أليوم.. القدس.. وغير القدس.. بوادي الطرشان...

غسان صابور
2017 / 12 / 27

اليوم.. القدس وغير القدس.. بوادي الطرشان...
دونالد تــرامــب... مشكلة إنسانية.. عالمية... كالسرطان... كالمخدرات.. كمشكلة الكحول وأخطار الأوبئة على الطبيعة... على من تبقى من النادر القليل من أحرار وعقلاء العالم الاتحاد والتعاون على كيفية مقاومة وعلاج هذا الوباء.
بالطبع لا حاجة لأي اعتماد على العربان للاشتراك بهذه المهمة الإنقاذية الإنسانية.. لأنهم منذ خمسة عشر قرن.. بما خلقوا من خلافات أنشقاقية طائفية وأحقاد غبية وعشائريات وتعصبات وهلوسات دينية.. حجبت عنهم خلال كل هذه السنين.. أية خطوة نحو التطور أو الحضارة... وما يصيبهم اليوم من مآس وتجريدهم كل ما تبقى من آخر مظاهر كرامتهم المذبوحة... ضــيــاع مــدينــة الــقــدس.. وضمها لمكاسب الغزو الصهيوني العالمي.. لما تبقى من علامات التاريخ والإنسانية... وما الدق على الصدور والندب والبكاء والصراخ على ديمومة النكبة.. سوى صرخات ضائعة بوادي الطرشان والعربان... كــالــعــادة!!!...
ولكنني أحي الجيل الثالث والرابع من الشبيية الفلسطينية... فتيات وفتيان.. شابات وشبان.. جيل جديد من المقاومة.. خارج الأحزاب التقليدية المجنزرة.. ما زال يحمل أعلام المقاومة الحقيقية ضد القوات الإسرائيلية.. أو ضد الأنظمة العربية المهادنة مع العدو الصهيوني.. حيث لجأ أجدادهم منذ سنة 1948 حتى هذا اليوم.. وهم يبقون الأمل الوحيد حتى لا تغتصب القدس من جديد.. كما اغتصبت ألف مرة بالماضي حتى هذه الساعة الحزينة...
صحيح أن عشرات من البلدان الأوروبية المسيحية الحضارة وعلمانية السياسة.. اعترضت بعيد ميلاد المسيح من هذه السنة.. على الطريقة التي قدم فيها تــرامب القدس إلى دولة إسرائيل.. بلا أية شرعية قانونية...
ولكن اعتراضاتها كانت هزيلة بلا أي أية جدية ولا أي حماس منظم فعال... وخاصة غالب وسائل إعلامها الخاضعة للجبروت الصهيوني الدعائي العالمي... وغالب محلليها ومعلقيها المعروفين انضموا بسهولة عبودية لهدية ترامب.. وبعدها انضمت كل من دولة غواتيمالا الفقيرة وباندوستان السودان الانفصالي والذي يشحذ المساعدات الأمريكية والإسرائيلية من عدة سنوات.. إلى قرار الرئيس الأمريكي... الإعلام الأوروبي كان متسامحا جدا مع ترامب بقراره التعيس هذا.. مخففا وقائعه الإنسانية والعادية... كأنما ما تبقى من القدس الفلسطيني.. حق بسيط طبيعي لدولة إسرائيل... نظرا لعدم وجود اعتراض فعال من الدول العربية المحيطة.. وعدم وجود سلطات قوية اعتراضية سياسية و عسكرية واستراتيجية.. يمكنها تغيير هذا القرار...
يعني استخفاف كامل بكرامة كل دول المشرق بمسيحييها ومسلميها وعلمانييها وأحرارها الذين كانوا وما يزالون يؤمنون بقدسية هذا المكان التاريخي الذي يمكن أن يحافظ لهم على أدنى درجات الكرامة و الاحترام التاريخية... واليوم نشاهد على شاشات التلفزيون اللبنانية فقط (قناة الميادين) احتقار الجنود والشرطة الإسرائيلية.. ومعاملتهم للعائلات والأطفال والفتيات والفتيان الفلسطينيين بأحقر الوسائل التعسفية النازية والفاشية.. لطردهم مما تبقى من بيوتهم بمدينة القدس.. ضد أية قانونية عالمية ما زالت ترفض إعلان احتلالها.
ولكن متى اهتمت دولة إسرائيل بأية قانونية أممية أو إنسانية.. ومتى اهتمت بأي قرار من قرارات إدانتها وجرائهما ضد الإنسانية... ومتى حاولت الأمم المتحدة التي ما زالت تهيمن عليها القوة التعسفية الأمريكية.. وإعلامها الدجلي العالمي.. أن تعترض على هولوكست Holocauste الشعب الفلسطيني الذي يدوم منذ عام 1948 حتى هذه الساعة.
