الذكرى العشرين لرحيل أبي

محمد لفته محل
2017 / 12 / 29

لا أدري كيف تذكرت فجأة أن يوم 11/10/2017 هو يوم وفاة أبي قبل عشرين عام 1997، يوم ساعدني على حفظه هو العد المعكوس للتاريخ (اي ان الحادي عشر لاتلي العشرة بل تسبقها) ناهيك عن جسامة الحدث بالنسبة لكل عائلة، ولشاب مثلي بلغ توا سن الرشد (18سنة) واصبح يخلف مسؤولية اسرة من سبعة افراد.
ولد أبي عام 1952(1) في ديالى لأسرة من سبعة اشقاء، امضى طفولته في البساتين والفلاحة والرعي والسكن في بيوت الطين ثم انتقلوا لبغداد، فزاول مهنة عامل بناء، لكن سرعان ماتعلم فن البناء واصبح (اسطه/خلفه) بعمر15سنة، حتى ان بعض اصحاب الدور استخفوا به اول الأمر لصغر سنه، وبسبب هذا العمل لم يستطيع اكمال دراسته التي توقفت حتى الثالث متوسط، تزوج عن عمر 18 من ابنة عمه عام 1974 وانجب منها 6 اطفال، وخاض الحرب العراقية الايرانية ثمان سنوات، لم يتوقف عن العمل بنشاط، ولم يمنعه ذلك من قراءة الصحف ومطالعة الكتب الدينية وبعض الكتب التاريخية. كان مخلصا متقنا ولا يغش ابدا بعمله، واصحاب البيوت يزدحمون عليه وهو في البيت دون أن يذهب لوقفة العمال (مسطر) وكما يقول لو انه غش في العمل لكان مقاولاً. وفي علاقاته الأسرية لديه صلة رحم قوية مع اخوته، فكان محبوبا من الكثير. متواضع يسلم على الكل، كريم مضياف. في السنين الأخيرة اصيب بالتهاب (ناسور) الذي يستوجب اجراء عملية استئصال جراحي، وبقي يتحمل الألم خوفا من أن يكون انقطاعه عن العمل بعد العملية يؤذي اسرته اقتصاديا.
يقول ابن عمي عن ابي (كان المرحوم يتمتع بروح شفافة، خدوماً، متفقداً، باراً مع ذويه والآخرين، وكان يجمع بين اللين والحزم، وصاحب عقلية كبيرة متعددة الاهتمامات والاطلاعات، طيب المعشر خفيف الظل ودبلوماسيا وبشوشاً؛ اذ لم يرى به كآبة حتى في أصعب المواقف طوال حياته. كان له شعبية واسعة في منطقة سكنه وكذا في كل مكان وزمان. وكان عمله يسبق مقالته فيسارع الى الخيرات. وكان يقطع الحوارات الطويلة بالضحكة الحكاية الساحرة، كما كان يخفف من وطأة يوم عمل ثقيل بحركة مفتعلة ممازحاً وهمهمات وتمتمات، عاش صادقا نزيها طوال حياته.)(2)
اما كأب في البيت فكان صارما مع الذكور يعاملهم معاملة شبه عسكرية من النهوض المبكر والأكل المتوسط، والنوم المبكر، ومنع الاستماع للغناء (مع ان له صوت جميل ينشد به اثناء البناء على ايقاع دقات الفأس وعاشق لزهور حسين وسلمان المنكوب) ولايقبل التكلم معه وفي فمنا لقمة ابدا، ويعاقبنا إن لم نصلي، ويكره الخمول والبلادة وتكرار السؤال، وفي ايام استراحتنا لابد ان يكلفنا بعمل منزلي مثل زراعة الحديقة او تصليح آلة عاطلة بالبيت، لأنه يحب النشاط والحركة، فعندما نسير معه صباحا للعمل ويسمع احتكاك نعالنا بالأرض يلتفت الينا بغضب (شلون شباب انتم؟ شباب مال طي(3)..) فيحثنا على رفع اقدامنا اثناء المسير مثل المسير العسكري، وليس جرها مثل الكسلى. لأنه يعتبر العمل جهاد والفأس سلاحه ولهذا احب عمه لأنه ظل معيل لسرته وهو شيخ في الستين من عمره. وعلمنا ابي على التسامح الديني فقد كان يوصيني أن أكتف يدي على بطني إذا صليت في مسجد سني احتراما لهم، ولم يعترض على امي المتسننة التي علمتنا صلاتها. وعلمنا الحذر فيوصينا (الدرب لتروح بي، لاتجي بي) والابتعاد عن اعمدة المولدات اثناء المطر، ويحثنا على القراءة. اثناء الدوام المدرسي يوفر لنا كل مستلزمات الدراسة من مال ووقت، وفي حالة الرسوب فان عقابه بالعطلة الصيفية هو القسوة بالعمل اثناء العمل معه. وبسبب هذه الصرامة هجرت البيت لعدة اشهر، اعادني بعدها للبيت، وقد لان اسلوبه بحكم بلوغنا، والأخذ بمشورة اخيه الكبير حول تربية الاولاد الشباب بين اللين والصلابة. كان يلقبني (ابو عرباش=رقبة طويلة) ويناديني (البرشه=بقرة في قطيع جدي شرهة بالأكل لدرجة نطح اقرانها للاستفراد بالعلف) اذا أكلتُ كثيراً.
نوم ابي خفيف جدا، يجيد السباحة، يتشائم جداً إذا عطس احدهم اثناء خروجه فيحجم عن الخروج او يؤخر خروجه، كما يتشائم من صوت الغراب صباحاً فيلوح بيده ليطير الغراب او يقذفه بحجر في بعض الاحيان، يشرب الحليب بالملح ويغسل أسنانه به، ويكره الذهاب للحمام عند البدء بالعمل قائلا (وكت الصيد، نروح نخ(4)...) وفي احيان اخرى يغني مقاطع اثناء العمل على ايقاع دقة الطابوقة بالفأس ل(سلمان المنكوب) (أم كلثوم) او يحوّل اغنية (مدرسة الحب) لكاظم الساهر الى موال، واتذكر ان ابي بكى حين سمع اغنية (تذكر) لأول مرة للساهر. ووقت العصر يقضيه بالمقهى مع اصدقائه او في ملاعب كرة القدم، وعند الغروب يصلي في المسجد، ويجيد ترتيل القرآن فجراً. وفيما بعد هجر كرة القدم لحادثة آلمته عندما سقطت محفظته وخرزة يعتز بها بين اقدام الجمهور وضاعت، وقد هجر السجائر قبلها بسبب تدهور رئتيه، وكابد الادمان بالاستعاضة بقراءة الصحف واكل الشكولاتة والمصقول. وحادثة ظل يتذكرها ابي بتأثر في الحرب الايرانية عندما انهزم الجيش بمعركة اختبأ أبي في دبابة عراقية فيها جنود متفحمين حد الالتصاق بحديد الدبابة، وبقي معهم حتى الصباح.
ظل يحن للفلاحة وقدم طلب لحيازة ارض وحصل على عقدها في ديالى، لكن الاجراءات لم تكتمل لان سكرتير الرئيس (صدام حسين) (عبد حمود) ادعى انها ملكه، والتقى ابي شخصيا به، فلم ينل مراده، وظل امله بسقوط النظام لحيازتها.
في آخر رمضان له حلم والدي بأن النبي نوح يحدثه مع جمع معه يقول لهم ان يسبحوا في نهر ويعدهم ان من يخرج منه يدخل الجنة، وقد سبح ابي مثلما امره النبي، ثم قال لهم: (صوموا هذا آخر رمضان الكم). وقبلها كان يردد داعيا الله ان يموت وهو بقوته (بحيله) صغير السن، ويردد قصة متأثر بها عن شخص كهل يمتطي حمار دعاه النبي ابراهيم للطعام معه، فاعتذر الكهل لأنه إن نزل من الحمار لن يستطيع أن يركبه بسبب عمره. وكان يقول انه حتى لو تقدم بالسن فلن يتحكم به أي احد من اولاده، وانه سيهدد بسلاحه (مسدسه) كل من يحاول أن يتحكم به.
