ذكرى مئوية وفاة (إميل دوركهايم)

محمد لفته محل
2017 / 11 / 15

ولد (إميل دوركهايم) بمدينة (إبينال) عاصمة فوسي من إقليم اللورين بفرنسا عام 15/4/1858 من عائلة حاخاميين يهود،(1) كانت والدته (ميلاني) تنتمي الى اسرة يعمل والدها بالتجارة، اما والده (موس) فكان حاخاما للطائفة اليهودية في (إبينال) منذ عام 1830، وكان هو ايضا الحاخام الاكبر لكل من منطقة (فوسي) و(اوت مارين). كذلك كانت الحال الى جده الاصغر والاكبر من جهة ابيه، وعليه قضى (دوركهايم) سنوات تعليمه الاولى في مدرسة دينية يهودية. وكان متوقعا منه ان يواصل تعليمه الديني ليصبح حاخاما مثل والده واجداده؛ فقد درس العبرية، والعهد القديم، والتوراة، والتلمود، الى جانب دراسته للمناهج التعليمية الاعتيادية في مدارس نظامية علمانية.(2) كما انه مرّ بخبرة تعليمية في صباه متأثراً بمعلمة كاثوليكية متشددة، مما كوّن لديه خبرة ذاتية مال فيها إلى الكاثوليكية.(3) وكان تلميذا لامعا في معهد (إبينال) وحائزا على جائزة في المباراة العامة.(4) فقد حاز على شهادة البكالوريا في الآداب عام 1874 واخرى في العلوم في العام الذي يليه(5) لكن مرض والده قد جعل منه وهو صغير رب اسرة حريصا على مسؤوليته،(6) ومن ثم وفات والده الذي اضطرته للعمل(7)، بينما كانت المقتضيات المالية تدفعه لان يستعد لمباراة الدخول الى دار المعلمين. لذا كان التقشف يسيطر على البيت اكثر من الرخاء والتقيد بالقانون هو القاعدة، وقد طبع هذا التوجه الشاب بسمات لا تمحى هي احتقار للجهد والنجاح بدون تعب ومثابرة، وبرعب لكل ما هو غير مؤكد، كحياة الفرد من خلال احاطة الجماعة، وبالوقائع في ترابطها القياسي وبالسلوك بواسطة ضبطه الاخلاقي. وواجه بعد ذلك كومنة باريس 1870 وهو يبلغ سن النضج.(8) لقد عرف عنه تخليه عن الاعتقاد الديني باختلاف اشكاله بخلاف رغبة والديه.(9) وقدم نفسه لاادري من الناحية الفلسفية.(10) وهذا لم يمنعه من احساسه بأهمية العلاقة الوثيقة للأسرة اليهودية الارثوذكسية بالمجتمع اليهودي في منطقة (الألزاس) و(اللورين) حيث الاحتلال الروسي لهذه المنطقة عام1870 جعلها تعاني من الاتجاهات المعادية للسامية، وراح ضحيتها عديد من الفرنسيين اليهود، وهذا ما عزز الاحساس بالتضامن الاجتماعي بينهم.(11) ومن المحتمل أن يكون ذلك هو الذي أسهم في تشكيل اهتمامه بدراسة تضامن الجماعة.(12) بعد ذلك قرر (دوركهايم) ان يصبح مدرسا فغادر لباريس للالتحاق بدار المعلمين العليا حيث استطاع بعد محاولات عديدة وشاقة في عام 1879 اجتياز امتحان القبول. وهكذا قضى سنوات قليلة من حياته العلمية مدرساً في إحدى المدارس الثانوية.(13) على الرغم من حالته الصحية السيئة خلال عامي 1881_1882 اجتاز امتحان اجازة التدريس واصبح مدرسا للفلسفة في المدارس الثانوية الحكومية.(14) بعد ذلك استقال من وظيفته كأستاذ في التعليم الثانوي 1886 من أجل دراسة علم النفس والعلوم الاجتماعية في باريس ثم في المانيا على يدي (فونت).(15)
