جرائم حرب محمد محمود 2011

محمود ابوحديد
2017 / 11 / 22

في نفس الوقت الذي كان الجيش الجمهوري السوري يحرق الثورة السورية وشعبها ومدنها (نوفمبر 2011) كان الجيش المصري من الناحية الاخرى ينفذ نفس جرائم الحرب في اهم ميادين العاصمة المصرية. ان التشابه بين النظامين وجيشيهما ليس تشابها لحظيا او شكليا، بل تشابه في الاساس العملي والاستراتيجي للنظام الجمهوري بشكل كامل. الموت للانظمة الجمهورية (انظمة حماية كبار الملاك والراسماليين)

اقرارا اولي يستحق ان استهل به : انتفاضة محمدمحمود استولت على اهم ميادين العاصمة المصرية ولم تستطع الحكومة الجمهورية ان تسترده وتفرض سيطرتها عليه الا بعد شهر واكثر من اندلاع الانتفاضة ، رغم ان الاشتباكات استمرت لاخلاءه لاكثر من 6 ايام متتالية، ليل نهار. جتى يأست الحكومة من فض خيام المعتصمين بشكل كامل. ما اعلن حرجا دوليا عملاقا للجمهورية المصرية (الميدان الاهم في العاصمة يرفع لافتة عملاقة تنادي بمحاسبة اكبر الرؤوس في البلاد طنطاوي وسامي عنان وكبار الضباط) وبينما استطاعت حكومة الشحاذين ان تتأقلم مع الحرج والدونية ، كانت تنفذ من الناحية الاخرى خطة ماما امريكا او العم سام ! لم تتوقف الاشتباكات الا (بالجدران الاسمنتية) لان الثوار بعدما فقدوا الشهداء والمعتقلين قرروا عدم الاكتفاء بالدفاع عن الميدان بل استهدفوا في بسالة - وبساطة - لا تنسى مجلس الوزراء والشعب والشورى وطبعا وزارة الداخلية - تماما بعد ان الهمتهم اتهامات الاعلاميين بانهم مخربين يستهدفوا مؤسسات الدولة ! حقيقي ان دماء الانتفاضة لم تكن لتتوقف الا بتكرار الجنرالات المصريين خطة العم سام امام مقاومي بغداد العاصمة في حرب 2003 - من هنا نفهم كيف ان جنرالات مصر ما هم الا وكلاء محليين لجيش احتلال امريكي!.

كما كانت جدران شوارع التحرير جداريات لفضح الحكومة وثق عليها الثوار فضائح الدولة ، فالدولة هي الاخرى تجتهد بالمثل لدثر هذا التوثيق واي توقيق آخر. لكن الجماهير امام الحكومة وبمرور الوقت دائما ستنتفض وستنتصر بالذات اذا اخذ كل واحد مننا مكانه على الجبهة ،على الاقل في الفضح. وهذا ما يهدف اليه هذا المقال. فضح جرائم حكومة طنطاوي 2011

اهمية تاريخية وعملية للانتفاضة :

كانت انتفاضة نوفمبر محمدمحمود هي الانتفاضة الاولى بعد يناير 2011 التي استطاعت فيها الجماهير ان تتصدي لقوات الحكومة بل وتهزمها. وقد اكتسبت الانتفاضة اسمها من مهاجمة الثوار للحكومة وليس الاكتفاء بهزيمتها. من هنا بالاساس اكتسبت هذه الانتفاضة قيمتها واسمها. (*)
مثلا : اعتصام 8 ابريل 2011 فضته الشرطة العسكرية بالتعاون مع البوليس في ليلة واحدة. وفي الصباح كان "النظام" والحياة الطبيعية قد عادت للتحرير ! النظام يُقصد به هنا (خضوع الشعب)

اعتصام يوليو 2011 فضته قوات الجيش المصري - في اول ايام رمضان صيام المسلمين - بضربة واحدة في اقل من ساعتين. جرى اذاعة مشاهد الفض على القنوات الحكومية ليثبتوا للشعب ان قوة الجيش في مواجهة الثورة هي قوة ضاربة.

حصار سبتمبر السفارة الاسرائيلية ، فضته قوات البوليس والجيش بضربة واحدة وفي الصباح لم يكن هناك اي اثر للحصار.

