أطلاق العيارات النارية في المناسبات / ممارسة خاطئة وهمجية باطلة

عبد الجبار نوري
2017 / 12 / 29

والذي دفعني أن أكتب في هذه الظاهرة الممجوجة والهابطة في مشاهدتي تلك الطفلة البريئة التي أصيبت بطلق ناري في أبتهاج الجمهور العراقي بفوز المنتخب العراقي على المنتخب القطري ، بالتأكيد أنها ظاهرة سلبية غير حضارية ومقلقة بل بربرية متوحشة لا يسلكها ألاّ الشعب الملوّث عقلياً ونفسياً يعاني من أمراضٍ سايكولوجية مزمنة مركبة ، وقد يبررها البعض كونها تأريخية متأصلة في عشائرية وقبلية الفرد العراقي حين كان الفرد يعلن بأطلاقاته النارية لكي يسمع أفراد العشرية بالنبأ المفرح والمحزن لعدم وجود وسائل التواصل ولكن اليوم توافر وسائل التواصل الأجتماعي بأنواعه المتعددة يرفض هذا الأدعاء الباطل ، والعجيب أن هذه الممارسات الباطلة في أطلاق الرصاص الحي في المناسبات المفرحة والحزينة والعجيب في مولد الأنسان يطلق لهُ النار وعندما يختن يطلق لهُ النار وعندما يموت يطلق وراء جنازته النار وعندما ينجح في البكلوريا يطلق له النار ، وتتعقد الأمورأكثر عندما تتزامن مع أستعمال مفرقعات الألعاب النارية الصوتية حينها يمطرون السماء بوابل من رشاشاتهم الأوتماتيكية وربما تكون بأسلحة ثقيلة في جنوب العراق وقراه وأهواره ، لشعبٍ يرفض أن يحكم أصلاً وهو من يعشق الفلتان الأمني وصاحب ممارسة الحواسم اللصوصية الأستلابية ، وأليس هو صاحب هوسة ( حلو الفرهود كون يصير يومية )؟ فنزعة التخريب واللصوصية والعدوانية هي متجذرة في أعماق اللاوعي للفرد العراقي ، وعفوا أنها ليست من (عندياتي) بل أرّخوها لنا نخبة من أرقى باحثي علم ألأجتماع والتأريخ أمثال الدكتور الباحث علي الوردي والمؤرخ المغربي أبن خلدون والدكتور الأكاديمي عبد الرزاق الحسني ( راجع كتاب وعاظ السلاطين / د- علي الوردي ، وكتاب تأريخ الوزارات العراقية 1908 – 1958 ، وكتاب المقدمة لأبن خلدون ).
وتداعياتها السلبية كثيرة منها وأهمها سلب أرواح أبرياء اوحصول أعاقة دائمة ، حين تعود ، ألى رؤوس المواطنين الأبرياء والأطفال وتعريض حياتهم للخطر ، وأنها ممارسات باطلة وخاطئة ، وأنا مع المسلمات الدينية وثوابتها حيث وردت عقوبتها في سورة المائدة الآية 32 ( أن من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) وحديث نبوي ( لا يحلُ لمسلمٍ أن يروّع مسلماً ) ، وهي تكرس الرعب والخوف في نفوس الأطفال والنساء والمواطنين ، وأنها أهانة للقضاء والقانون السماوي والوضعي البشري وأستخفاف بهيبة الدولة والأمن الوطني ، وأنها حربٌ على سلامة الأنسان البريء ، وتزداد الطين بلّة حين تتزامن مع أطلاقات الألعاب النارية حينها يتولد( التلوث الضوضائي) التي تزيد من أرهاق ومعاناة الأنسان في التأثير على قدراته السمعية ، وتزيد كذلك في زيادة تأثير ( المطر الحمضي ) التي تؤدي ألى تلف الممتلكات ، كل هذا والسلطات الأمنية متراخية عنها ، وللعلم أن رجال القانون والقضاء في الأردن أعتبروها جريمة قتل سبق الأصراروالترصد ، وسنوا لها قوانين رادعة في الحبس والغرامة ، وفي اليمن يحبسون العريس عند أطق النار في عرسه .
الحل / التراخي مرفوض من أجل أرضاء غرور البعض من المستهترين والمتهورين ، فحانت ساعة الخلاص والحل بأصدار وثيقة شرف قانونية أجتماعية رادعة في الحبس أو الغرامة أو بكليهما ، والتشديد في حالات وقوع ضحايا بأصدار جرم الأدانة ، والتدرج في تطبيقه لكي يعكس الوجه التربوي لا الوجه البوليسي الناقم ، وأن القانون وتدخل الأمن لا يكفي ألا في تشابك الأيدي بشكلٍ جمعي في تثقيف الشعب وتوعيته بمخاطر هذه الممارسة الخاطئة وأشراك وزارة التربية في تدريسها في المناهج الدراسية ، وكتاب الأعمدة في الصحف المحلية وخطباء الجوامع والأعلأم بكافة أشكاله.