مع الجيش ضد داعش.. احه

محمود ابوحديد
2017 / 12 / 9

احيانا تكون البرجماتية او حتى التفكير العملي الصرف طرفا للخيط الذي يمكن بتتبعه ان نصل الى سبب المعضلة وحتى يمكن ان نصل به الى حل المعضلة !

لكن تجاهل الدراسة المدققة للمتغيرات ومؤثراتها هو ما يمكن ان يقودنا الى مواقف لا يمكن تصديق عبثيتها من حيث انها لا تمثل حل للمشكلة ولا حتى التحليل لها ! مواقف على شاكلة تأييد الجيش الجمهوري المصري في حربه ضد منظمة تعلن معاداته ومقاومته (مثل الدواعش والقاعدة - رغم ان الاولى لا تعلن عداءا صريحا للجيوش الجمهورية بقدر ما تعلن العداء لكل الكفار !)

هنا ساحاول النقد المتكامل لمشكلة التجنيد والجيش وحربه على الدواعش ، لكن حادثة بناءة يمكن ان تشرح معنى المسخرة التي نعيشها من تلازم البرجماتية والمصلحة الشخصية المباشرة مع واقع عصرنا ومتطلباته.

قابلته وقد كان حليق الرأس بعد ان اعتاد اطلاق شعره. ولما سالته عن السبب قال انه التجنيد الالزامي في الجيش المصري. سالته: يارفيق الهرب الهرب لسن الثلاثين - بحيث ينص القانون المصري على عدم تجنيد من هم فوق سن الثلاثين ام ما بعدها تقريبا - فخبرني عن مصلحته المباشرة بحيث وجد لنفسه عملا يدر دخلا واسع وحتى ان الشركة موافقة على استمرار دفع الراتب في وقت تجنيده. فخبرته ، يارفيق يمكن ان تقتل ، الم تسمع عن مقتل المجندين في الخدمة ، فخبرني ان هذا مجرد احتمال ، لكنه يحتاج لانجاز سنة التجنيد لكي يعيش حياته ومصلحته في الراتب والاستمرار في العمل. خبرته انه لو قتل لن يقبض اي راتب وحتى انه لن يستطيع استكمال حياته ، سيقتلوك يارفيق. فكرر حجته بان هذا مجرد احتمال واضاف حجة مبتذلة عن اعتماده على قدراته لكي لا يقتل في الخدمة.
نقلت النقاش الى الناحية الاخرى ، يارفيق ، ستحمل سلاحا في خدمتك وسيطالبوك لاشك في قتل المدنيين مثلا بتهمة انضمامهم للدواعش وعندها ستحصر في خيارات قتل المدنيين او تعريض حالك للمحاكمة العسكرية لرفض الاوامر ! فرد انه لن يتردد في تنفيذ الامر باطلاق النار على المدنيين لانه لن يعرض نفسه باي حال للمحاكمة العسكرية !!

قالها بكل ثقة (سانجز سنة التجنيد باي حال)

رددت بكل بساطة ، اذا كنت ستطلق النار على المدنيين بحجة مصلحتك الشخصية لكي لا تتعرض لمحاكمة عسكرية ، فانظر الى مصلحتك الشخصية المباشرة ، يمكن ان يقتلك احد الدواعش او اي كان من يستهدف جنود الجيش - وفي مقدمتهم ضباط الجيش السفاحين قتلة الجنود في الخدمة !

قال بان كل شئ على الله . (انا على علم بامكانية مقتلي في الجيش ، لكني سامتثل للاوامر والانضباط العسكري حتى لو باوامر قتل المدنيين ، هي سنة وساقضيها ممتثلا لكل شئ، وساخرج لاكمل خضوعي للعمل المأجور ، هي الحياة يا حديد مأساة وخضوع ومش فارقة نخضع جوه الجيش ولا برة)

رددت ، يارفيق ، هي ليست مزحة ، انا اخبرك عن امكانية مقتلك ، ومن الناحية الاخرى يمكن ان تتلقى اوامر اطلاق النار على المدنيين ، ويمكن ان ترفضها فيقتلك المهاجمين او ضباط الجيش بمحاكمة عسكرية فورية، يارفيق ، لا تذهب ، الهرب الهرب ، جد لنفسك اي عمل ، باي اجر ، ذلك اجدى من الذهاب للجيش وتلقي الرصاص ، من سيصرف على والدتك واختك ، الهرب الهرب يارفيق.