عندما وصل (دوركهايم) الشاب الى باريس أقام في نزل جوفري حيث التقى قرويا آخر من جنوب فرنسا كان يستعد ايضا لمباراة الدخول الى دار المعلمين، انه (جان جوريس) فاصبحا صديقين وكانا يهتمان بالتغيرات الحاصلة في عالمي الافكار والعقائد. دخل (دوركهايم) دار المعلمين بعد (جوريس) بسنة، وكان الجيل البارز الذي ما لبث ان مثل الهيكل الايديولوجي والسياسي للجمهورية الثالثة. ومن اساتذة دار المعلمين ظل (دوركهايم) امينا لذكراه (فوستل دو كولانج) القائل بأن الدين المؤثر الاول في التاريخ والأفكار الدينية هي الباعث الأساسي للتغير الاجتماعي(16) و (إميل بوترو).(17) القائل بان تعدد عناصر بعض الظواهر لايوضح بالضرورة وحدتها.(18) وهذي الفكرتين شكلت لب نظرية دوركهايم الاجتماعية. ومن الطلاب كان (هنري برغسون، بوستاف بيلو، ادمون غوبلو، موريس بلونديل عالم النفس بيار جانيه، وعالم اللسانيات فيرديناند برانو الخ)(19) وقد كان اهتمامه منصبا على الجوانب الاكاديمية من اصلاح التعليم، اما الجوانب السياسية فكان أقل.(20) وشارك في مناظرات فلسفية وتاريخية كانت تقام بين الطلاب.(21) في هذه الاثناء كان (دوركهايم) ينشد القراءة ليجد فيها الاساس الضروري لتكوينه العقلي، فتأثر ب(هربرت سبنسر) و(شارل رنوفيه) الساعي لتأسيس علم اخلاقي وضعي، و(اوغست كونت) الذي وجد فيه المسلمات الاساسية التي قادته لعلم الاجتماع. وفي المدرسة كان (دوركهايم) متفوقا على كل رفاقه فقد كان لأسلوبه تلك القوة المكثفة وذلك البريق في كل كتاباته. وهناك سمة مزدوجة في شخصية (دوركهايم) في شبابه، هي القلق العلمي وموهبة تلقين الاخلاق. وهو قلق طبع مثقفي عصره الذين سيصوغون الفكرة العلمانية للجمهورية الثالثة في بداياتها. نتج عن هزيمة كومنة باريس وخيانة الطبقات التقليدية وانحلال القيم المقبولة، ما شكل انتفاضة ايديولوجية في وجه الجمهوريين وانهائها. هذه المجموعة من المعضلات تؤلف الخلفية الفكرية ل(دوركهايم وجوريس).(22) لقد واكب التمزق السياسي والتحلل الاجتماعي وانتشار اللاأدرية في الوقت الذي أنحسرت فيه الضوابط الدينية، على الأخص بين الفئات الفلاحية، مما شكل ظواهر جديرة بالاهتمام. فبدأ بقبول مفهوم اللامعيارية الذي ساد المجتمع الفرنسي بعد ان مزقت الحرب فرنسا(23)
الحق (دوركهايم) في سانس، ثم في سان_كنتان بعد تخرجه من المعهد، وتقدم بطلب اعفائه سنة من العمل كي يذهب الى المانيا ليدرس وضع العلوم الاجتماعية بالقرب من (فونت)(24) لمدة عام، لدراسة الاقتصاد والفلوكلور والانثربولوجيا الثقافية.(25) وتعرف على مختبر (فونت) النفسي، وتأثر بالموضوعية العلمية التي كان عليها (فونت)، آملا ان تحذوا فرنسا نفس الشيء.(26)
فاتجه للمعرفة الوضعية للمجتمع، واتجه (جوريس) للمذهب الاشتراكي. بعد عودته من المانيا عاد الى بورديو عام 1887.
ان اعداد منهج لتفسير الوقائع الاجتماعية شغل (دوركهايم) طيلة سنوات التعلم، وبعد اقامته في المانيا للدرس ومن ثم عودته الى فرنسا وتعيينه في تروا، نشر الاستاذ الشاب في المجلة الفلسفية مقالين لفتا الانظار هما:(الدراسات الحديثة في العلم الاجتماعي) و(العلم الايجابي للاخلاق في المانيا). وفي السنة التالية صدر قرار وزاري بتاريخ20 تموز1887 يقضي بتعيين (دوركهايم) استاذ في جامعة بوردو لتدريس علم التربية والعلم الاجتماعي فيها. واوصى بهذا الاجراء (فيكتور اسبينا) وكان مدعوما بأحد قدماء اعضاء مجلس الجامعة (لويس ليارد) الذي كان مستاءً من التقدم الالماني في علم الاجتماع، فوقع الاختيار على الشاب ليكون باعثا للعلم الجديد.
امضى (دوركهايم) خمس عشرة سنة في بوردو، من النشاط الذهني الكثيف. فمنذ 1887 حتى1902 تمسك (دوركهايم)، بوعد قطعه على نفسه في درسه الافتتاحي اذ قال: (ان الوسيلة الوحيدة للبرهنة على ان علم الاجتماع ممكن، هو باظهاره انه موجود وانه حي). ان الجو النفسي للجامعة كان مؤاتيا للتفكير الخلاق؛ ففريق الفلاسفة الشباب كان يضم (هاملن، دوركهايم، وروديه)، والطلاب لم يكونوا اقل جدارة بأساتذتهم، فقد برز منهم (اندره داريون، شارل لالو، البير ليون، جورج غرونيه). وفور تسميته استاذا في الجامعة كتب (دوركهايم) سنة 1887 الى عميد الكلية يعلمه بأنه سيخصص درسه الاول لموضوع "الترابط الاجتماعي" وخلال هذه المرحلة التعليمية سيكتشف (دوركهايم) الافكار الرئيسية لمنهجه. فقد الفت موضوعات دروسه الحقيقية لعلم الاجتماع. محاضرات تناول فيها الأسرة، والانتحار، وعلم الاجتماع القانوني، والسياسة، والتضامن الاجتماعي، وعلم النفس، وعلم الجريمة، والدين، وتاريخ الاشتراكية، وتاريخ النظريات الاجتماعية.(27) ففي السنوات 1888و1890و1898و1900: "فيزياء الحق والعادات". وفي سنة 1895 وبمناسبة اقامة معرض دولي في بوردو، قدم (دوركهايم) خارطة بيار للانتحار في فرنسا. وفي السنة الاخيرة لاستاذيته في الجنوب الغربي من البلاد، تصدى لموضوع سيشغله منذ ذلك الحين هو "اصل وطبيعة الدين". في سنة 1893 في تقسيم العمل الاجتماعي، وهو اطروحة دكتوراه وقد الحق بها اطروحة اخرى باللغة اللاتينية كما كانت تقتضيه عادات ذلك العصر هي (مساهمة مونتسكيو في تأسيس العلم الاجتماعي) في سنة 1895 قواعد المنهج في علم الاجتماع، في سنة 1987 الانتحار. وفي سنة 1891 حصل (دوركهايم) على كرسي في هيئة التحكيم المشرفة على التنافس لنيل الاستاذية في الفلسفة وفتح صفا خاصا للطلاب المرشحين لينكب معهم على دراسة كبار الرواد السابقين (كمونتسكيو وروسو وارسطو وكوندورسيه وسان سيمون وكونت). وفي عام 1897 اسس (دوركهايم) "الحولية الاجتماعية" الي كانت وراء انطلاقة مكتبة علم الاجتماع المعاصر. وقد شغل هذا العمل كل وقته، لكنه ساعده على ان يجمع كمية كبيرة من الوثائق والمعلومات وجذب اليه مواهب عديدة امثال تلامذته الاوائل الذين بدأوا في الظهور، مثل (بوغله، وفوكونه، وهوبير، وسيميان، وموس، وهرتز، ودافي). ففتح ابعادا جديدة، وحقق قسما من مهمته الاساسية الهادفة الى تأسيس معرفة ايجابية للمجتمع.
