاربين الأكراد على الأراضي السورية... علما أن غالبهن مطلوب تجاه العدالة الفرنسية منذ عام 2015 أو حتى من قبل.. بتهم المشاركة مع تنظيمات داعشية(نائمة أو فعالة) مختلفة ضد المصالح الفرنسية...
ألم أقل لكم أننا نعيش بعصر مضطرب غريب عجيب.. يتضارب ويتنافى مع كل ما آمنت وأؤمن بــه...حيث أن هذه الجهادية الفرنسية التي اعتنقت الإسلام.. كانت من أشرس الجهاديين الداعشيين من أصول أوروبية.. وخاصة تجاه المواطنين المحليين والأسرى لدى مقاتلي داعش...بسوريا أو بالعراق... لهذا السبب.. تطالب بالعودة إلى فرنسا... لأنها متأكدة إن حوكمت بالعراق أو في سوريا.. لن تنفذ من عدة أحكام بالإعدام.. أما بفرنسا لو حكمت بخمسة عشر سنة بالسجن.. أو حتى مؤبد.. سوف تخرج إلى الحرية بعد أقل من عشر سنوات.. بالحد الأقصى... وعمرها اليوم ثلاثة وثلاثون عاما فقط... بالإضافة إلى إمكانية مساعدتها ــ على نفقة الخزينة والضرائب الفرنسية ــ بحفنة من أشهر وكبار المحامين الفرنسيين الاختصاصيين.............
بــــالانــــتــــظــــار...
وحتى نلتقي...
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فـــرنـــســـا