رفض اقتراحي وبدأ في عزف الساكس. بعد شهر ، سمعت خبره ، قتل الرفيق اثناء الخدمة ، قتل بطعنات سكين متتابعة في الظهر والرقبة.

هذه الورقة ما هي الا دعوة واضحة لرفض التجنيد الالزامي في الجيش الجمهوري لاجل اعتبارات عديدة ، من اجل المصلحة الشخصية المباشرة ، لكي لا تقتل مثل ذاك الرفيق. ومن ناحية اخرى يمكن ان تكون اهم او اقل اهمية، لاجل انه ولو تحمل كل مننا مسؤوليته بعدم الاشتراك في مهزلة التجنيد الازامي والاشتراك في دعم الجيش بالعمل اليومي بداخله ، لو تحمل كل مننا مسؤوليته تجاه على الاقل عدم الذهاب للجيش، سينهار الجيش اوتوماتيكا، وطبعا هذا مجرد اعتبار بسيط مفصول عن اي اعتبارات اخرى. لكنه على الاقل اعتبارا يتماشى مع المصلحة الشخصية المباشرة .. لكي لا تقتل بداخل الجيش.

ومن ناحية اخرى ، فالواقع ان الجيش الجمهوري المصري يشن حربا على المصريين كافة بكذبة (الحرب على الارهاب وداعش والقاعدة والاخوان والفوضويين ,,الخ) لا ثقة في دعواي جنرالات الجيش على الاطلاق ، لانه من الطبيعي والمفهوم انه سيجري اتهام اي معادي للجيش بانه من هؤلاء الارهابيين ! ولن تنجيك لا فصاحتك في اثبات معاداتك للارهاب ، ولا حتى تاريخك وافعالك السابقة في نقد وفضح الارهاب الفردي والمنظم (والذي يبدأ بفضح جرائم حرب الجيش النظامي بحق مدنييه). انا نفسي كاتب هذه الورقة جرى سجني واتهامي ومحاكمتي بالارهاب والتنظيم لهدم الدولة ونشر الفوضى. ولم يشفع لي اي شئ وجرى هرسي مع الاف المصريين الاخريين في السجون الحكومية… اقول بوضوح ( سيجري اعتقال الجميع بتهمة الدواعشية والارهاب)

هل ندعم هذه الحركة البهلوانية التي اعتدناها حتى السقم من الحكومات الجمهورية (نحن نشن الحرب على الارهاب) ؟؟

كل من يتناسى هذه الحقيقة يزيف الواقع المصري والانكى انه يفسد المصير المصري ايضا. قادة الجيش والبوليس هم الارهابيين الاكبر في البلاد ، بل هم الاساس الذي بالخلاص منه يمكن ان يهتدي ويستفيق وينهض مجتمعنا ليتخلص من كل امراضه وعلله.

اقول ان اتخاذ موقف داعم للجيش الجمهوري - اي موقف سواء بالانضمام اليه عبر التجنيد الالزامي او على وجه الخصوص دعم القوات العسكرية النظامية في ما يسمها حربها على الارهابيين واولهم الدواعش - اتخاذ مثل هذا الموقف لانهاء وجود منظمة "ارهابية" مثل الدواعش هو موقف ليس فقط يتجاهل العلاقات السببية والجدلية النتائجية، لكنه موقف سياسي سيترتب عليه دماء الآدميين ! فالحذر الحذر .. الناس تُقتل وتُعتقل وتعذب بايدي الحكومة العسكرية الحالية ، وكل حديث في السياسة مهما كان بسيطا وشعبويا - في السوق او في البرلمان - فانه يبني ويشكل المواقف السياسية العامة.. الحذر الحذر عند الحديث في السياسة فان حيوات الناس تصبح على المحك.