قبل شهر من وفاته تقريبا، طلب مني والدي ان اذهب معه في معاملة قانونية يريد اكمالها، قال لي فجأة (اريدك تجي وياي، حته تكمل المعاملة اذا اموت) وعندما اقتربنا من منزل المحامي قال لي (دتشوف هذا الدكان، يصير براس الفرع مال بيت المحامي). وقبل تسعة ايام من وفاته كتب خاطرة غزلية وحيدة لأمي لأول مرة في حياته.
قبل يوم الوفاة ليلا طلب زوج خالتي الذي كان ضيفاً عندنا صورة جدي من أبي (ابو محمد اريد اشوف صورة ابوك، ماشايفه) تفرس زوج خالتي بالصورة، وراح يقارن الشبه بين والدي وجدي، اشار والدي الى مكان دفن والده ثم التفت الي قائلا:(محمد من اموت خل يدفنوني يم عمي، مو يم ابوي) ابتسمت من الطلب الذي سمعته اكثر من مرة، فرد علي:(لاتضحك بابا، نفس يصعد، بعد ماينزل).
اليوم التالي خرج أبي للعمل بعد أن استحم وصلى الفجر وتناول فطوره كعادته، حاملا معه كيس ادواته وكيس طعامه للغداء، مردداً دعائه (يامرزق الدود يامعبود، توكلنا واتكلنا عليك يالله). مر اليوم عاديا بحيوية أبي المعهودة بالعمل، ينافس العمال بسرعة مناولة الطابوقة (يله بسرعة، ناوش، ناوش، ناوش الخ) ونقلا عن ابن عمي الذي كان يعمل بذات المبنى في منطقة الراشدية في الساعة الثالثة والنصف مساءا تقريبا سقط ابي جانبا فجأة وهو واقف يبني، ركض ابن عمي صوبه، راح يدلك صدره ويبلل وجهه، وابي يصدر صوت انين من صدره، وكما يقول ابن عمي (احس بي يريد ﻴﺣﭼﻲ) حُمل بعدها الى صندوق سيارة (بيك اب) لينقل لأقرب مستشفى وهي (حماد شهاب)، في الطريق الى المستشفى لان جسد ابي بعد أن كان صلباً ومالت رقبته جانباً. وحال وصوله للمستشفى ابلغت الممرضة حالما فحصت والدي بأن الشخص متوفي، لم يصدق ابن عمي الخبر وصرخ وطلب الطبيب الذي قال بعدها نفس الجواب بمجرد فتح بؤبؤ عينه الذي كان متسعا. وهكذا توفي ابي عن عمر 45، (1952_1997).
عدت مساءا للبيت لا ادري بكل هذه الاحداث، وصلت لمنطقتي وصادفت جاري في رأس شارع بيتنا وسالني:(شبي ابوك؟) اجبت مستغربا:(ما ادري؟). قال:(ليش وين ﭼنت؟). قلت:(بالشغل). قال مرتبكا:(لعد روح يمكن ابوك متعارك ويه امك) وقد احسست انه يكذب علي، قبل الوصول للبيت رأيت النساء واقفات بأبوابهن الخارجية يحدقن بي، قال طفل صغير (محمد ابوك....) اُغلق فمه بيد امه.