حصار اكتوبر 2011 مبنى الاذاعة والتليفزيون - الذي لفق له الاعلام والمثقفين لقب انه اعتصام المسيحيين ! - فضته قوات الجيش بضربة واحدة استمرت طوال الليل وفي الصباح لم يكن هناك اي اثر لاعتصام الجماهير الذي استمر لايام طويلة قبل ان ينتهي في ليلة واحدة.
بالطبع في كل هذه الاحداث تسببت عمليات الفض في مذابح ترتقي لجرائم الحرب ك (استهداف الاطباء والمستشفيات الميدانية - التصفية الميدانية للاسرى - اقتحام الاماكن الدينية التي لجأ واعتصم بها المحتجين لما بدأ الفض …) كل هذه جرائم حرب لا تسقط بالتقادم وهذا المقال - بعد ست سنوات من احداث محمدمحمود - دليل على حقيقة ان الجرائم لن تنسى ولن تسقط مهما طال الامد.

الخسائر البشرية وجرائم الحرب

موقع ويكيبيديا والذي يعتبر من اهم مصادر التداول السريع للمعلومات يضم مجموعة شيقة من الاوصاف التي استخدمها الموثقين في شرح احداث محمدمحمود ، ((شبكة النبأ المعلوماتية):قوات فض الشغب تقوم بتصفية الثوار جسدياً (وليس مجرد تفريقهم)) - تقرير في صحيفة الموجز بعنوان الجيش يقوم بجرائم حرب في التحرير - (صحيفة الشروق قنابل التحرير.. سلاح حربى محظور في أمريكا) - (الاهرام : 5 منظمات حقوقية تطالب بتقديم قيادات الداخلية والشرطة العسكرية إلى المحاكمة ) - (الشرطة باستخدام الهراوات وصواعق كهربائية[27] ورصاص مطاطي[28] وخرطوش[29] ورصاص حي[30][31][32][33] وقنابل مسيلة للدموع أقوى من الغاز القديم[34] وقذائف مولوتوف وبعض الأسلحة الكيماوية[35][36] الشبيهةبغاز الأعصاب[37] وقنابل الكلور [الإنجليزية] المكثف[38] وغاز الخردل[39] والفسفور الأبيض[40] والغازات السامة[41][42]- وذلك مقابل استخدام المتظاهرين الحجارةوالألعاب النارية[43] مثل الشمروخ وأحيانا المولوتوف[44]. على الرغم من نفي المجلس العسكري[45] ووزير الصحة السابق[46] وزير الداخلية السابق منصور عيسوياستخدام أي نوع من أنواع العنف في مواجهه المتظاهريين السلميين[47][48].

حقيقي ان كان السلاح الاساسي في هذه الايام الستة كان قنابل الغاز. وصحيح مائة بالمائة اطلاق لفظ (حرب الغاز الكيماوية على احداث نوفمبر محمدمحمود)
طبقا للعفو الدولية فان حكومة طنطاوي استوردت منذ تنحي مبارك 45 طنا من قنابل الغاز المكافحة للمظاهرات. كما اصدرت منظمة النديم للدفاع عن ضحايا التعذيب بيانا بعنوان ( انتبهوا ايها المواطنون انها جرائم ابادة جماعية للمتظاهرين) .
في تلك الانتفاضة فقد اكثر من 84 شاب عينا واحدة نتيجة لاستخدام الخرطوش منهم 7 فقدوا البصر نهائيا. طبقا للتقارير الحكومية قتل اكثر من 270 متظاهر وتصل التقارير الحقوقية بهذا الرقم الى 1004 شهيد. لم يشهد المتظاهرون مثل هذا الكم من الدماء منذ اندلاع الثورة في يناير 2011 ، كانت المعارك على مداخل التحرير على مدار الساعة ولم تتوقف ل6 ايام متواصلة تصر فيهم قوات الحكومة على اقتحام الميدان واخلاءه. وارتكبت في سبيل ذلك عديد من جرائم الحرب التي يحرمها القانون الدولي الذي تتشدق به افواه الدبلوماسيين !

هاكم الامثلة عن جرائم الحرب :

في اليوم الثاني للانتفاضة - الاحد - اعلنت سماعات مسجد عمر مكرم ان جميع الثوار ملزمون بتأمين المستشفيات الميدانية بالذات، لكن كم كتيبة يتحكم فيها مسجد عمر مكرم ؟!

في نفس هذا اليوم وقبل اذان المغرب ب10 دقائق نفذ البوليس والجيش عملية عسكرية مشتركة - ضد معتصمين عزل وهي جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدول - اذهل عنف هذه العملية العسكرية كل من في الميدان بحيث كان السلاح الرئيسي فيها هو المدافع الالية ورصاصها الحي بعدما كان الغاز والخرطوش وقليل من الرصاصات الحية هي الاسلحة الاساسية المستخدمة طوال اليومين الماضيين. لا يمكن ان ينسى ايا مننا نحن من كنا في هذه الانتفاضة ، معركة الاحد هذه. لقد كانت نصف ساعة مرعبة شاب لها عمرنا. قدر عدد القتلى في هذه المعركة التي لم تتجاوز 30 دقيقة باكثر من 20 قتيلا ووصل عدد الشهداء بنهاية هذا الاحد الدامي الى اكثر من 45 قتيلا.

لن ننسى مشهد الجثث وهم يلقوها وسط القمامة في دقائق هذه المعركة - ذلك المشهد الذي التقطه الكاميرات ليؤرخ جريمة حرب الاعتداء على المصابين والتشنيع بالجثث.

لن ننسى اطلاق النار على من اعتصموا بصلاة المغرب. وهي جريمة حرب اخرى.

لقد سقطت في هذه العملية جميع خيام المعتصمين السلميين والاهم جميع المستشفيات الميدانية. وهذه جريمة حرب ارغب في التوقف عندها كثيرا : مهاجمة المستشفيات الميدانية.

لما ملئت جثث الشهداء مشرحة زينهم بوسط العاصمة ، ولما كانت سيارات الاسعاف الحكومي مكدسة بالجرحى كان البوليس ينتظر هؤلاء المصابين لاعتقالهم بمجرد وصولهم للمستشفيات الحكومية. هذه جريمة حرب مضافة لمهاجمة المستشفيات الميدانية (اعتقال المصابين والجرحى)
لتجنب بشاعة العمل العسكري الغير شريف الذي يشنه الجيش الجمهوري على اعتصام محمدمحمود ، نشط الاسعاف الشعبي كحل جماهيري بديع . دراجة بخارية يقودها شابان يحملون المصاب بينهم الى اقرب مستشفى ميداني. هنا قررت القوى العسكرية الجمهوري شن جريمة حرب مهاجمة المستشفيات الميدانية. هكذا اصبحت تلك المستشفيات تحت القصف. وهكذا وقع المصابين واطباء المستشفى اسرى في يد القوات العسكرية الحكومية.

اعلن العديد من الاطباء النقابيون احتجاجهم بينما اصرت الحكومة اكثر على معاقبة هؤلاء الاطباء. وفي مواجهة ذلك بدأ اطباء المستشفيات الميدانية في عمل ثوري بديع : احصاء المصابين واعلان تقارير بالاصابات التي يعالجوها يوميا. هكذا وجدث الثورة مؤرخيها وموثقيها من الاطباء عن الانتهاكات والجرائم بحق شعبنا البطل. على سبيل المثال اعلنت اذاعة مسجد عمر مكرم على لسان تنسيقيات المستشفى الميدان في مساء الثلاثاء 22 نوفمبر ، ان عدد الاصابات التي استقبلتها المستشفيات الميدانية قد تجاوز 5 آلاف مصاب بين كسور وكدمات وخرطوش واختناقات غاز وبالطبع رصاص حي.

لم يدن الى الان وبعد ست سنوات من هذه الاحداث اي من الضباط المتهمين بقتل المصريين واعدامهم ميدانيا في الشارع.

جرائم الحرب هذه اتُخذت قرارتها من اعلى المستويات السيادية في البلاد (هيئة الاركان العسكرية) هؤلاء هم المتهم الرئيسي والثابت لهذه الجرائم. متهمين سياسيا وجنائيا.

عقب مجزرة الاحد الدامي المذكورة، اعلنت القوى الثورية دعوتها لمظاهرات مليونية للاحتجاج. لم يكن هناك وقت لانتظار الجمعة عطلة الاسبوع للتظاهر فيها وعلى ذلك اعلنت الدعوة للتظاهر والاحتجاج يوم الثلاثاء 22 نوفمبر. وخرجت الجماهير من مؤسساتها عقب ساعات عملها لتثبت ان الدعم الشعبي يقف خلف لمعتصمي التحرير. كما انه بالاصل حضر الثوار قاهم لجلب المظاهرات من الجامعات والاحياء الشعبية احتجاجا على العنف المرتكب في مجزرة الاحد. مطالبين باسقاط مجلس مبارك العسكري - الذي كان يحضر لاجراء انتخابات برلمانية بعد اقل من اسبوع واحد - وبهذا حمل مناضلي الميدان مهمة الدفاع عنه امام هجمات الداخلية التي لا تتوقف ومهمة حشد المظاهرات من الشوارع والاحياء لدعم مطالب الميدان السياسية.

مليونية وسط الاسبوع ليس في يوم العطلة

كان للثوار ما وثقوا به ، واحتشد في ميدان التحرير يوم الثلاثاء 22 نوفمبر مئات الالاف من كل انحاء الوطن حتى امتلأ ميدان التحرير عن آخره ، رُفعت لافتة بعرض صينية الميدان كتب عليها (يسقط حكم العسكر ، احنا الشعب الخط الاحمر ، الشعب يريد اسقاط المشير وسامي عنان والمجلس العسكري ) وامام نجاح الدعم الشعبي لمعتصمي الميدان في مليونية الثلاثاء هذه ، خرج طنطاوي في اخر ساعات النهار في اول ظهور لهمنذ الاطاحة بمبارك.

كان وزير دفاع مبارك مكروها للشعب وكانت الحكومة قد اخفته عن منابرها واستبدلته بجنرالات الصف الثاني لمبارك لان غالبية الجماهير تفضحه وتفهم حقارة وزير دفاع مبارك.

خرج طنطاوي داعيا الشعب لاخلاء الميدان امام اعلان استقالة الحكومة - حكومة عصام شرف - واكد طنطاوي على اجراء الانتخابات البرلمانية بعد 6 ايام واجراء الانتخابات الرئاسية بعد 6 شهور ، هكذا ظن انه سيمتص الغضب الشعبي المتزايد ضده.
في الميدان كان المتظاهرين يسمعون خطاب طنطاوي وفي الخلفية تشتد عليهم اصوات القنابل والرصاص التي تتحضر لاقتحام الميدان ، وقبل ان ينتهي الخطاب رفعت الجماهير احذيتها وارتفعت الهتافات (ارحل يعني امشي ) ( الشعب يريد اسقاط طنطاوي ) ( سقط سقط حكم العسكر )
عقب انتهاء الخطاب توجهت مظاهرات من التحرير الى مقر رئاسة الحكومة القريب من الميدان معلنين اعتصاما يحاصر مقر الحكومة لمنع الحكومة الجديدة من دخوله لحين اقالة المجلس العسكري.
وفي ذلك الحين كان قادة الاحزاب الاسلامية يثمنون اجراء الانتخابات فوق جثث شهداء محمدمحمود. كانوا يؤدوا دورهم مع جنرالات الحكومة في رقصة التآمر والعمالة والتشويه لثورة الشعب المناضل وكانت الانغام هي صيحات المختنقين من قنابل الغاز والشهداء والمصابين من طلقات الخرطوش والحي.

في الايام التالية لمليونية الثلاثاء ستستمر مسيرات التضامن مع معتصمي الميدان لحين امتلاءه عن اخره بالجماهير في يوم الجمعة الاول منذ بدء الانتفاضة. هكذا كما كان في يناير وفبراير 2011 اصبح ميدان التحرير من جديد قلعة للحرية في وطن منهوب ومظلوم يخونه النخبة والقادة - كما ساشرح في النقطة التالية. لكن قلعة الحرية هذه كانت تحت القصف ولذا خرجت جماهير الثورة من كل مكان لمساندتها ودعمها
مثلا ، فطوال الايام الستة منذ بدأ الانتفاضة وحتى الجمعة التالية، وبعدما تنتهي ساعات الدراسة ، كانت مظاهرات طلاب المدارس الحكومية بملابسهم الموحدة تؤكد لمعتصمين الميدان ان روح وذكرى الثورة ستستمر ربما لاجيال عديدة حتى الانتصار النهائي ، وهؤلاء الطلبة بالذات كانوا ينتشون بروح الحرية والمقاومة والتضامن التي لا يجدونها الا داخل الميدان ، كان اغلبهم يصر على البقاء في الميدان حتى الساعات الاولى من الليل ، ومن ناحية اخرى كانت مظاهرات الجامعات تقدم الدعم لمعتصمين التحرير اول بأول . على سبيل المثال كانت جامعة عين شمس تخرج بمظاهرات تركب المواصلات العامة ومترو الانفاق وتهتف بالثورة وانتصارها لحين الوصول الى ميدان التحرير ، هكذا بينما يترك المناضلين بوابات التحرير ومتاريس مواجهة الداخلية كانوا يأخذون على عاتقهم مهمة حشد الدعم في للميدان ومحاربة اعلام ودعاويي طنطاوي عبر الاعلام الشعبي - المظاهرات.

كما كان المناضلين يتوجهون ليلا الى الاحياء الشعبية مثل بولاق والجيزة لحشد مظاهرات ليلة تدعم رفاقهم المعتصمين بالميدان وكانوا يتوجهون صباحا الى مؤسساتهم لينشروا فيها روح الثورة والتضامن مع الميدان المحاصر هكذا امتلأ الميدان عن آخره يوم الجمعة 25 نوفمبر. كانت مطالب الجماهير واضحة .. انتصار الثورة على كل اعدائها .

انتشار روح الثورة .. وتصاعد الدعم الدولي للثورة المضادة

اشعلت بسالة مناضلي التحرير وصورهم التي بثتها القنوات الفضائية وقنوات اليوتيوب جماهير الثورة في كل المحافظات. واندلعت المظاهرات والاشتباكات امام مديريات الامن في اغلب المحافظات .
المنصورة والاسماعيلية والسويس والمحلة الكبرى. في الاسكندرية اشتعلت مظاهرات الاحتجاج بعد مقتل 3 في محاولة امن الاسكندرية فض اعتصام ميدان فيكتور عمانويل الذي اُعلن لدعم اعتصام التحرير.
لقد كان سلاح الجماهير الاساسي في كل المحافظات في مواجهة بطش قوات الامن الحكومية هو الطوب. ولو كانت الجماهير مسلحة بالمسدسات الحية والخرطوش كما ادعت تقارير الحكومة لكانوا هزموا البوليس والجيش هزيمة سافرة. كان ميزان القوى العددية في صالح الجماهير في كل شوارع الاشتباكات. وبينما كانت تشكيلات الامن المركزي تتبادل المواقع من الانهاك والتعب ، كانت الجماهير صامدة رغم استهدافها بغازات الاعصاب والفسفور.

ان القاء هذه القنابل على تجمعات بشرية واسعة تعد جريمة حرب تحاسب عليها المحاكم الدولية ، لكن عن من نتحدث ، ان اوروبا والخليج وبالطبع الامريكان دعموا ويدعموا المجلس العسكري وهيئة الاركان العسكرية ويمولوها بالذخيرة التي تطلبها. مصر من اعلى الدول المستوردة لذخائر مكافحة المظاهرات.

هكذا بينما كان الشعب على وشك الاطاحة بالجنرالات الحاكمين كانت الحكومات العالمية تقدم الدعم العسكري والمعنوي لهؤلاء الجنرالات الذين على وشك الاطاحة.

نادت الامم المتحدة ردا على المذابح في القاهرة والمحافظات بضرورة وقف العنف المتبادل ! فيما حثت الدول الاوروبية المجلس العسكري على وقف استخدام الرصاص الحي واخيرا التزمت حكومات الاشقاء العرب الصمت.

امام عمالة جميع حكومات الارض ، اظهر مناضلي انتفاضة محمدمحمود في القاهرة والمحافظات قدرا متصاعدا ولانهائيا من الشجاعة والنضالية المطلوبة منهم بسلاح اساسي (الطوب) وبينما امن بعض المناضلين المتاريس بما استطاعوا من قنابل المولوتوف. وقف عملاء المجلس العسكري
يشيروا اليهم باصابع الاتهام بالعنف والإدانة والإجرام.

السادة اصحاب الحلل الثمينة وانصار تفريغ النضال السلمي من قدراته ، هؤلاء لم يهزهم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين العزل وتصايحوا مستنكرين مؤدين واجبهم تجاه الحزب الحاكم ضد مناضلي ثورة مصر. دون شك ، تعد مواقف السياسيين في انتفاضة محمدمحمود مرجعا هاما لمن يريد ان يتعلم كيف يخون شعبه.

اما بالنسبة للحقيقة ، فلا مساواة ابدا بين عنف الجلاد وعنف الضحية ونميز جيدا بين شعبا يدافع عن ثورته ومظاهراته وبين شرطة وجيش تدافع عن حقراء الحكومة ونهابين الوطن . فليسقط من ينصبوا انفسهم قادة للجماهير وينادوا بسلمية الصدور العارية للضحايا امام عسكريي الثورة المضادة .

(*) منذ جمعة الغضب 28 يناير 2011 وكلما حاولت جماهير الشعب احتلال ميدان التحرير والاعتصام فيه لفضح القادة العسكريين حكام الوطن، كان الاخيرين يحضرون قواهم لفض تلك الاعتصامات من هجمة واحدة. انتفاضة نوفمبر محمدمحمود كسرت هذه القاعدة.