شهداء من الجيش المصري .. احه

محمود ابوحديد
2017 / 11 / 1

ديمقراطيين وليبراليين علقوا على اغتيال ولاية سيناء التابعة لداعش لمجموعة من ضباط وجنود جيش القمع المصري ، علقوا باعتبار هؤلاء شهداء ! تعليقا على ذلك اكتب هذا المقال .. لمن رأوا في ضباط الجيش المصري القتلى شهداء الواجب ! احه..

في الشرق الاوسط بشكل عام ، وفي بلادنا الثورة المضادة الحالية بشكل خاص ، يجري التنكيل بابسط معارض النظام. هذه السمة ليست جديدة باي حال على عالم الشرق الاوسط بل انها القاعدة وقد نصل الى ان يكون ما سوى التنكيل (القتل - الاعتقال) هو الاستثناء.

هناك قانونا حاكما للطبيعة يعرفه الكثيرين (لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه) هذا القانون يحكم العلاقات الطبيعية الفيزيائية ويمكن اسقاطه على العلاقات الاجتماعية مع حفظ التعديلات والخواص الانسانية التي قد تسيطر على مجرى هذا القانون وتأثيراته.

في مثل الحالة الواردة هنا (قمع الدول العربية لشعوبها) فان هذا المعطى صعب الهزيمة - بسبب مساندة الدول الامبريالية الكبرى لحكومات العرب المطبعة مع الصهيونية - ، هذا المعطى قد افرز منظمات اسلامية اصولية تسعى للانتقام بشكل اساسي اكثر ما تسعى لهزيمة الحكومات العربية المدعومة من اكبر القوى العسكرية العالمية. ولهذا السبب المبدأي (سعي المنظمات الاصولية للانتقام لا اكثر) نجد انفسنا نحن الشيوعيين معادين لها من حيث المبدأ والهدف. ليس هددفنا باي حال اصابة الهدف او جرحه او سبه ، ما نرنو اليه هو الاطاحة الشاملة بالدولة والنظام الجمهوري.

من ناحية اخرى ، لقد اتخذت سيرورة المنظمات الاسلامية الراديكالية اشكالا عدة ، من استهداف الاجانب وتفجيرهم وحتى استهداف المواطنين المدنيين وحافلاتهم واماكن تعبدهم - الشيعة وحتى المسيحيين - الى استهداف اعضاء مؤسسات القمع الحكومي (البوليس - الجيش - النائب العام) والموقف بشأن كل فعل من افعال هذه المنظمات يتخذ تجاهه الشيوعيين موقفا متناسبا خاصا منه.. الجدل والديالكتيك الذي يفهمه الثوريون يشرح الا مواقف ثابتة جامدة على الاطلاق.

مثلا، استهداف الاجانب وخطفهم كرهائن مرفوض كقاعدة لكن في حال كون هؤلاء السياح مواطنين صهاينة وفي حال تخطيط المنظمة المتبنية للعمل مفاوضة الصهيونية على (اسرى - انسحاب - وقف حرب ..الخ) عندئذ لاشك سيدعم الثوريون حق "المقاومين" في النضال بكافة الطرق التي تحقق لهم مهامهم - وضعت المقاومين بين قوسين لكونها على سبيل المجاز.

في حال استهداف المدنيين ودور العبادة فلاشك في رفض مثل هذا الموقف لكن في حال تبادل العنف بين فئة مدنية واخرى مدنية - التقاء فصيليين متظاهرين مثلا ، عندئذ من الممكن اتخاذ موقف مخالف من الرفض المبدئي لاستهداف المدنيين - كونهم في هذه الحالة يسعوا لهزيمة الفئة المقاومة . ما يحصل ان فصيلين يستهدفوا بعضهم البعض ويسعى كلا منهم لهزيمة الاخر بكل الطرق.. في حالات الاشتباك العسكري فان دعاة الهدنة ووقف التسلح لا يسمعهم احد.

اما بالنسبة لاستهداف البوليس والجيش وافرادهم ، فان اغلب التكتيكات الثورية ترفض الاستهدافات الفردية امام الاستهداف الجماعي الجماهيري . يتخذ الثوريون الدولة الجمهورية (البوليس - القضاء - الجيش) عدوا مبدئيا لهم . في هذه الحال ، فان ما يهم الثوري ليس سب العدو او اصابته ولكن الخلاص الكامل والنهائي منه. ولهذا فقط يعارض الثوريون اعمال العنف الفردية - اعمال الارهاب - عندما يتوجه ضد الدولة. من هذا الحكم يمكن استنتاج مجموعة من الافكار :

ا) لا مساواة على الاطلاق بين عنف الدولة وعنف المنظمات الاصولية - سواء الاسلامية في مجتمعنا الشرق اوسطي او المنظمات الفوضوية في المجتمعات الاوروبية. الدولة هي المنظم الاعلى للعنف في المجتمع وباقي المنظمات هي مجرد صرخات مكلومة لمظلومين لم يفهموا او لم يملكوا سوى الصراخ العسكري الذي لن يستطيع الانتصار لهم ولكن فقط - وبناءا على اغلب تقديراتهم وبياناتهم - يتخذ من الانتقام هدفا اساسيا له.

ب) اعمال العنف والارهاب ضد الدولة باجهزتها الثلاثة ليست مرفوضة الا في اطار عدم قدرة العنف على هزيمة الدولة بل انه يمكن ان يعطيها مبررا اقوى لزيادة عنفها الذي تنظمه في المجتمع - كما في حالة اغتيال ديكتاتور مثلا فتشتعل في الاقليم عملية اعتقالات واسعة.

ج) يرى الثوريون ان قاعدة اساسية تحكم اجهزة الدولة الثلاثة (البوليس - القضاء - الجيش) : ليس بينهم شريف واحد. والقاعدة الفكرية المؤسسة لحقيقة ان الناس مختلفين لا تسري على اي جماعة من الدولة. هذه القاعدة لا تسري على الظرف الموضوعي ، على الدولة ، بصفتها المسيطر والمتحكم والمنظم الاساسي لمأساة المجتمعات الانسانية القرن 20 - 21 . واثباتا بسيطا سريعا لهذه النقطة سيكون مفاده ، ان المنظمات المحترفة للدولة ستطرد اي شريف يمكن ان يرفض الدور الاساسي للدولة والمتمثل بقمع الفئات الشعبية وتنظيم ظلمها ، والاثبات الثاني انه ولو هناك شريف وسط هذه العصابات المسلحة ، فماذا يفعل امام جرائم الفساد العلنية لكبار مسئولي ووزراء هذه المؤسسات (البوليس - القضاء - الجيش) وبالتالي فان التضامن مع اي من قتلى منظمات الدولة الثلاثة هذه يعد ضربا من ضروب الاهتراء الايدلوجي ، دون ادنى شك.

د) ان معاداة الضباط في الاجهزة الجمهورية الثلاثة لا يدفع الثوريون نحو معاداة الجنود المغلوبين على امرهم . بالاصل ، فان ما يُخرج ضباط الاجهزة القمعية الثلاثة من معادلة الخصوصية الانسانية ، انهم جميعا يملكون سلطة اتخاذ القرار في المجتمع - على الاقل القوة المادية لاتخاذ قرار مؤثر سواء بالسلطة والوجاهة الاجتماعية التي يمتلكوها كونهم جزء من المنظومة الحاكمة او القوة المادية العسكرية بقوة الرصاص باسلحتهم - لكن جنود البوليس او الجيش ، فلاشك من انعدام قدرتهم على اتخاذ اي قرار في المقياس العسكري وطبعا في المقياس الاجتماعي.هم خاضعين بشكل اساسي للانضباط العسكري الملزم . وعلى ذلك يمكن ويجب التضامن مع هؤلاء الضحايا - جنود البوليس والجيش - وافهام المجتمع - دعائيا على الاقل - الفارق الاساسي والجوهري بين الضباط والجنود وشرح لا اهمية التشابة الشكلي بينهم كونهم يلبسوا نفس البزة العسكرية .

لا تضامن او تقاطع على الاطلاق مع الدولة او ضباطها
لا نسعى لسب او جرح النظام الجمهوري وضباطه بل نسعى للخلاص الشامل والنهائي منهم
لا حل سوى انتصار الثورة .. تسقط حكومات رجال الاعمال
الموت للبوليس والقضاء والجيش.