وجدت باب بيتنا الخارجي مفتوحا على طلاقتيه، وعمي واقفاً مع ابن عمتي، لم يرد السلام لي وسألني (وين ﭼنت؟) قلت (بالشغل، شكو عمو؟) قال:(ليش ماتدري؟ طب جوه). دخلت وكان في خاطري ان جدتي توفيت، لكن عندما رأيت اختي تتوسط الغرفة، انتابني ظن جارف بوفاة ابي؛ قلت (شكو؟) قالت اختي (محمد بابا مات) وبكت وعانقتها وبكيت؛ اتذكر بعدها اني واقف بالباب الخارجي انظر لخالي واهرول نحوه واحضنه (خالوا محتاجك كلش، انت بالذات). يطول الليل ذاك اليوم وانا نائم في سطح المنزل، كوابيس كثيرة تأتيني واحلام تخبرني بعدم موت ابي، وصراخ النساء من الاسفل يجفلني من النوم، والسماء ملبدة بغيوم سوداء. استيقظ باكراً واركب سيارة (لاند كروز) متجهين للطب العدلي لاستلام الجثة، عمتي تنوح بالسيارة وتفطر قلبي وابكي؛ وجدت بعض من الاقارب وصلوا قبلنا للمستشفى، اخذنوني بعد انتظار نصف ساعة تقريبا وادخلوني لغرفة استلام الجثث من الطب العدلي، بطانية فوق سرير متحرك (سدية)، كشف عامل المستشفى عن وجه ابي سئلني:(هذا ابوك؟) (اي) اجبته، رايته وكأني افتقدته سنين، انزلوه من السرير الى التابوت وهو يرتدي (تي شيرت) رياضي ابيض لي، طبعة عليه صورة فتاة صغيرة خصصه للعمل، وبنطال عسكري، تتقدم عمتي التي طالما احبها ابي من بين الرجال وتنحني على التابوت وتقبل ابي من جبينه، ليصرخ عم ابي بغضب (حرام) ويبعدها.
اتجهنا الى النجف ووقفت على جثة والدي العارية على دكه مستطيلة من الموزائيك وهي تغسل بالماء والصابون بإسفنجة، تغير شكل ابي كثيرا، عيناه مفتوحتان بلا تعبير، ايعقل هذا الجسد الصلب النشيط يخمد هكذا؟ تسألت مع نفسي متعجبا. اضلاعه مفتوحة ومعادة لوضعها لكنها ضلت بارزة وكأن صدره منتفخ، وخيط عمودي مستقيم يبدأ من اعلى وسط مثانته وينتهي بوسط حنكه بعد عميلة التشريح، وجبينه تتحرك تحت جلده غطاء جمجمته بسبب فتح جمجمته من الاعلى، ضغطت بيدي على جمجمته لإعادة الغطاء لمكانه فلم يفيد، بادرني الغسال قائلا:(بعد مايصير تلزمه، لان صرت ﻧﮕس، ومن تلزمه مرة الثانيه يصير ﻧﮕس) بعدها قام بلف الجثة بلفاف ابيض من الكتفين حتى القدمين ثم لفها بكيس. حملنا الجثة للضريح لإقامة صلاة الميت عليها ودخلنا المقبرة بعدها حاملين التابوت على اكتافنا الذي كان ثقيلاً جدا. فوجدنا الحفار وقد أكمل حفر القبر بفأس مدبب (قزمه) وتمدد بالحفرة الجانبية (لحد) للقبر قائلا:(شوفوا ياخذ راحته) نهض واستلم الجثة ووضعها باللحد، ورصف عدة طابوقات ليفصل اللحد بجدار عن التراب الذي ستردم به الحفرة، اتذكر جيدا وجه أبي يتلاشى بالظلام كلما رصف الحفار طابوقة ثم اختفى، وسألت نفسي (بعد ما اشوف ابويه للأبد؟). الملفت ان الدفان حفر القبر اول مرة جنب قبر ابيه، لكن عم ابي اوقف الدفان، لان هذه ارضه الخاصة هو واسرته، ولأن لأبي ارض خاصة به اشتراها هو وعمه الآخر، فتم نقل الجثة لتكون جنب عمه الذي اوصى قبل يوم واحد ان يدفن بجنبه، وهذا حدث كله دون ان يسالني احد عن وصيته.
