قصة الفراشة التى ترفرف بجناحيها فهزت الكون ..!

خالد كروم
2017 / 12 / 21


كتب:_ خــــالـد كــــروم



عودة مع الأسباب والمسببات..


مسبقاً كلام المنشورلا يعني أننا نؤمن بالسببية والعلية....لكن ما سنطرحه هنا نسبياً موجه للخلقين او للديينين خصوصاً والذي يعتقدون بوجود خالق للكون له صفات بشرية ... وإن الأنسان خلق على هيئتة .... وهو أساسا" من ألهة الأديان ولكن خالق فقط..

يستخدم هذا الفكر أيضاً بكثرة مبدأ العلية والسببية بكثرة ويعتقد أنه لابد لكل سبب مسبب ولكون العلم لم يقطع بما حصل قبل الأنفجار العظيم وقبل خلق الزمان والمكان فهو يعزيه لوجود خالق ذكي بمواصفات مطلقة لامتناهية..

سنسايرهم قليلاً ونقول مع أننا بينا سابقاً ان مبدأ العلية لايعمل ولاتنطبق أسسه على الماورائيات ولكن لنطرح هذا السؤال...


ما هو دليلك القطعي الذي تحتم وتفرض علينا به أن سبب وجود الكون هو خالق واعي بمواصفات لانهائية .... صفات قدح بها البشر كثيرا" ...



جعلوا منه صفاته .. اليد والسمع والبصر ... والصبر على الظلم ... وأرسال انبياء لهؤلاء الظلمة يحذرونهم من مغبة أطاعة الرب ... ؟


اذا كنت تلجئ للسببية في الطبيعة فنعرف جميعاً..ان هناك أسباب صغيرة جداً جداً وتافهة بل ولايمكن أن يحسب لها حساب لكن كانت نتائجها كارثية وكبيرة وضخمة جداً..

لعل من المناسب هنا التطرق لموضوع (أثر جنح الفراشة) فهذه النظرية تخلص للقول بأختصار شديد أن رفة جنح فراشة في فلوريدا يمكن أن تتسبب في أعصار على الجانب الشرقي للكرة الأرضية ......


وقبل أن تستغرب من هذا الطرح عليك قراءة المقال التفصيلي الشامل والمرفق بالمصادر ...


قد يكون صعب الفهم بعض الشيء لكني حاولت بكل جهد أن ألين بعض المفاهيم العلميه الجافه وتسهيلها وشرحها بشكل أكثر تقبلاً لكي يصل لمتابع بشكل سلس..


وفيه نتطرق لمعنى الفوضى والصدفه وماهو مبدأ أثر الفراشه وما علاقة القوى الطبيعيه ووجودها وتأثيرها على تسيير الأمور في الكون..... وهل هي بحاجة لرب الرمال أم لا؟؟

بداية ولعدم ألمام معظم الناس بأسس الطبيعه والقوى الحاكمه بالكون فغالباً ما نسمع هذا السؤال الأزلي...كيف يمكن رمي 10 قطع معدنيه لعدة مرات ونحصل على نفس النتيجة في كل مره؟؟


هذا الأمر مستحيل بالنسبة لهم..وهو ظاهرياً يبدو مستحيل أيضاً...ووفق المتغيرات الطبيعيه أيضاً يعتبر مستحيل؟؟؟


لكن هل وصفنا له بالمستحيل هو صحيح علمياً..أو بعباره أخرى..هل بالأمكان الحصول على نفس النتيجه في كل مره أم هو فعلاً مستحيل؟؟وماهي المتغيرات التي تتحكم بالموضوع؟؟


الأجابه:أنه ليس مستحيل علمياً.....لكن كيف ذلك؟


تتحكم في قطع النقود التي نعتزم رميها عدة قوى ومؤثرات بالأمكان أن تغير النتيجه.. مثل قوة الرميه Forces ..وأتجاهها -dir-ection ..


ومقاومة السطح الذي ترمى عليه Surface resistance ..ومقاومة الهواء Air resistance والأحتكاك بين الهواء والقطعه وبين السطح والقطعه ايضاً friction .. ألخ


بأفتراض أنه يمكن السيطره على جميع تلك المتغيرات والقوى سيطرة دقيقة جداً ألى أبعد حد..فأنه يمكن أعادة نفس النتيجه لتلك القطع المعدنيه عدة مرات والتنبؤ بها مسبقاً..

