الإعلام البيئي والصحة

حسين سليم
2017 / 12 / 19

البيئة هي كلّ شيء نعيش فيه ويحيط بنا، نتأثر بها وتؤثر فينا، سلباً أو إيجاباً ، اعتمادا على العلاقة المتبادلة، أفضلها تحقيق التوازن البيئي والصحي. وترتبط البيئة بالتنمية المستدامة للحفاظ على الموارد المختلفة واستخدامها بالشكل العقلاني من أجل حماية البيئة وصحة الأجيال الحالية والقادمة. كما ترتبط البيئة بالصحة كجزء من علوم الصحة العامة، تدعى بالصحة البيئية تهتم بالعلوم والعوامل البيئية التي لها تأثير صحي على الفرد والمجتمع والأمن الصحي للبلد. فتزداد الحاجة إلى إعلام بيئي للإسهام بتحقيق هذا التوازن، كإعلام متخصص، يهتم بمشاكلها وارتباطاتها الاجتماعية والاقتصادية وتأثيراتها الصحية، ولا يقتصر على نقل أخبارها، بل يسهم في نشر التوعية وتعزيز السلوك البيئي للفرد داخل محيطه، كما يتبنى قضاياها عبرالرأي العام، تصل حدّ التشريع المناسب لحمايتها.
تتنوع المشاكل البيئية من طبيعية وبشرية، من أبرزها المشاكل التقليدية التي ما نزال نعاني منها: التلوث بأنواعه في المصانع وأماكن الدراسة والمستشفيات والمزارع، التصحر، قلة الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء، البناء العشوائي، شحة المياه، سوء الصرف الصحي أو إنعدامه، النفايات بأنواعها، انتشار الأوبئة عبر تلوث البيئة من هواء وماء وتربة، مسببة الأمراض المختلفة؛ معدية وغير معدية. تلوث الهواء الداخلي في المنازل والبنايات جراء التدخين واستخدام وقود غير صحي، وتلوث الهواء الخارجي الناتج عن استهلاك وقود السيارات والمولدات الكهربائية المنتشرة بكثرة، إضافة إلى الغبار وحرق النفايات داخل المدن وساحاتها. تسبب إصابات مرضية للجهاز التنفسي، وليس غريبا أن تصل نسبة الوفيات في الأطفال إلى نسب عالية نتيجة التهابات تنفسية وإسهال حاد ينتج عن تلوث المياه. وهناك مشاكل معاصرة مثل الطاقة وتأثيراتها الصحية، والتغيّرات المناخية والاحتباس الحراري، التنوع البايولوجي، والنفايات النووية، غازات سامة ونضوب الأوزون، وإنتاج وإستخدام المواد الكيميائية في مختلف المجالات الحياتية ومنها البلاستك غير الصحي الذي يسبب السرطان على المدى البعيد. تشكل هذه المشاكل البيئية تحديا صحيا للفرد والمجتمع والبلد بصورة مباشرة أوغير مباشرة.
تعاني وسائل إعلامنا عامة، وصحافتنا خاصة، من عدم الاهتمام الجدي بقضايا وتحدّيات البيئة، فمازالت تفتقر إلى صفحات ثابتة مختصة بالبيئة، أوترتبط بصفحة الصحة، تهتم بالمقالات والتحقيقات إضافة إلى الأخبار، ناهيك من غياب المحرر البيئي.
لابدّ من زيادة وعي الإنسان بمحيطه المتعدد الجوانب، من عوامل فيزيائية واجتماعية واقتصادية وثقافية وخلق علاقة توازن وتفاعل مع البيئة عن طريق محاضرات وبرامج وزيارات ميدانية ونشر الوعي البيئي من مقالات وتحقيقات ورسوم وصور وافلام قصيرة. ممّا يتطلب تعزيز التربية البيئة وأشاعة ثقافتها، وتنمية الوعي البيئي، بمساهمة مؤسسات الدولة والمجتمعات المحلية والمنظمات المدنية ومنها المختصة بالبيئة، وبمشاركة وسائل الإعلام. ولابدّ من ادراج مناهج اكاديمية لتدريس الإعلام البيئي الذي يحتاج إلى حزمة علوم طبيعية واجتماعية. ولا ضير من إنشاء صفحة مختصة بالبيئة والصحة معا في الجرائد، على أقل تقدير، لقوة الترابط بين البيئة وصحة المجتمع.