قضايا عراقية ذات أولوية

ضياء الشكرجي
2017 / 12 / 4

كل موضوع من المواضيع التي سأمر عليها، يحتاج بكل تأكيد إلى مقالة مستقلة، وبكل تأكيد كتب فيها مشكورين العديد من الكتاب. لكني ارتأيت أن أمرّ عليها بلغة البرقيات.
الحشد الشعبي:
- لا نملك إلا أن نثمن أكبر التثمين دور الحشد الشعبي وبطولاته وتضحياته، كما نثمن دور وبطولات وتضحيات كل قواتنا ومقاتلينا ممن ساهم في معركة التحرير المشرفة.
- بعد انتهاء دور الحشد الشعبي الذي تأسس من أجله، لا بد من حلّه، مهما قال المعترضون، أو ضم أفراده إلى قوات الدفاع والأمن للدولة، أو زجهم في الخدمات المدنية، إلا من أراد العودة إلى عمله قبل التطوع.
- من واجب الدولة مكافئة كل مقاتلي الحشد الشعبي وقوات الجيش والشرطة والحشد العشائري ومقاتلي الپيشمرگة، وضمان حقوقهم وتعويض المصابين منهم، وتحمل مسؤولية معالجة المحتاجين إلى علاج منهم في داخل أو خارج العراق، وكذلك تعويض أسر القتلى والمعوقين.
- مشاركة الحشد بصفته هذه في الانتخابات أمر غير مسموح به حسب قانون الأحزاب، كما لا يجوز حسب القانون ذاته مشاركة أي حزب في الانتخابات، يملك جناحا عسكريا، سواء كان الحزب شيعيا أو سنيا أو كرديا.
- لا بد من حل التشكيلات غير المنضوية تحت الحشد.
- يجب حصر السلاح في مؤسسات الدولة الدفاعية والأمنية.
الأزمة بين بغداد وأربيل:
- لا بد من الإقرار بحق تقرير المصير للكرد، فالكردي العراقي يكاد في كل مكان يقدم نفسه كمواطن كردستاني، وليس كعراقي، فأينما سئل من أين أنت، جاء جوابه «من کردستان»، وقليل جدا منهم من يقول «من کردستان العراق»، ناهيك عمن يقول «من العراق»، فهذه مشاعر 90% من كرد العراق، ولا أحد يستطيع أن يلغي مشاعر شعب ما، حتى لو اعتبرها البعض خاطئة.
- لكننا يجب أن نقر أيضا بأن الانفصال، وليس بالضرورة الاستفتاء، هو مخالف لدستور العراق، وهذا جاء نتيجة خطأ الأحزاب الكردية، التي لم تصر على مطالبتها بإدراج حق الكرد في تقرير المصير في دستور 2005. صحيح نحن ملزمون بالدستور، ولكن لا بد من النظر إلى القضية الكردية بعين الموضوعية والإنصاف، ويكون هناك من حيث المبدأ استعداد لإعادة النظر في الدستور عموما، وفي العلاقة بين الدولة الاتحادية والإقليم على وجه الخصوص.
- كثير منا، بما في ذلك الداعمين لحقوق الشعب الكردي، شخص خطأ توقيت الاستفتاء، وسوء التحضير، وعدم ترتيب البيت الكردي كمقدمة ضرورية له، وتفرد رئيس الإقليم السابق بالقرار.
- لكن لا بد أيضا من تشخيص خطأ المبالغة بالتشدد من قبل بغداد، والتعامل بمنطق الغالب والطرف الأقوى، فهذا يتعارض مع المواطنة والمساوة.
- لكن الاستفتاء حصل، ثم أصبح من الماضي، وجرى إقرار حكومة الإقليم بالقبول بقرار المحكمة الاتحادية، مما يجب أن يكون فرصة لفتح باب الحوار بين بغداد وأربيل، ولا داعي للإصرار على المطالبة بإعلان إلغاء الاستفتاء ووضع العراقيل أمام بدء الحوار.
- فيما يتعلق بالتجاوزات، ولعدم امتلاكي شخصيا للمعلومة الدقيقة، أتحدث بالمفاهيم والمبادئ، وأقول إن أي تجاوز أو ابتداء بالقتال، سواء من الپيشمرگه أو من الحشد الشعبي، أو أي طرف آخر، فهو مدان، ويجب إدانة التجاوز، سواء من الپيشمرگه أو الأتايس ضد التركمان، أو من التركمان الشيعة ضد أكراد كركوك، ويجب إخضاع مرتكبيه للمقاضاة والعقاب، من قبل السلطة الاتحادية وسلطة الإقليم، بدون انحياز أو محاباة.