وما زلنا نؤمن ونترك صدورنا (ومؤخراتنا) للعرابين والأصدقاء وأبناء العم... بغباء وتحشيش دائم يدوم من عشرات السنين.. بلا أي وعي ولا أية يقظة ضرورية... وأن نعتمد على أنفسنا وشبابنا ومواطنينا.. وعلى تطوير سياساتنا وأفكارنا.. وخاصة بعيدا عن الهلوسات الدينية التي أغرقتنا بالضباب والجهل والعتمة.. وضياع أوطاننا.. وتهجير شعوبنا...
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ أبـــواق أطـــلـــســـيـــة...
موقع Mediapart الفرنسي المعروف, والذي تميز بتحقيقاته الحيادية العالمية, عاد من جديد بتحقيق واسع لأحد صحفييها المعروفين عن الحياة الصعبة لسكان الغوطة الشامية.. من مكتبه بباريس.. فيلم هوليودي.. من مآس شعبية بالقرن التاسع عشر.. عن مدينة مأساوية مدمرة, تعيش بلا ماء.. بلا ضوء.. بلا غذاء محاطة بجحافل من الغزاة (قوات الجيش السوري النظامي) يضخون عليها باستمرار غازاتهم السامة.. وحصارا يمنع عنهم وعن أطفالهم الجائعين المرضى كل أسباب الحياة... أكرر هذا ما يصفه السيد Jean Pierre Perrin مكتفيا باتصالات هاتفية مع طبيبة أطفال معارضة من سكان الغوطة...
مقال مكتوب منسوخ.. من منشورات الحلف الأطلسي.. كالعادة...
ويضاف إلى مقال مسيو Perrin الذي سوف يبكي مئات القراء... مقابلة من أربعة صفحات للسيدة والباحثة السياسية التي كانت منذ سنوات قبل استقالتها الناطقة بمجموعات المعارضات السورية المتفرقة, بالصالونات الأوروبية.. السيدة بسمة القضماني.. والتي تشغل عدة مناصب بمؤسسات دراسة عن سوريا والشرق الأوسط .. بالعاصمة الفرنسية باريس (ممولة ممن؟!...) أربعة صفحات كاملة من الحقد المسموم ضد السلطة السورية الشرعية.. وعن تاريخ عائلة الأسد.. وهي تصرح أن بشار الأسد سوف يبقى بالحكم مدعوما من روسيا وإيران.. طالما المساومات العالمية مستمرة.. أما فيما بعد... ما من أحد يدري.. مثل ديمومة الحرب التي مولها منذ 2012 الحلف الأطلسي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكن بأسلحة خفيفة فقط... لمعارضات إسلامية متفرقة محلية أو مستوردة.. حتى لا تتوصل إلى أمكانيات فعالة حاسمة وانتصارات دائمة.. فقط لإنهاك السلطة.. وحتى يستمر القتال والتفجير والتهجير بأمكنة متفرقة من البلد...
شكرا للسيدة قضماني... لصراحتها المحدودة... رغم اختلافي السياسي والفلسفي معها.. وتاريخها العدائي لبلدها.. ودعمها الحاقد لكل النظريات الآثمة الكيسنجرية و الفابيوسية التي أنهكته...وسوف تنهكه وتحرمه من أي تطور نحو البناء والسلام والحياة.. لعشرات السنين القادمة أيضا.......
وإني أسائل هذه السيدة الآكاديمية المعارضة... بعد مقالها هذا... لماذا لا تنضم لمن يحاولون إيقاف هذه الحرب الآثمة المجنونة التدميرية.. بين السوريين أنفسهم... والتخلص من جميع التدخلات الأجنبية التي تتاجر بهذا البلد وشعبه منذ سنوات... وبعدها نحاول بناء وطن جــديــد... أليس هذا أفضل ألف مرة من تحريض أوكار الدبابير والحرب والحقد.. مراضاة لتجار الحرب والإرهاب بالعالم... أسياد عالم اليوم... من يدري؟؟؟... من يدري؟؟؟..........
وحتى Mediapart التي كانت برأي الشخصي آخر معقل للإعلام الحر.. وتحت الضغوطات المادية اليوم.. أصبحت تحقيقاتها باريسية ــ شبه رسمية ــ أطلسية.. تتبع خطوط غالب الإعلام التجاري والرسمي الأوروبي... كما كل الإعلام الفرنسي... وما من صحفي متميز حــر... يستطيع الخروج عن الخط المرسوم للجميع... مع مزيد الحزن والألم والأسف...
بــــالانــــتــــظــــار...
مع تحية فولتيرية صادقة مهذبة... لجميع القارئات والقراء...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا