محارم كلينكس...

غسان صابور
2017 / 11 / 28

مصر الغالية.. مــصــر العتيدة... مصر التي اشتهرت خبرة وشطارة وقدرة مخابراتها بالعالم العربي.. والعالم... منذ ايام المرحوم عبد الناصر.. والتي تسيطر سلطاتها وحكامها على ما يسمى منطقة سيناء المصرية.. تنفجر بها هذه الجريمة النكراء ضد جامع إسلامي صوفي.. ذهب ضحيته مئات القتلى والجرحى... يا للعجب؟؟؟... من القتلة؟؟؟... داعش؟؟؟... القاعدة؟؟؟... أو أية منظمة إرهابية من عشرات الأسماء التي تتغير كل يوم.. وتعرفها المخابرات الغربية.. وخاصة الأمريكية والإسرائيلية... وأقمارها الصناعية التي تعرف تحرك دبور من وكر إلى وكر آخر... لا يبعد عن الأول مسافة متر واحد... وما هي جنسية هذا الدبور.. ومن خلقه.. ودربه.. وأطعمه.. وغذاه؟؟؟... ومن يحركه منذ ولادته؟؟؟... وهل من المعقول األا تعرف المخابرات المصرية "السيسية" بهذه التحركات الدبورية الإجرامية الواسعة النطاق... إلا إذا كانت المخابرات الأمريكية.. يعني الإسرائيلية.. لم تــعــد راضية على الماريشال السيسي... سياسة العالم اليوم.. خربطات وغمغمات.. وصديق البارحة.. يمكن أن يصبح غير صالح اليوم.. ويرمى كمحرمة "كلينكس" مستعملة... وغالب زعماء العرب بنظر المافيات الرأسمالية العالمية العولمية... محارم كلينكس!!!......
يا جماعة.. يا قوم... كل دول الغرب.. الحلف الأطلسي.. الولايات المتحدة... روسيا.. مخابرات العالم كله.. تتسابق وتتوحد لمحاربة داعش وما تبقى من خلافة داعش.. وحلفاء داعش بتسمياتها المختلفة.. والسكين واحد.. ومع هذا تتحرك عشرات السيارات الرباعية الدفع بصحراء سيناء.. منطقة صحراوية مفتوحة للرقابة الجوية.. وتدخل مدينة صغيرة مصرية.. تتوقف أمام جامع صوفي.. تدخل الجامع.. وتفجر قنابل داخل وخارج الجامع.. ومن ثم تستعمل أسلحة رشاشة داخل وخارج الجامع.. وتحصد أرواح مئات المصلين.. وبينهم أطفال.. يا بشر.. إذن أين هذه الرقابات وهذه المخابرات العالمية وهذه المليارات التي خصصت لمراقبة هؤلاء القتلة... نــعــم هؤلاء القتلة الذين يتحركون من وكر دبابير إلى أوكار دبابير أخرى.. يختارونها على هواهم... حتى يستمر القتل والترويع والتمزق والأهوال الطائفية والاتهامات المغشوشة... حتى تستمر الحروب الطائفية, والتي أصبحت أرخص أسلحة الدمار الشامل... يا ويلي منكم وعليكم يا عــرب.. وخاصة من ديمومة واستمرار غبائكم... ومن الزعماء والسلطات التي تتابع بيعكم بأسواق النخاسة العالمية...
ولكنني هذه المرة, بدلا من توجيه صرختي الضائعة بوادي الطرشان والعربان.. كمئات صرخاتي الضائعة, خلال السنوات الماضية... هذه المرة أوجهها إلى إلـه المؤمنين.. الطيبين والشهداء الذين ماتوا بهذه العملية الإرهابية.. وإلى أهاليهم.. ولماذا هـم الذين يتعذبون ويخافون ويقتلون؟؟؟... أنا الذي لا أمارس الإيمان بأي دين... سوى حرية الإنسان.. بأي مكان... ولا أرى منه حماية لمن يؤمنون به.. ويأملون منه أمانا لأطفالهم وعائلاتهم بكل الحروب الغبية... وأرى أن إله المجرمين والقتلة والمتعصبين.. يؤمن لهم السلاح والمال.. وحتى شاحنات التويوتا وأرصاد الأقمار الصناعية.. كأنها بالسماء.. ســمائــه.. لحماية المجرمين والقتلة وزارعي التشقق بين أبنائه أجمعين....
كلماتي غاضبة.. حــارقــة.. محترقة... ضائعة هذه المرة ما بين السماء والبراكين... وحزني على مــصــر التي حرمت ــ أمنيا ــ من زيارتها أيام شبابي فترة الوحدة المختصرة ما بين سوريا ومصر... وحزني على أهلها وفقرائها المحرومين...
لا بد أن الماريشال السيسي... كأبسط مواطن مصري أو عربي أو سوري.. يرى أن داعش وحلفاء داعش وأبناء داعش.. لا يميزون على الإطلاق بين جامع أو كنيسة أو أي معبد... ولا فرق لديهم بعملياتهم الإرهابية المختلفة الأشكال.. ببلد عربي أو غربي... الهدف الأهم لديهم دوما هو أكبر عدد من القتلى.. الكمية.. لنفخ بياناتهم الانتقامية.. كل البشر.. كل الإنسانية كــفــار بتحليلاتهم الدينية العجيبة الغريبة.. ولا أي شـيء آخر... واليوم وبعد هذه المجزرة لا أرى ولا يرى أهل الضحايا بمصر الحزينة اليائسة البائسة البسيطة.. أي فــرق بين الأخونجي العتيق مــرســي والعسكري الماريشال السيسي... وأن حياتهم وأرواحهم "كلينكس" كقيمة كل الرؤساء العرب وسياسييهم.. ببورصة المافيات الرأسمالية والصهيونية التي تخطط مصير العالم.. ومن يعيش أو لا يعيش من شعوب العالم...
الإرهاب.. خليقة شيطانية... صنعتها مؤسسات هوليودية.. كأي فيلم رعــب... لتحريك بورصات نفطية ومشاريع استعمارية نفطية... للسنوات الحربجية القادمة.. ونفخ مصالحها وتقسيماتها العالمية... أما البشر... مساطر تباع منها بأسواق النخاسة الليبية... تحت أنظار الاتحاد الأوروبي كل يوم... وجميع المخابرات الغربية... وكل ما ينشر ولا ينشر بوسائل الإعلام العالمية... لعبة بــوكــر مــغــشــوشــة!!!.........
***************
عـــلـــى الـــهـــامـــش :
ــ هل تعرفون صلاح حموري؟؟؟...
نعم يا عرب ويا مؤسسات الإعلام والطبول العربية.. هل تعرفون صلاح عموري؟؟؟...
صلاح عموري محامي شاب (والدته فرنسية وأبوه فلسطيني من القدس) وهو يحمل الجنسية الفرنسية... أنهى دراسة الحقوق.. وانهى جميع الامتحانات الصعبة للتسجيل بنقابة المحامين بالقدس والدوائر القضائية المطلوبة.. واختار الإقامة بالقدس.. مكان إقامة أهل أبيه من سنين طويلة.. للدفاع عن المصاعب والمظالم المتعددة التي يلقاها يوميا الفلسطينيون بظل الأحكام التعسفية الإسرائيلية... وهو حاليا معتقل منذ أكثر من ثلاثة أشهر.. بعد عشرات الاعتقالات المتكررة... بشكل تعسفي وبدون أية تهمة... استنادا لمادة غير حقوقية إسرائيلية.. تمكنها اعتقال أي شخص لأسباب أمنية... لمدة غير محدودة... وزوجة صلاح حموري السيدة Elsa Lefort والتي تعمل بمؤسسة فرنسية رسمية بالقدس هي الوحيدة التي تتحرك للدفاع عنه بشكل جدي فعال... تجاه السلطات الإسرائيلية التي تصر على ترحيلها وترحيل زوجها من الأراضي الإسرائيلية.. وما تبقى من باندوستاني فلسطين.. غــزة ورام الله... وصلاح حموري يتابع رفض هذا العرض...
وكلنا يعلم أن السلطات الفرنسية, لا ترغب, كالعادة المنحوتة بالحجر, إزعاج الصداقة الفرنسية ــ الإسرائيلية... لهذا تدخل القنصلية الفرنسية بالقدس, لا يتجاوز المطالب العادية (للاطمئنان الشكلي العادي) عن أي متهم عادي فرنسي بالخارج... علما أن صلاح حموري لا توجد أية تهمة قانونية دولية ضده... ويعتبر حقوقيا كأي سجين سياسي تعسفي, بلا أية تهمة واضحة... واستطاعت زوجته إثارة بعض الرأي العام الباريسي لقضية زوجها.. وتشكلت رابطة من بعض الأنتليجنسيا الفرنسية للدفاع عنه... ولم أر حتى هذه الساعة بالأوساط اللماعة بالجاليات العربية ــ الفرنسية في باريس وغيرها.. أسماء تدافع عن صلاح حموري....
لذلك ارفع صرختي هذه وأضم صوتي للسجين صلاح حموري وزوجته كل تــأيــيــدي ومودتي واحترامي لهما.. وللقلائل من الشخصيات السياسية التي تدافع عنهما ونبل قضيتهما...
وللحق والحقيقة أن موقع Mediapart الفرنسي المعروف, هو وحده بعدديه الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع, الذي لفت نظرنا إلى قضية صلاح حموري وزوجته... لقاء صمت كامل لبقية وسائل الإعلام العامة والخاصة... والخاضعة كليا لسيطرات الصوت الرسمي الصهيوني العالمي........
بالانتظار للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل المتبقى من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون ــ على حساب أمنهم ورزقهم وحياتهم ــ للدفاع عن الحقيقة والكلمة الحرة... ضد الظلام والحروب والإرهاب.. وتجار الظلام والحروب والإرهاب... من أجل العدالة الإنسانية والتآخي والسلام بين البشر... من أجل العلمانية الكاملة.. من أجل حقوق المرأة ومساواتها كليا مع الرجل... من أجل كرامة الإنسان بكل مكان... لــهــن و لــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي وتأييدي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق وأطيب تــحــيــات الــرفــاق المهذبة...