الرأس الذي أرتديه

وائل باهر شعبو
2017 / 11 / 17

الرأس الذي أرتديه

هناك أقوياء يرتدون ضعفاءً كأحذية
فيأخذ هؤلاء تشكيل وحركة أقدامهم ومشياتهم
وإذا كان الحذاء مثقفاً
فإنه يعطي رونقاً مخملياً للملك أو الأمير أو الرئيس أو رجل الأعمال الذي يرتدي هذا المثقف "عزمي بشارة مثلاً"
ولم يحصل أن كنت قوياً لأرتدي أحداً
لكني صرت مرة بوطاً في الخدمة الإلزامية الإجبارية لوطني.
وبشكل عام ومنذ صغري كان لدي مشكلة مع الأحذية
ولا أذكر مرة أني ارتديت حذاءً أرضى قدميّ
بسبب الفقر الذي هو سبب كل علّة حتى علة الجشع
وربما أيضاً شعوري بأن قياس قدميّ يتغير بين الفينة والأخرى
وأن الفردة اليمينية تضيق إذا اتسعت اليسارية
والعكس صحيح رغم توجهاتي اليسارية الواسعة
وكذلك بسبب عدم الاهتمام
فقد كنت أقول ـ وإلى الآن ـ إنه مجرد حذاء حتى لو كان مثقفاً أجنبياً وأنيقاً،
لماذا علي أن أصرف الكثير من المال والتفكير في شأنه؟.
إلا أن نظرية الحذاء المريح يريح الرأس
نبهتني إلى أن شِبه العصاب الذي أعانيه
قد يكون بسبب عدم اهتمامي بجودة حذائي
فغامرت مرة واشتريت حذاءً جيداً "ماركة"
للأسف لم يجدِ ذلك شيئاً
وعلى ما يبدو ليست المشكلة في الأحذية
إنما المشكلة في الرأس الذي يرتديها.