يمكن صياغة المشكلة بكل ثقة وبساطة بان المجتمع يحوي صراعا دائما بين (الخاضعين للارباح من الراسماليين وجنرالاتهم وحكوماتهم - والخاضعين للعمل المأجور من عمال المصانع وحتى العمال العاطلين والطبقات الشعبية) وتأجيج هذا الصراع هي مهمة المستفيد من هذا الصراع وليس مناقضيه ومريدي انهائه من امثالنا. اما ما يثير السقم والغثيان ، هو رد الفعل السريع لمن يسموا (نشطاء الربيع العربي) - رد الفعل السريع وليس حتى البطئ او المتعاقل - لدعم حركة الجيش الجمهوري بتأجيج الصراع واشعاله عبر دعواي الاصطفاف خلف الجيش في تفويض جديد قديم للحرب على الارهاب والدواعش ! هذه الردود المحمومة من النشطاء لدعم الجيش في عملياته ضد الدواعش لا تثير الدهشة بقدر الريبة منهم.. اصلا فان تبني تحليلا طبقيا لمواقفهم ومصالحهم سيفهم امثالنا - المدافعين عن المجتمع الجديد - الا ثقة الا في قوانا الذاتية. لا اعتماد و لا ثقة على الاطلاق في الجنرالات ودعاويهم وضباطهم وعملياتهم.

لقد قام الجيش الجمهوري بالعديد من المجازر بحق الفئات والطبقات الشعبية في كل اقاليم العالم فاستثار العديد من القوى المعادية له منها طبعا الاسلاميين الاصوليين (لولا انه بتطورهم عبر السنوات قام هؤلاء الاصوليين بالتعاون مع الجيوش الجمهورية في العديد من المعارك وسنتناول هذا في النقاط التالية) على اي حال فقد قام الجيش الجمهوري بعشرات المجازر بحق المدنيين فكيف يكون التعويل ابدا على قوى الجيش لانهاء وجود الارهابيين.. الجيش الجمهوري وضباطه هم اقوى واكثر الارهابيين سفكا لدماء المدنيين! فكيف تجرأ هؤلاء على اعلان الدعم للجيش الجمهوري في حربه ضد الدواعش او القاعدة او الاخوان او ايا يكن ؟؟

اثباتا لجهل بل وحتى عبثية اي من يدعم الجيش الجمهوري في مواجهة الدواعش - على وجه الخصوص.

اثباتا لحقيقة ان النظام الجمهوري ابدا لن يستطيع الانتصار عليهم (انظر معارك الجيش الجمهوري في العراق وسوريا في عصرنا وحتى معارك الحكومة المصرية واليمنية والجزائرية في القرن الماضي وسأتناول الامثلة لذلك في النقاط التالية)

بل وحتى ان الجيش الجمهوري يسعى للابقاء عليهم لانهم صمام امانه - من حيث امكانية الغاء اي انتخابات بداعي الارهابيين او حجب قضايا الفساد بداعي التكاتف الوطني ضد الارهاب بل وحتى التستر على جرائم القتل والتعذيب بدعوى انها اخطاء صغيرة في المعركة الكبيرة ضد الارهاب (بل وحتى انظر مثلا لتعاون الاسد مع ابو القعقاع ومن بعده الدواعش في هزيمة الثوار ضد الجمهورية)

اثباتا وكشفا وفضحا للواقع المعاصر وعلى وجه الخصوص الواقع المصري المضحك المبكي الذي دفع الناس - وحتى من يسموا النشطاء منهم - لدعم الجيش الجمهوري في عملياته ضد مواطني مصر بحجة تسميتهم (الدواعش) اكتب ثلاثة نقاط برجماتية صرفة تسعى فقط فعلا لهزيمة الدواعش بعيدا حقيقة ضرورة الغاء سلطة وقمع الجيوش الجمهورية للخلاص النهائي من الظلم العام اللاحق بمصرنا المنهوبة وكذلك بعالمنا من حولها:

لو قدر للقارئ ان يستضاف في السجون المصرية - او العربية بشكل عام ، فطبيعي ان يجالس في نفس الغرفة واحد من الدواعش – وطبيعي ان يكون جرى تعذيبه لمدد لا تقل عن الشهور بطعن السكاكين وكهربة الجلدات والخرزانات كما كهرباء الانارة بالضرورة ! - لو جالست في سجنك احد الدواعش وخبرته (انا مع الجنود ضد داعش) فلابد ان خطئا وخرفا ما اصاب عقلك ، لانه وبالنهاية ومالا يحتاج للشرح في مثل هذا الحال ، ان الجنود هم من سجنوكم سويا في نفس الغرفة ! والخرف الحقيقي والواقعي انه في السجون المصرية من يردد مثل هذه الدواعي وفي مقدمتهم قادة الاخوان ! (هي اصلها حبسة اندومي مش حبسة ثوار! والهري ليه انتشر علشان مفيش افكار!!) هكذا اعتدنا ان نرد عليهم في السجون المصرية

سبب تكتيكي واستراتيجي على الصعيد العسكري البحت :جبهات الجيش النظامي مع الدولة جبهات خاسرة بعكس جبهات المقاومة الشعبية.

لو قدر ايضا للقارئ ان تكون ولادته قد تصادفت في اي من دول الحرب العربية الحالية (العراق – سوريا – اليمن..الخ) فطبيعي ان يكون القارئ قد اشترك في القتال في اي من جبهات القتال والحرب التي امتدت الى كل الاحياء السكنية او لنكون موضوعيين (الى اغلب الاحياء السكنية) على كل فانه والحال كذلك ، فسيفهم القارئ تماما ان نتائج المعارك العسكرية ضد الدوعش والتكفيريين في جبهات العراق وسوريا واليمن تؤكد ان الجبهات التي استعانت بالجيوش الجمهورية - في محاولات طرد الدواعش على سبيل المثال - قد منيت بخسائر فادحة لاسباب عديدة (اهمها ان القمع الذي يُصب على بسطاء الجنود والذي يسمى "الانضباط العسكري" يجعل الجندي ليس فقط فاترا في القتال لكن ايضا ضعيف البنية جراء التغذية الفاسدة مثلا بل والاهم ان الجندي البسيط ومعه كامل الحق يتحين فرصة الهرب من القمع العسكري الذي يعيشه في ليله ونهاره)

اما الجبهات التي اعتمدت على قواها الذاتية والمقاومة الشعبية في طرد داعش وقاتلت في نفس الوقت ضد تدخل الجيش النظامي استطاعت دحر داعش، او على الاقل ، الجبهات التي قاتلت دون تدخلات الجيش النظامي، دحرت الدواعش في وقت زمني اقل بكثير من الجبهات التي تقاتل فيها الجيوش النظامية ضد الدواعش - هذا اصلا بتناسي واقع ان الجيوش النظامية وفي مقدمتهم الحكومة العراقية والسورية ليس فقط اطلقت العنان لتنامي قوى الدواعش والاصوليين ولكن ايضا قدمت لهم دعما متواريا وواضحا ليس لايام او شهور ولكن للعديد من السنوات.

اقول بوضوح ان التجربة العملية للسنوات الاخيرة توضح بما لا يدع مجالا للشك الا عند المسفسطين او العملاء ان الجيوش الجمهورية في حربها على الارهابيين (والدولة الاسلامية على وجه الخصوص) كانت لها اجندات مختلفة تماما عن الاجندة المعلنة (طرد داعش وانهاء وجودها) وسنكون منصفين تماما وبعيدين عن اي اجحاف لو صرحنا بان اجندة الجيوش الجمهورية في تجربة السنوات الماضية في الحرب ضد الدواعش تمثلت في اطالة الحرب (لاسباب تبدأ من عمولات الجنرالات في صفقات الاسلحة والذخيرة وتنتهي بجهلهم العسكري والتكتيكي الذي دفعهم للفشل في العديد او حتى اغلب المعارك ، ومرورا بصفقات خسيسة بين القادة الميدانيين للجيوش النظامية والقادة التكفيريين – انظرمثلا صفقات حزب الله ونظام الاسد في نقل مقاتلي الدواعش من جبهة الى جبهة في الوقت الذي يصرح النظام ان الدواعش كانوا في المربع الاخير من الاجهاز الكامل عليهم !! انظر مثلا خطابات نصر الله عن صفقات جرود لبنان- اكتوبر ونوفمبر 2017)