لكن تلك السنوات هي ايضا سنوات بعض الازمات السياسية او اخلاقية اثرت في (دوركهايم) حتى آخر ايامه. فبعد الضيق الذي خلفته هزيمة1870 وكومنة باريس تطل (قضية دريفوس)(*) ومعها ذاك النوع من العصاب القومي اللذان تناولاه في انتماءاته الدينية ومعتقداته الاخلاقية، وحملت عليه احدى النشرات المحلية بشكل دنيء مما استدعى معارضة اجماعية وساخطة من قبل طلابه. رغم ان (دوركهايم) راى في العلمانية ضمانة للترابط الاجتماعي والاحترام المتبادل وبعتباره عضوا في اتحاد الشبيبة العلمانية، فقد كان يعرض آراءه بكثرة أمام الجمهور. وهذه الازمة هي التي قادته لطرح المسألة الدينية في كتابه (الاشكال الاساسية للحياة الدينية) مثلما كان تقسيم العمل هو اجابة على ازمة 1870.(28)
في عام1902 عين (دوركهايم) نائبا ل(فرنان بويسون) شاغل كرسي الاستاذية في باريس؛ وبعد مضي اربع سنوات انتخب اصيلا في هذا المقام. لم تعد ظروف العمل هي نفسها كما كانت عليه في بوردو، اذ على علم الاجتماع ان يناضل لفرض نفسه وتحديد موضوعاته في المؤتمرات والندوات والمناقشات بين الزملاء والطلاب. وقد وضع (دوركهايم) ومساعدوه في الحولية الاجتماعية اسس دراسة علم الاجتماع في فرنسا من خلال عدد لا يحصى من النقد والملاحظات المأخوذة من القراءة والمقالات والدراسات. ان بعضا من المناقشات التي اطلعت بها "الجمعية الفرنسية للفلسفة" بقيت ذائعة الصيت بسبب البيانات التي وضعها (دوركهايم) ومن هذه البيانات بيان 1906 حول "تحديد الواقع الاخلاقي"، وبيان 1913 حول "المشكلة الدينية وثنائية الطبيعة البشرية". وخلال هذه المرحلة بالذات تم اعداد محاضرات (الذرائعية وعلم الاجتماع) و(علم التربية وعلم الاجتماع) وجمعها (سيليستان بوغله) عام 1924 بشكل مقالات بعنوان (علم اجتماع وفلسفة) وتم ادخال مادة علم الاجتماع رسميا ضمن المواد التي يقوم بتدريسها من موقعه الجامعي.(29)
قبل عام 1914 تفائل مفكرين كانوا يعتقدون بأن تطورات الحضارة الصناعية، وقد ارست التضامن الاجتماعي وهذا كفيل بوضع نهاية للحروب والقضاء على الطبقة العسكرية. ولقد راهن (دوركهايم) على أن المجتمع يمر بتحولات اجتماعية جذرية يجب أن يرافقها تغيرات تتلائم مع هذه التحولات، فعندما ساد العلم والعقلانية بدل الدين الذي كان ضامنا للتلاحم الاجتماعي، قام بمهمة تأسيس علم أخلاق علمانية ووجد في الأعياد الوطنية والاحتفالات الرسمية والنقابات تجمعات اجتماعية تثير الحماس واللحمة في نفوس المواطنين بدل الطقوس الدينية ما يضمن استمرار المجتمع الفرنسي وقوته. واتت الحرب العالمية 1914 لتسحق كل هذه الآمال، وهي الأزمة الثالثة التي واجهها (دوركهايم).(30)
عند اندلاع الحرب تأثر (دوركايم) كثيراً بها كونها حطمت كل توقعاته، توقفت النشاطات الجماعية له (الحولية الاجتماعية) وانخرط في النضال ضد الدعاية الألمانية.(31) والدفاع عن فرنسا ضد الاحتلال الالماني لشمال فرنسا، وكذلك التصدي للاتجاهات المعادية لليهود وللسامية. كانت خشيته أن يترتب على هزيمة الجيوش الالمانية، تنامي الاتجاهات اليمينية المحافظة في فرنسا، وقد تعرض (دوركهايم) خلال هذه الفترة لهجوم من هذه الاتجاهات التي اخذت تشكك في ولائه وتنتقد اصوله اليهودية السامية.