بعد فترة خرج تقرير الطب العدلي ونتيجة التشريح تفيد ان ارتفاع نسبة الدهون (الكولسترول) بالدم هي التي أدت الى الوفاة المفاجئة، عندها تذكرت شكاوي ابي في الشهور الأخيرة من حياته عندما كانت تنتابه نوبات ألم بالقلب، وشهدت واحدة منها، عندما كنا نقف على سقالة بناء خشبية (دراب) واثناء عبوري من جنبه اغمض عينيه وصك اسنانه وتقلص وجهه لثوان، ثم فتحها، سالته (شبيك؟) قال:(كل فترة ﮔلبي يلزمني ثواني، احس بي عبالك راح يوكف). اخبرني اولاد عمي انهم رفضوا اول الامر اجراء التشريح للجثة، لكن الطبيب نبه الى امكانية قتله من أحد ما، نظرا لصغر سنه.
رحل ابي دون ان يكمل مشروع اكمال بناء بيتنا وبيعه، ظلت مواد البناء التي جهزها قبل وفاته مهملة بالشارع حتى تلفت، ولم نكمل نحن اولاده الا الشيء القليل بعده، وظل أبي يأتيني في احلامي لسنين كمسافر او كمريض او كحي. واتخيله يأتي لغرفتي بعد الغروب ويعلق ملابسه على (الثرية=عمود اسطواني فيه عروات حوله لتعليق الملابس). بعد وفاة ابي عرفت حقيقة بعض الاقارب، وانعدمت زيارة الكثير منهم الينا. واتذكر حادثة ملفته بعد وفاة ابي عندما حدث خلل في ماسورة مياه الصرف الصحي لبيتنا، وبدأت الحمامات تفيض بالماء، رحت ابحث عن فتحت البالوعة (منهول) ولم اجدها حتى بالحفر، واثناء الليل جاء ابي في الحلم ودلني على مكانها، وصباحا عندما استيقظت، نبشت في المكان الذي دلني عليه ابي فوجدت فتحة الماسورة المدفونة.
في هذا العام حلمت بأبي يعاتبني (ليش ماتزورني؟ تقبل ابنك مايزورك لمن تموت؟) بكيت في الحلم كثيرا والدنيا تمطر، ووعدت نفسي بزيارته؛ وزرته وجلست جنب قبره اكلمه بهمس (وفيت بوعدي وياك وجيتك، تدري ﺷﮕد مشتاقلك؟ تدري صارلي ﺷﮕد ماشايفك؟). وقبل زيارة قبره صعدت لسطح منزلنا وفتحت صندوق اغراض البناء الخاص بأبي، التي لي مع كل اداة تاريخ وذكرى وقصة، تأملته وتألمت لذلك الزمن الجميل. ولا زلت احتفظ ببعض اغراضه الشخصية مثل ساعته، جنسيته، عقد زواجه، خاتمه، قصيدة بخط يده، شريط (كاسيت) لزهور حسين كان يسمعه.
تحية واعتزاز اليك يا أبي بعد عشرين عاما على رحيلك. يامن علمتني الصدق والوفاء والاخلاص بالعمل، والتسامح الديني.
الخاطرة الغزلية التي كتبها ابي لأمي نصا:
انت ياجميلة (الى محبوبة وعشيقة وزوجة)
شعر: (احمد لفته محل)
جميلة ياجميلة... ياوردة بالستان
جميلة أنت، وقلبي... كله شوق وجنان
جميلة انت ووجهك... فيه براءة وحنان
هل تعرفين ياجميلة... هنالك عاشق ولهان
معجب بطولك... وقومك الرنان
معجب بمشيك التي... تشبه مشية الغزلان
ياجميلة هل تعرفين من... هو العاشق الولهان
هو احمد المفتون بالتي... مشيتها مشية الغزلان
1997/10/2
وكتبت خاطرة بعد المأتم، لم اعثر عليها واتذكر بدايتها فقط.
نم بسلام، نم ايها الضرغام، نم كما ينام بالغمد الحسام، مخلفا ورائك ازهاراً قد اينعت، وسيرة عذبة الكلام.
وكتب اخي الصغير المدلل عند ابي خاطرة عنه.