هذه نقطة مفصلية تشرح الموقف الواجب اتخاذه من الموضوع برمته : من الذي بالغاءه (اقصد بالغاء تأثيره) يمكن الغاء الآخر ؟ طبيعي ومنطقي للغاية ان الغاء داعش لن ينهي سيطرة وظلم النظام الجمهوري وجيوشه الوحشية ، لكن يجب ان نكون متأكدين بان العكس صحيح .. الغاء الجيش الجمهوري وسيطرته وظلمه سيضمن انهاء وهزيمة الدواعش ، بل والاهم انه سينهي (الظلم الاجتماعي) بشكل عام.

الدولة الجمهورية هي بعد الاختصارات والامتحانات الضرورية تتقلص لتكون الجيش الجمهوري وفقط - ذاك الذي يفرض النظام والطاعة في اوقات العصيانات المدنية ! من هنا يجب ان يُفهم ان اضطهاد وظلم الدولة او الجيش لكامل المجتمع لابد وان يولد افكارا للمقاومة ومنها طبعا الافكار الرجعية للمقاومة. ان المقاومة هي فعل يومي يمارسه الناس حتى دون ان يدروا ، فالناس تعيش بالمقاومة لنظام يهبط في كل لحظة لاقل قدرممكن بالاجور وبالشروط العامة للحياة ومما هو متفق عليه منذ قرون انه ولولا المقاومة لما عاش الناس اصلا – من هنا يُستدل على صحة الاستنتاج القائل بان الخلاص من النظام الجمهوري هو الفباء الانعتاق والتحرر ليس من الدواعش والارهابيين فقط ولكن من كل عبودية وقمع. صحيح مئة بالمائة ان الخلاص من النظام الجمهوري سيحرر الانسانية ليصل بها الى عصر جديد تماما.
هذه 3 اسباب مبدئية لعدم تأييد اي جيش جمهوري من وكلاء الامم المتحدة في حربهم ضد الانسانية التي سيسموها دائما بالحرب على الارهاب.

من النقطة الاخيرة بالذات، فالجيش الجمهوري وظلمه للعامة والمجتمع هو السبب ان تظهر وتنبت المقاومة الرجعية بشكل عام وبالذات وبشكل خاص بين اللاهوتيين – سواء اليسوعيين المسيحيين او الصهاينة اليهود او حتى قاعدة الجهاد الاسلامي وبالطبع.. الدواعش - هنا الحديث عن الجيوش الجمهورية بشكل عابر للقوميات. بكلمة ، داعش منظمة نبتت ل"مقاومة" الجيش الجمهوري ومن الناحية الاخرى فالجيش الجمهوري هو السبب الاساسي لصناعتها.

وبالتالي هي مغالطة فكرية بالاساس ، تتمثل في العلاقة السببية (من السبب في وجود الآخر - من الذي بانهاءه ينتهي الاخر - من الذي لو تخلصنا منه ينتهي الظلم والقمع بشكل عام) كما انه يجب ان نفهم ان الارهابي والاصولي لابد ان يستمر بل وحتى يتقدم ويتطور باستمرار النظام الجمهوري. بوضوح : العلاقة طردية بين تعزز سيطرة الجيش والنظام الجمهوري وتطور وتقدم الاصوليين والارهابيين.