(32) وفي غمرة نضاله مات صديقه (جوريس) 1914 ثم موت تلميذه اللامع (روبرت هرتز) 1915، ثم فقدان ابنه (اندريه) في جبهة القتال سالونيك عام 1915 وكان طالبا في معهد المعلمين، ما سبب الألم الكبير لأبيه الذي كان يعده لكي يكون أستاذا، الابن الذي خطط والده أن يكون وريثه العلمي. ثم جزعه عندما عرف بموته، ذلك أن (دوركهايم) جعل ابنه يتخصص بموضوع علم اجتماع اللغة، وكان ابنه أحد ابرز الطلاب الشباب في مدرسة الحوليات، وقد حاز شهادة التفوق في امتحان إجازة التدريس كمدرس للسانيات.(33) وزاد في هذا الألم قول احد مجلس الشيوخ من على المنصة بأن على اللجنة المنوطة بمهمة مراقبة بطاقات الإقامة الممنوحة للأجانب، أن تعيد النظر في حالة "هذا الفرنسي الذي هو من أصل أجنبي، والأستاذ في جامعتنا في السوربون، وممثل وزارة الحربية الألمانية، كما هو معروف على الأقل". كل هذه الأحداث أثرت على صحة هذا العالم الفذ وكان عليه أن يوقف نشاطه عام 1916 بسبب مرضه، وتعبه الذي استحوذ عليه وهو العامل الذي لايأخذ منه التعب وقد بلغ الرابعة والخمسين في آخر صيف له في (فونتينبلو) العام 1917.(34) اصيب دوركهايم بأزمة قلبية أدت لوفاته(35) 15نوفنبر/تشرين الثاني عام 15/11/1917، وبذلك خسر العالم أعظم شخصية في العلوم الاجتماعية. في مثل هذا اليوم قبل مئة عام، بعد انتهاء حرب العالمية الاولى بأيام معدودة التي تسببت في قتله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_جان دوفينيو، دوركيم، ترجمة: مسعود الخوند، سليم مكسور، سلسلة اعلام الفكر الغربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت الطبعة الاولى ايار1978، ص5.
2_عبد الله عبد الرحمن يتيم، إميل دوركايم: ملمح من حياته وفكره الأنثروبولوجي، إضافات، المجلة العربية لعلم الاجتماع، العدد الخامس والعشرون-شتاء2014، ص30.
3_أ.د. متعب مناف جاسم، تاريخ الفكر الاجتماعي، المركز العلمي العراقي_بغداد،8، دار ومكتبة البصائر_بيروت_لبنان، الطبعة الاولى2010، ص366.
4_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص5.
5_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص30.
6_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص5.
7_دانيال هيرفيه ليجيه، جان بول ويلام، سوسيولوجيا الدين، ترجمه عن الفرنسية درويش الحلوجي، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة 2005، ص197.
8_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص5،6.
9_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص30.
10_دانيال هيرفيه ليجيه، جان بول ويلام، مصدر سابق، ص198.
11_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص30.
12_نيقولا تيماشيف، نظرية علم الاجتماع، طبيعتها وتطورها، ترجمة د.محمود عودة وآخرون، الطبعة السادسة 1980، ص168.
13_عبد الله عبد الرحمن، نفس المصدر، ص30.
14_نفس المصدر، ص31.
15_مُعْجَم الأثنوُلوجيا وَالأنْتربُولوُجيَا، تحت إشراف بيَاربونت، ميشاَل إيزار، ترجَمة وَإشراف مصبَاح الصَّمَد، الطبعة الأولى 2006م_1427ﮪ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص475.
16_نيقولا تيماشيف، مصدر سابق، ص146.
17_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص6،7.
18_أ.د. متعب مناف جاسم، مصدر سابق، ص367.
19_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص30.
20_نفس المصدر، ص31.
21_تحرير:جون سكوت، خمسون عالماً اجتماعياً أساسياً، المنظّرون المؤسّسون، ترجمة: رشا جمال، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الثانية، 2013، ص115.
22_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص7،8،9.
23_أ.د. متعب مناف جاسم، مصدر سابق، ص366.
24_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص10.
25_أ.د. متعب مناف جاسم، مصدر سابق، ص367.
26_نفس المصدر، ص368.
*_في عام 1894 أُدين الضابط (ألفرد دريفوس)، وهو ضابط يهودي، من قِبل المجلس الحربي بالنفي الدائم بتهمة تسليم وثائق إلى السفارة الألمانية. وإبان نزع الرتبة العسكرية عنه بشكل علني في كانون الثاني 1895، أُطلقت صرخات وسط الجماهير بإعلان "الموت لليهود". وفي آذار من العام التالي اكتشف الكوماندان (بيكار) القائد الجديد في دائرة الاستخبارات أن (دريفوس) كان بريئاً، وأن المتهم هو ضابط آخر على الأرجح، واسمه (إسترهازي). إلا أن الجيش قد حاول إخفاء نتائج تحرياته. حينها انقسم الناس الى معسكرين: المعسكر المؤيد لدريفوس من جمهوريون، مناهضون للسامية، اشتراكيون، جذريون تحلقوا ضمن رابطة حقوق الإنسان، والمعسكر المناهض ل(دريفوس) من الوطنيين ورجال دين، وتزعم (اميل زولا) الدفاع عن (دريفوس) ثم ظهرت تواقيع مثقفين على الصحف تطالب بمراجعة القضية. وعرفت هذه الحادثة ب(قضية دريفوس). (جيرار ليكرك، سوسيولوجيا المثقفين، ترجمة: د.جورج كتوره، سلسلة نصوص، دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الاولى 2008، ص57،56.)
27_تحرير:جون سكوت، مصدر سابق، ص116.
28_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص10-14.
29_دانيال هيرفيه ليجيه، جان بول ويلام، مصدر سابق، ص202.
30_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص15-18. كتب سيغموند فرويد عن صدمة الحرب العالمية الاولى (إننا نعجز عن استيعاب أهمية الانطباعات المتزاحمة. ولا نعرف ما هي القيمة التي نعلقها على الأحكام التي نكونها. إننا مكرهون على أن نعتقد انه لم يسبق أن كان حدث ما أشد تدميرا لمثل هذه الكثرة من الأشياء ذات القيمة في الثروة المشتركة للإنسانية، ولا اشد تضليلا لمثل هذا العدد الكبير من المع الناس ذكاء، ولا اشد حطا لقيمة أسمى ما نعرفه. حتى العلم نفسه قد فقد حياديته المبرأة عن الهوى؛ فان خدامه يسعون إلى الحصول منه على أسلحة يسهمون بها في إلحاق الهزيمة بالعدو. عالم الانثربولوجيا مدفوع إلى أن يعلن أن الخصم دنيء ومنحل؛ والطبيب العقلي مدفوع لان ينشر تشخيصه لمرض العدو العقلي او الروحي.) فدعا فرويد إلى التحرر من الوهم الذي كونها عن الإنسان قبل الحرب. (إذن فالحرب التي رفضنا أن نصدقها قد اندلعت وجلبت معها التحرر من الوهم، وهي ليست فقط أكثر هدرا للدماء واشد تدميرا من أي حرب ماضية، بسبب الكمال المتزايد على نحو هائل لأسلحة الهجوم والدفاع؛ ولكنها على الأقل على الدرجة نفسها من القسوة والمرارة والعناد مثل أي حرب سبقتها. أنها تستخف بكل تلك القيود التي تعرف باسم القانون الدولي؛ والتي التزمت الدول بأن تراعيها في زمن السلم؛ وهي تتجاهل حقوق الجرحى والهيئة الطبية، وتتجاهل التمييز بين القطاعات المدنية والعسكرية من السكان)(انها تدوس تحت أقدامها في غضب أعمى كل ما يصادفها في طريقها، كما لو انه لن يكون مستقبل ولا نوايا طيبة بين البشر بعد انتهائها. انها تخرق كل روابط الزمالة بين الشعوب المتصارعة، وتهدد بأن تخلف إرثا من المرارة من شأنه أن يجعل من المستحيل_لزمن طويل آت_ أي تجديد لمثل هذه الروابط.)(هل لهذا الإنسان العالمي المتحضر، الذي تحدثت عنه، أن يقف مكتوف الأيدي في عالم يزداد غربة بالنسبة إليه_ميراثه الشامل قد تحلل، وممتلكاته المشتركة قد تحولت إلى خرائب، وأبناء وطنه قد تورطا وانحط قدرهم؟) يقول (فرويد) اعتقدنا إننا بالتطور سيزيل من الإنسان نوازعه الشريرة ليصبح متحضرا وهذا المعتقد ينفيه البحث التحليلي إذ أن هذه النوازع لا تزول إنما تكمن باللاشعور ويمكن أن تحدث عملية رجوع/نكوص باتجاهها إذا حدث ظرف حال دون التطور، والحرب هي بين القوى التي يمكن أن تحدث مثل هذا النكوص (إن الجوهر العميق للطبيعة الإنسانية يقوم على الغرائز الأولية) بل حتى الحب يرادفه كره مكبوت تجاه أي شخص (الازدواجية الوجدانية) (يمكننا من الملاحظات السابقة أن نستمد بالفعل هذا العزاء_وهو أن شعورنا بالخزي وتحررنا المحزن من الوهم فيما يتعلق بالسلوك غير المتحضر لمواطني عالمنا في هذه الحرب يظهران أمرين غير مبررين. فقد بنيا على وهم أسلمنا أنفسنا له. والواقع أن أبناء وطننا لم ينحدروا إلى هذا الحد الذي نخشاه، لأنهم لم يرتفعوا أبدا إلى المستوى العالي الذي كنا نعتقده). (ومع ذلك فان هناك عرضا آخر في مواطنينا في هذا العالم، عرض ربما أدهشنا أو صدمنا بدرجة لاتقل عما فعله هبوطهم عن نبالتهم الأخلاقية الذي أصابنا باكتئاب شديد. أعني ضيق الافق الذي يظهره أفضل العقول، وعنائهم، وعجزهم عن التوصل إلى اشد الحجج إفحاما، وسرعة تصديقهم_بلا نقد_لأكثر القضايا قابلية للمنازعة. وهذه في الحقيقة تعطي صورة تبعث على الأسى)(ولقد أكدت خبرة التحليل النفسي هذا المعنى أيضا. أنها تبين يوميا أن أكثر الأشخاص جموحا سيسلكون فجأة كبلهاء بمجرد أن تواجه بصيرتهم الضرورية مقاومة انفعالية) ويصل فرويد لاستنتاج مفاده (يعيش إنسان عصور ماقبل التاريخ داخل لاشعورنا دون أي تغيير) ويلاحظ أن تحريم القتل وهو قانون سحيق القدم يدل على أن الإنسان لديه رغبة بالقتل، فالتحريم لا يوجد ما لم تكون هناك رغبة فيه.(وهكذا فإننا إذا حكم علينا بالرغبات الكامنة في لاشعورنا نكون_مثل الإنسان البدائي، مجرد عصابة من القتلة.) ويختم بالقول (من السهل أن نفهم تأثير فعل الحرب على هذه الثنائية. إنها تنزع منا آخر إضافات المدنية، وتطرح في العراء الإنسان الأول في كل منا) وينصح فرويد بقبول حقيقة الإنسان الهمجية كي نستطيع الحياة بدون وهم ولتصبح أكثر احتمالا، ويستشهد بالقول ("اذا رغبت في السلام فاستعد للحرب". وربما حان الوقت لان نعيد صياغته هكذا: إذا أردت احتمال الحياة، فلتكن مستعدا للموت). (سيغموند فرويد، أفكار لأزمنة الحرب والموت، ترجمة: سمير كرم، دار الطليعة_بيروت، الطبعة الثانية1981، ص8_42)
31_دانيال هيرفيه ليجيه، جان بول ويلام، مصدر سابق، ص202.
32_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص31.
33_نفس المصدر، ص31.
34_جان دوفينيو، مصدر سابق، ص 18.
35_عبد الله عبد الرحمن يتيم، مصدر سابق، ص31.