(قليل اسمعهة ومن اكولهة احسهة غريبة علية، بابا ..بابا الي فقدتة واني هستوني رايح للثاني ابتدائي، ابو عيون عسلية وشوارب صفر، بابا المكافح الي اثث حياتنه بطريقة شجاعة وبيها من النضال والكفاح والتضحية ما يخليني افخر بيه بشكل مختلف، ابوية الي مجان يكعد حتى بالجمعة، اسطة عمالة معدل ومربينة بنظام الكتروني يخلينة نستحي نحجي واحنة ناكل، يخلينة واكفين طول الوقت طالما اكو خطار يمنة يحاسب على ادق التفاصيل، بابا الي مچنة نگدر انباوع بعيونة ونحچي، يحاسب الجبير قبل الصغير، بنفس الوقت مالينة خير وعافية ونحت الرجل والمرأة الي بداخل كل واحد من الأسرة بينة، بابا الي چنة أنهابه حتى وهو طالع ومن يجي يصير هدوء بالبيت كلة، بابا الي فرض وجودة بين اقاربنه واصدقائه ويزور الكل بكل وقت فراغ عندة، بابا الي بدة يطورنه اكثر بس مكدر يكمل حياته، بابا الي چان اقوة من الظروف كلها مجان اقوة من الموت المفاجيء، فقد حياته وهو عندة شيب ينعد بالأصابع؛ فقدته وهو بكامل قوته وصحته ونشاطه فجأة! بابا الي افتقده وصعب اتذكر ملامحة وهو شابكني ويحجي، وصعب اتذكر جسمة وهو خالني على ضهرة وديعبر نهر دجلة، افتقد منة كومة اشياء، افتقده وافتقد حنانه وعنفوانه واصراره، يابة لتخاف علية .. تحديداً اني .. عبالك ملحكت تربيني بشكل كامل؟ العائلة الي ربيتهم نقلوا رسالتك ويتذكروك بهوايه امور وحتى الناس كامت تخاف عليه بعدك، وانت تعرف شكد الناس والاقرباء تحبك، وليهسة معلكين صورك ببيوتهم رغم هذا الكم الهائل من الشهداء انت موجود بين الصور، حبيت اطمنك عني، واكلك ايامي سعيدة بذكراك وكل يوم والعائلة بخير وفخر لأن يحملون اسمك، السكينة والطمأنينة والرحمة لروحك الواسعة الشفافه، تمنيتك يمي حتى ابوسك من خدك وراسك وايدك، احبك هوايه ومشتاقلك هوايه)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_يقول ابي ان مواليده الحقيقية هي عام 1952 وليس كما مثبت بالجنسية 14/12/1955، لكن عمي الذي يكبر ابي بخمسة عشر سنة يقول ان مواليده المكتوبة بالجنسية هي الحقيقية، ورغم ان عمي ذو ذاكرة قوية جدا، لكن انتقال جدي قبل سنة 1957 الى بغداد لايمكن ان يفسر ذاكرة ابي الريفية الا اذا كان من مواليد 1952، فمن غير المعقول ان يتذكر ابي بعمر عامين.
2_جزء من السيرة الشخصية لأبي كتبها ابن اخيه المهندس (صالح حامد لفته) بعد وفاة ابي بخمسة ايام، وسلمني النسخة بخط يده، ولازلت احتفظ بها.
3_حرفان محذوفان هما الزاي والياء لأسباب ادبية بالنسبة للقارئ، مع ذلك نحن نسمع ويردد الكثير منا هذه الكلمات يوميا دون ان يعتبر عيب الا في حالة وجود غرباء قربنا او في مكان رسمي، وايرادي للكلمات بالهامش هو الحفاظ على الدقة التاريخية للقول والحدث، وهذا ديدني في جميع كتاباتي. وطريقة التعبير هذه ليست خاصة بأبي انما هي تعبير يخص هذا الجيل من الآباء الذين يسخرون من ابنائهم حين يروهم ادنى منهم عندما كانوا شباباً. والجملة تعني (شباب آخر وكت) وهي تندرج ضمن نظرية صراع الاجيال.
4_الحرفان المحذوفان هما الراء والياء.