كان الأعتقاد السائد سابقاً وبالاستناد الى قوانين نيوتن الكلاسيكيه وقوانين الحركه الخطيه...


أنه بالأمكان السيطره أو التنبؤ او التكهن بحركة ووضع او سرعة شيء معين بعد فترة زمنيه مستقبليه بمجرد معرفة الظروف الابتدائيه Initial conditions كسرعته الابتدائيه والزمن الابتدائي..وبتطبيق قوانين نيوتن للحركه الخطيه فأنه يمكن التنبؤ بمكان وسرعه وهيئة هذا الجسم......


يدعم هذا الافتراض ما جاء به العالم الفرنسي لابلاس حيث قال أن وضع الكون الحالي هو نتيجة وضعه في الماضي.....


وأن وضعه حالياً هو سبب لوضعه في الممستقبل..وقال ان الذكاء يكمن في معرفتنا لكل القوى الحاكمه والتحكم بها وعندئذ بالامكان صياغة معادلة تشمل كل شيء وبالتعرف بهذه المعادله يمكن ان يكون المستقبل مفتوح امامنا مثل ماهو الماضي ومعرفتنا به وأحاطتنا به..


وهذا المبدأ يسمى مبدأ الحتميه Determinism حيث وحسب مبادئ نيوتن الكلاسيكيه أن لكل سبب مسبب..وبمعرفة السبب يمكننا معرفة المسبب (هكذا يستخدم الخلقيين هذا التوجه)

Laplace strongly believed in causal determinism, which is expressed
in the following quote from the introduction to the Essai:

“ We may regard the present state of the universe as the effect of its past and the cause of its future. An intellect which at a certain moment would know all forces that set nature in motion, and all positions of all items of which nature is composed, if this intellect were also vast enough to submit these data to analysis, it would embrace in a single formula the movements of the greatest bodies of the universe and those of the tiniest atom for such an intellect nothing would be uncertain and the future just like the past would be present before its eyes.

هذا التوجه الفيزيائي والذي أعاد صياغته العالم ماكسويل بصراحه يهمل الفروقات البسيطه او الصغيره جداً.....



يعني مثلاً في الأرقام البعيده بعد الفارزه العشريه يمكن أهمال عدة أرقام بعد الصر الرابع او الخامس او أي مرتبه وتقريبها لأقرب عدد صحيح...حيث لا يروا أنها بالأمكان ان تؤثر على النتيجة النهائيه...


في عام 1890 جاء العالم بوانكاريه Poincare ليغير هذا الاعتقاد السائد وقال أن أي وضع جديد يعتمد أعتماد كلي بشكل كبير وحساس جداً على وضعه الأبتدائي وأن العمليات الميكانيكيه والفيزيائية معقده بشكل كبير وتعتمد اعتماد كلي على وضعها الاولي بحيث أدق وأصغر الأخطاء الحسابيه بأمكانها ان تغير النتيجة بشكل كبير

Poincare discovered that in some astronomical systems (generally consisting of three´-or-more interacting bodies), even very tiny errors in initial measurements would yield enormous unpredictability, far out of proportion with what would be expected mathematically



بوانكاريه أكد أن ما تراه يحصل صدفه..هو في الواقع ليس صدفه حقيقية...بل تتحكم به عدة ظروف ومتغيرات مهما كانت دقيقة وصغيرة جداً جداً فأنها بالامكان ان تغير النتائج بشكل كبير جداً...وهذا بالضبط عكس مبدأ الحتميه الذي جاء به نيوتن ولابلاس..


وهو ما يسمى بنظرية الفوضى Chaos Theory والتي شكلت صدمه ومفاجأة للعالم الذي طالما اعتقد ان العالم وحسب نيوتن..هو نظام متوازن ومحكوم بقوة ومعاير بشدة ودقة وهو مستقر وبالامكان التبنؤ والتحكم به..


لم يتقبل العلماء هذا المبدأ...لأنه يسلب منهم الأرادة التي صنعتها صياغة نيوتن للتحكم بالطبيعه..


وأظهر هذا السبق العلمي أن الطبيعه هي من يتحكم بنا وليس العكس بل لايوجد شيء يمكنه التحكم بالطبيعه وقوانينها والقوى التي تسيرها..