- يجب حرص الحكومة الاتحادية على عدم معاقبة مواطني كردستان، ولا يجوز بأي حال من الأحوال اتخاذها إجراءات تضر بالشعب الكردي، كما لا يجوز أن ينتفع إقليم كردستان على حساب بقية محافظات العراق، كما حصل في العقد الأخير.
- لا بد من أن يشار إلى تجاوزات الإقليم اقتصاديا وسياسيا، سواء في موضوع النفط والعقود الخارجية، أو تصرف الإقليم كدولة مستقلة، سواء في العلاقات الخارجية وعقود النفط، أو فيما يتعلق بدخول عراقيين من خارج كردستان، وكأنهم قادمون من بلد أجنبي، لكن يجب أيضا تثمين استضافة كردستان لأعداد كبيرة من عراقيي المناطق العربية.
- لكن في نفس الوقت يجب إدانة احتضان الإقليم للهاربين من وجه العدالة والمطلوبين قضائيا.
- ومما جعل موقف الإقليم ضعيفا، كون التجربة السياسية لم تكن ديمقراطية ولا خالية من الفساد المالي.
- وبلا شك تدان كل التصريحات والمواقف المعادية للكرد التي ظهرت بعد الاستفتاء من قبل نواب وسياسيين شيعة بالدرجة الأولى، وكذلك من بعض السنة، كما يستنكر على العديد من الذين تخلوا عن تسمية الإقليم باسمه، واستبدلوه في تصريحاتهم بـ(شمال العراق).
محاربة الفساد:
- الكل يقولون إن الفساد هو الوجه الثاني من الإرهاب، وإن ضرره على العراق وتهديد مستقبله، لم يكن أقل من ضرر وخطر وتهديد داعش، بل حتى المعروفين بالفساد أصبحوا يغنون أغنية محاربة الفساد النشاز.
- سمعنا الكثير من الوعود والوعيد، وكلنا ننتظر ونتساءل، متى يا ترى ننتقل أخيرا من الوعود إلى الفعل، بحيث يُبدَأ بالرؤوس الكبيرة، وحتى لو ارتئي لاعتبارات معقولة ومقبولة البدء بغيرهم، فلا يجوز تجاوز كبار الفاسدين، ولا تأخير دورهم في المحاسبة كثيرا، ولا منحهم فرص الهروب أو الخلاص من المساءلة أو تهريب الأموال المسروقة.
المستقبل السياسي للعبادي:
- كثيرون يأملون خيرا من رئيس الوزراء حيدر العبادي، والبعض يصعد لديه منحنى التفاؤل تارة، ويهبط تارة أخرى، ولكنه يبقى في كل الأحوال غير قابل بأي وجه للمقارنة بسلفه، بل نجد بينهما تضادا واضحا، رغم انتمائهما لنفس الحزب، حتى الآن على الأقل.
- مما يمكن أن يعزز الثقة بالعبادي، هو حله للأزمة مع إقليم كردستان حلا عادلا، لصالح كل العراق، بما في ذلك لصالح المواطنين الكرد، ولصالح نجاح الديمقراطية والنظام الفيدرالي، وبحفظ حقوق الإقليم ومواطنيه وفقا للدستور.
- كما على العبادي أن يبدأ حقيقة وفعلا بإطلاق حربه الموعودة منذ أكثر من ثلاث سنوات على الفساد، كما مرت الإشارة إليه.
- كما ينتظر منه الذين يعقدون عليه بعض الأمل تشكيل كتلته الانتخابية القائمة على مبدأ المواطنة، وإعلان خروجه من حزب الدعوة، والذي بدون ذلك، لا يمكن منحه الثقة، مهما حقق من إنجازات يكون مشكورا عليها، ومهما أحسنّا به الظن، وكذلك بدون تخليه، كسياسي ورجل دولة، وليس كفرد في حياته الخاصة، عن كونه شيعيا أو إسلاميا.
- هل سيفعل العبادي كل ذلك، أو على الأقل أكثره وأهمه؟ هذا ما نأمله منه. عندها سيلقى بتقديري دعم وإسناد القوى والشخصيات الديمقراطية المدنية والعلمانية، وكل محبي الخير للعراق، وأكثرية الشعب العراقي المتطلعة إلى مستقبل أفضل من الخمس عشرة سنة السابقة لعام الانتخابات القادمة، وتشكيل الحكومة للسنوات الأربع المقبلة، التي نأمل ألا تكون عجافا، بل فاتحة خير للمستقبل المنشود لعراق ديمقراطي فيدرالي عادل مرفه متقدم ومتعاف من أمراض الطائفية السياسية والمحاصصة والفساد.