الفقر... بأغنى دولة بالعالم...

غسان صابور
2017 / 12 / 17

فيليب ألستون Philip ALSTON أستاذ وباحث جامعي أسترالي الجنسية... أوكلت إليه مؤسسة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة... دراسة موضوع الفقر بالولايات المتحدة الأمريكية... فقام بهذه المهمة بتطوع جدي, وبعد أن أمضى خمسة عشر يوما بهذه الدولة الواسعة, والتي هي أقوى وأغنى دولة بالعالم.. من ولاية لولاية أخرى.. دارسا مستنداتها وإحصائياتها وتقاريرها ووقائعها... تبين له أن واحد وأربعين مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر... يضاف إليهم تسعة ملايين لا يتلقون أية مساعدة يومية.. بلا أي غذاء ولا أية عناية صحية.. وبلا أية حقوق اجتماعية أو سياسية أو وجودية.. وأن الخمسين مليون.. بلا أي مأوى.. ينامون بالشوارع الأمريكية على علب كرتون, أو حتى بلا علب كرتون.. كأنهم غير موجودين على الإطلاق.. وخاصة بين جحافل الشعوب السوداء واللاجئين من مختلف الجنسيات.. وبينهم عدد من السوريين... بالسنوات الأخيرة.
وأضاف شفهيا بتقريره إلى جريدة ال Guardian التي رافقته أثناء جولته الأمريكية أن هناك بهذا البلد الغني الذي يحتوي على خمسين مليون فقير مدقع.. أشخاصا يربحون مئات مليارات الدولارات سنويا...
وهذه الدولة تعطينا يوميا, مئات الدروس بالحرية والديمقراطية.. وحقوق الإنسان... حيث يموت عندها يوميا المئات من نقص الغذاء والنظافة وتفشي الأمراض والمخدرات الرخيصة القاتلة والفقر...
إذا كانت الدولة التي تمثل قمة الهرم بالإعلان والدعاية والنت والسلاح والنظام الرأسمالي والغنى الفاحش ومبادئ الديمقراطية والحريات الإنسانية ومركز الأمم المتحدة... بالإضافة أنها تنقض وتعترض على مبادئ ضرورة حماية الطبيعة من الأقذار والأوبئة الكيميائية... فيها خمسون مليون من البشر يعيشون تحت أقصى حدود الفقر.. كالحيوانات الغاباتية الجائعة... هي قاعدة الهرم وقمته التي تحكم من يعيش.. ومن لا يعيش بالعالم... كيف يمكن إذن أن يتمكن بقية بشر العالم أن يعيشوا باطمئنان والأمل بأوكسيجين الحريات البسيطة.. ومعيشة أفضل... وخمسون مليون من البشر من أبنائها أنفسهم الذين يعيشون بمختلف الولايات الغنية التي تشكلها.. يعيشون بذل الفقر والجهل والحاجة لأبسط ضروريات الحياة.. وواحد بالمئة مما يربحه أحد مليارديريتهم.. يكفي لهذا الخمسين مليون من البشر.. حتى يعيشوا على الأقل مما يقدمونه لكلابهم وقططهم المدللة...
وماذا سوف يفيد تقريرPhilip ALSTON للأمم المتحدة عن حالة هؤلاء الفقراء الأمريكان.. وماذا أفادت جميع تقارير جمعيات حقوق الإنسان بأروقات الأمم المتحدة في نيويورك.. ضد الجرائم المرتكبة ضد حقوق البشر البسطاء.. أو بقية شعوب العالم الفقيرة المضطهدة المحرومة من الحريات والغذاء والدواء بالعالم.. منذ تأسيسها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بمنتصف القرن الماضي... وحتى هذه الساعة من تاريخنا الحديث.. تقارير وكلام فارغ.. حيث تتابع هذه الدولة ذات الخمسين مليون فقير محروم.. متابعة سياستها العالمية التي تحرم فقراء العالم من تطوير حياتهم نحو الأفضل... رغم ادعاءاتها ألف مرة كل يوم أنها الدولة الأولى التي تنشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق البشر... وما زالت شعوب الفقر والغلابة تصدق دعاياتها وتحلم بها... وما زالت كلمة " In God we trust بالله نحن نؤمن " مطبوعة على دولاراتها التي تغرق دول العالم... بالله هم يؤمنون... بالله هم يؤمنون... يستعملونه كشريك لهم... بجميع جرائمهم التاريخية... منذ خلق دولتهم...
***********
عودة لحالة اللاجئين السوريين.. والفلسطينيين...
اعلنت هيئة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة U N H C R بتقريرها بنهاية هذا الأسبوع, بأن اللاجئين السوريين الموجودين بلبنان (2 مليون) والأردن (1,2مليون) يعيشون تحت خط الأدنى للفقر.. وأن أحوالهم نظرا للظروف على الأرض بالسنة القادمة سوف تتدنى عن قبل.. وأن ظروفهم المعيشية والصحية سوف تتدنى وتسوء أكثر وأكثر.. وأن أكثر من 53% من أولادهم, بمختلف أعمارهم لا يجدون أمكنة بأي من وسائل التعليم... وأن عددهم بلغ بكل من تركيا والعراق ولبنان والأردن أكثر من 5,5 مليون حتى نهاية هذه السنة.. ولا تأمل هذه المنظمة الأممية تحسين أوضاعهم المعيشية...
كل هذه المنظمات الإنسانية الأممية والعائدة لعديد من الحكومات الأوروبية, والتي ساهمت بإمكانياتها خلال العقود السابقة الاهتمام باللاجئين الفلسطينيين, والتي لم تستطع سوى تخفيف بعض حاجاتهم وآلامهم... ورأينا كيف طــارت واختفت وامحت حقوق الشعب الفلسطيني... أقترح على جميع اللاجئين والفقراء والمحرومين والمظلومين.. توحيد قضاياهم مع الفقراء والمحرومين من الشعب الأمريكي.. وأن يوحدوا جهودهم الاعتراضية.. بدءا من حكوماتهم وكل السياسات والسياسيين والسلطات والمسؤولين الذين شاركوا ببيع حقوقهم وتفجيرها ومحوها... عسى غــضــبــهــم يغير مصير العالم ومصيرهم... بدلا من العربشة بالهلوسات الدينية.. والتي لم تغير أي شــيء من مصائب العالم ولا من مظالم الفقراء والمظلومين...بل العكس.. بما نرى من انتفاخ كروش وثروات الفاسدين...
***************
عـــلـــى الـــهـــامـــش :
ــ ســؤال... وجواب لا يتغير...
صديق عتيق.. وشريك قديم بالذكريات.. يعيش من زمن بعيد معي بهذه المدينة الفرنسية.. لامني ـ رغم متابعته لجميع كتاباتي وحفظها لديه ـ بأنني أطيل التحيات بخاتمة كتاباتي للصديقات والأصدقاء.. وشدد على كلمة "ولائي" التي أذكرها دوما لهم... حيث تساءل بواقعية صادقة حقيقية : أين هم اليوم الأصدقاء؟؟؟... وكم منهم ما زال يبادلك الولاء والوفاء؟؟؟...
فكان جوابي لـه أن يعيد قراءة هذه النهايات والتحيات السابقة الموجهة... هي " للنادر القليل المتبقى"... حيث تــمــر الأيام... كما تغيرت أحداث العالم.. وخاصة أحداث بلد مولدنا المتفجرة الميتة الحزينة.. وتغير الآراء.. والصداقة ليست مادة جامدة... إنها تتغير مع الزمان والمكان.. والأحداث ونوع العلاقات والمصالح... والــعــمــر... والعمر والفكر المشترك.. من أهم قواعدها وتغيراتها... ولكن وفائي لهم جميعا.. لــم يتغير... وخاصة تحليل الأحداث اليومية والمبادئ الإنسانية وارتباطاتها.. هي التي تغيرت... ولن أضيف بأي اتجاه..... تاركا لهم ــ دوما ــ طريقة وطريق تحليلها واختيارها........
وأضــيــف... بهذه الأزمنة التي تتقلص بها الحريات العامة.. مثل الصداقة.. أطيب التحيات للصديقات والأصدقاء النادرين المتبقين الذين يشاركونني حرية الفكر والتحليل والمعتقد والفلسفة...