وهذا الرفض أدى الى تجاهل تلك الفكرة او الظريه الجديده وكادت أن تختفي وتنسى..ألى ان جاء عالم الرياضيات والأرصاد الجوية أدوارد لورينز Edward Lorenz والذي اعاد لهذا الاكتشاف الحياة من جديد..


حيث صنع مودل جديد للتنبؤ بالأحوال الجوية يعتمد على عدة معادلات تفاضليه Differential Equations مختصه بالحراره والرياح والضغط وغيرها...الجهاز يستند لقيم وبيانات وارقام تدخل المعادلات لتعالج بدوال معينة ثم تعطي النتائج..


ما اكتشفه لورينز بعد تشغيل تسلسل معين لحالة اولى من عدة ارقام...وقام بتشغيل الجهاز لحاله ثانيه لكنه قرر ان يختصر الطريق ولايبدأ من نفس الارقام بل من منتصف الخط البياني...خلال التسلسل....


والمفاجأه انه اكتشف نتائج مختلفه تماماً رغم أن الأرقام الأوليه نفسها...في الواقع الاختلاف بالنتائج جاء لسبب قد يبدو بسيط ولا قيمه له...لكونه أدخل الأرقام بشكل تقريبي حيث قرب الرقم ( 0.506127) ألى الرقم ( 0.506) يعني انه أهمل عدد صغير جداً نسبياً (0.000127) وهو قد يبدو لاقيمة له..


لكن ظهر انه غير النتائج بشكل كبير وكارثي..لأن هذا الاثر الصغير بالأمكان ان يتضخم ويزداد مع الوقت ألى ان يغير النتيجه بشكل كبير

Lorenz, a meteorologist, was running computerized equations to theoretically model and predict weather conditions. Having run a particular sequence, he decided to replicate it. Lorenz reentered the number from his -print-out, taken half-way through the sequence, and left it to run. What he found upon his return was, contrary to his expectations, these results were radically different from his first outcomes. Lorenz had, in fact, entered not precisely the same number,


.506127, but the rounded figure of .506. According to all scientific expectations at that time, the resulting sequence should have differed only very slightly from the original trial, because measurement to three decimal places was considered to be fairly precise. Because the two figures were considered to be almost the same, the results should have likewise been similar.


هذا ما أدى لظهور نظرية (أثر الفراشه The butterfly effect) والذي يقول ببساطه أنه لو كانت لدينا فراشة في مكان ما من الأرض..مثلاً في أميركا..ترفرف بجناحيها وهذه الرفرفه صغيره جداً وقد تهمل مقارنة بالأرض عموماً...


لكن مع الوقت فأن هذه الرفرفه تسبب أضطرابات وتموجات في الهواء الجوي ومع مرور الوقت وفترات زمنيه كبيره فأن هذه التموجات التي أحدثها جناح الفراشه سيسبب تخلخل في الجو وتضارب في موجات أخرى مما يساهم بحدوث عاصفه مثلاً أو أعصار في مكان ما في الكره الأرضيه بعيد عن مكان الفراشه القديمه...


قد يستغرب البعض من هذا الكلام لكن تجاهل التأثيرات الصغيره يؤدي الى كوارث كبيره..وهذا ما أثبته العالم لورينز في بحثه للوصول الى تنبؤات صحيحه ودقيقه حول الكوارث الطبيعيه والجوية ومحاولة السيطره عليها حيث يقول..


if chaos theory were true, a single flap of a single seagull s wings would be enough to change the course of all future weather systems on the earth.
((حركة جناح نورس واحد من شأنه أن يكون كافياً لتغيير مسار كل نظم الطقس في المستقبل على الكوكب))

بعد ما تقدم بات من السهل معرفة أنه لاشيء بأمكانه أن يتحكم بقوى الطبيعه ويسيرها أبداً وأن المفهوم السائد لدى البعض بحتمية الكون لكون الحتميه هي مفهوم فلسفي لا علاقة له بالواقع الحقيقي ولكنه بقي لفتره زمنيه مسيطراً على الساحه بفضل كلام نيوتن وقوانينه والفيزياء الكلاسيكيه..


وأن القوى المتحكمه بالكون تتصارع فيما بينها وأن أقل تصادم يعطي مالانهاية من النتائج المتوقعه والغير متوقعه ولا يوجد أي تدبير للكون بحيث كما شاهدنا أن ضربة جنح لفراشه صغيره بأمكانه أن يغير الأمور ويعطي نتائج كارثيه أو نتائج مفيده..وهذا الكون والوجود ما هو ألى نتيجة لتلك القوى وتفاعلها فيما بينها..


وهذا يعيدنا لسؤال الخلقيين الجدلي والذي ينم عن عدم فهم وأدراك لهذه الأمور حيث أول سؤال سيطرحونه...من خلق تلك القوى..وهم يجهلون جهل تام أن تلك القوى حتمية الوجود..أي لازمة الوجود...أي لايمكن للوجود أن يوجد بدون وجودها...والحتمي لايحتاج لموجد أبداً.



وفي هذا المجال تنص نظرية عالم الرياضيات والأرصاد الجوية أدوراد لورنز على أن:

if chaos theory were true, a single flap of a single seagull s wings would be enough to change the course of all future weather systems on the earth.



:_ (حركة جناح نورس واحد من شأنه أن يكون كافياً لتغيير مسار كل نظم الطقس في المستقبل على الكوكب)....


وهذا وارد جداً فمن الممكن ان يكون سبب طبيعي صغير جداً أن يسبب أحداث كبيرة جداً نتيجة تعاقبها وتكرارها وتضاعف قيم النتائج وتتشعب لتعطي تكوين معقد
فأثر الحوادث الصغيرة قد ينجم عنه احداث غير متوقعة بسبب الترابطات والتأثيرات الفيزيائية والطبيعية المتبادلة التي تنجم عن هذا الحدث والتي بدورها ستولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها بأضعاف خيالية وبشكل لم يتوقعه أحد وفي أماكن أبعد عن المتوقع.


أذن ما المبرر لكي تعطي هذا المسبب صفات لاتختلف عن صفات اللاهوتيين وتعتقد أنه كائن خرافي غيبي مطلق لامتناهي ووووألخ....من الصفات التعجيزية التي تحجر عقلك عن النظر للموضوع بشكل طبيعي


صدق أو لاتصدق عزيزي الخلقي..الوجود وجد لأسباب طبيعية جداً وقد تكون أسباب تافهة وغير مقصودة مجرد قفزة طاقة تسببت بها قوى وقوانين وتقلبات الكم والخواء الكمي وحتى تجنبنا أبداعاتك الغير منتهية في الحجج التي تقدمها حول أن لكل سبب مسبب ولابد من رجوع الأسباب لسبب واحد رئيسي ...


وأنه الكون ضخم ومنتظم ولابد له من وجود صانع..فتأكد أن نفس هذه الحجج ستستخدم ضد ألهك الوهمي فلا يمكنك أبداً أنكار ان هنالك الكثير من الأحداث الصغيرة العفوية تسببت بكوارث وأحداث ضخمة..


وكذلك فقبل ان تقول لماذا لا تحدث مثل هذه الأحداث الصغيرة لتولد أكوان أخرى وسنقول لك كلامك خاطئ..فالعلم يقول لك انه بالأمكان جداً ان تولد أكوان أخرى ولنفس الأسباب وكوننا ليس الوحيد..


أستذكر هنا مقال او رسالة قديمة لأحدهم تقول:


For want of a horseshoe nail, a horseshoe was lost. For want of a horseshoe, a horse was lost. .
For want of a horse, a rider was lost. .
For want of a rider, a message was lost For want of a rider, a message was
For want of a message, a battle was lost. .
For want of a battle, a war was lost. .
For want of a horseshoe nail, a war was lost. .

بسبب مسمار ضاعت حدوة.
بسبب حدوة ضاع الحصان.
بسبب الحصان ضاع الفارس.
بسبب الفارس ضاعت الرسالة التي كان يحملها.
بسبب الرسالة حدثت الهزيمة في المعركة.
بسبب الهزيمة في المعركة حدثت خسارة الحرب.
بسبب خسارة الحرب ضاعت الأمة.
النتيجة...أن مسماراً كان السبب في ضياع أمة.

مراجع ومصادر للأستزاده:

http://www.livescience.com/17455-butterfly-effect-weather-p

http://www.stsci.edu/~lbradley/seminar/butterfly.html

http://whatis.techtarget.com/definition/chaos-theory

https://askaphilosopher.wordpress.com/…/determinism-and-la…/

http://www.bmj.com/…/free-will-determinism-and-laplaces-dem

http://www.bibliotecapleyades.net/…/ciencia_climatechange25





أنتهى