النظام الجمهوري بصفته نظاما لسلطة رجال الاعمال ، وبعيدا عن مؤسسات العمل الاجتماعي والاداري والاقتصادي ، يتشكل بشكل اساسي من منظمات ثلاثة لتنظيم القمع في المجتمع واخضاعه للراسماليين (البوليس – القضاء – الجيش)

وبالتالي فان استمرار النظام الجمهوري يخلق ويولد عملية متوالية من انتاج الانسان الارهابي والمتشدد – حتى اعتى الانظمة المسماة بالديمقراطية الولايات المتحدة والمملكة الانجليزية.

السبب اجتماعي (الظلم الواقع على افراد الدولة الاسلامية في السجون الجمهورية (او على الافراد المغرر بهم على اقل تقدير) هذا الظلم يجعل الانسان المقاوم او الواعي لا يقف ابدا مع الظلم الجمهوري ضد افراد المقاومة الاسلامية الرجعية (وحط تحت كلمة الرجعية دي مية خط)

اقول : لا اصطفاف ابدا وراء الدولة الجمهورية في حربها على الاسلاميين او حتى اي حرب اخرى تخوضها لان الدولة هي المنظم الاساسي للظلم والعنف والقمع الاجتماعي والاكيد انها لاتريد انقاذنا من ظلم وقتل الدولة الاسلامية)

وصحيح مائة بالمائة ما اعلنته حركة الاشتراكيين الثوريين ب"أن إرهاب الدولة يعبد الطريق أمام إرهاب الجماعات الطائفية المسلحة، فما تمارسه الدولة من إغلاق المجال العام، وقمع الحركات السياسية المعتمدة في نضالها على الحشد الجماهيري، دون عنف، واستمرار اعتقال الآلاف في غياب تام للعدالة، يُغلق أبواب الأمل في أي تغيير أو تحقيق انتصار فعلي على الإرهاب."

اخيرا وهذا هو السبب الاهم في مجال البحث عن انهاء الدواعش ، فالطرف الرابح بدواعي الاصطفاف وراء الجيش الجمهوري هو الدولة الاسلامية نفسها (لن ينتهوا وسيستمروا لعقود طويلة بالذات ان اغلب المثقفين يحرضوا على الطريق المؤدي لبقاء الدولة الاسلامية - اقصد طريق الاستعانة بالجيش النظامي عليهم على الاقل من ناحية ان دعايا الدولة الاسلامية ستتمحور في ان انضموا الينا يابسطاء الاسلام لحمايتنا من جرائم الجيش الجمهوري ضدنا وهكذا سيستمروا وسيضموا آلاف البسطاء لصفوفهم.

المقصود ان الطرف الرابح من الاستعانة بالجيش الجمهوري في الحرب على داعش هو داعش نفسها - كما تدخلت اميركا ضد القاعدة وطالبان في آسيا كرست وجودهم لعقود ولم تستطع الجيوش الجمهوري ان تنهيه حتى الان - لكن بالعكس لو الجيوش الجمهورية لم تتدخل ضد طالبان والقاعدة لكان الشعب الاسيوي ولد منظمات مقاومة استطاعت التخلص منهم في الاربعين عام من سيطرتهم 1980 : 2020) وهذا مجرد اعتبار واستنباط.

اخيرا ،اخطف نظرة على ما تطلب الدولة الجمهورية ان يردده ويفعله الناس ومنه ستعرف اي موقف يجدر عليك ان تتخذه . وفي حال الحرب على داعش فلنفهم : هل الدولة عايزة الناس تقف ضد حربها على داعش ولا عايزة الابواق الصحفية والاجتماعية تهللها. هذا بالظبط ما يفعله انصار حرب الجيش الجمهوري على داعش (بيهللوا للجيش) ومهما اطلقوا عليه من الاسماء، ستظل هذه هي الحقيقة (بيهللوا للجيش) اما من يعتقدوا انهم بتغيير اسماء الاشياء والافعال فسيفلحوا في تغيير الحقيقة، فسيظهر لهم الشيوعيون امثالي كي يصفعوهم على الاقل بالاقلام لحين الصفعات الحقيقية الناجعة.

افيقوا من سكرة (انا مع الجيش ضد داعش)