تنهدات خريف كسيح، ريبر هبون ، بنار كوباني

ريبر هبون
2017 / 10 / 29

تنهدات خريف كسيح
-إعداد: ريبر هبون* بنار كوباني
من نشاطات تجمع المعرفيين الأحرار
https://reberhebun.wordpress.com/

حينما أدخل في السحاب
أبصر جسدك وهو يتلعثم عشقاً على صهوات الجبال
أحيط بهالة المنظر كطفل ينظر لأعلى شجرة السرو
وأحتمي بكل نظرة منك تلقينها على مهل عليّ
"بنار "منك خرجت قطعان الندى تسرح على تلال الورود الحمراء ...
تعملق بك الحب حتى بلغ السماوات
هذا الخريف بدونك أصغر من ذاته
إشارة من خطواتك وهي تتقدم صوبي
كافية ليبتسم ويحيل صفار أوراق الأشجار إلى اخضرار...


Pinar Kobanê
أنبش عن ندفة بياض زلفاً للخلاص علها تنساب خلسة مني لخلوة الاشتعالات في قمم الروح
وينزلق الأرق من أنشوطة الوحدة ،تلك الأكبر من مساحة جحيم سأم انتظار الخمود
عشية انشطاراتي اقتطع من جيد المساء فضاءً من الكرب
يتعاظم مع انبراح كل برهة
ويروم بي إلى تساؤلاتي البكر الأولى :
ان كان القلب هودجك المزدان بتمائم النقاء
لما تستعين ببوصلة معطوبة التكاك في انحناءات الرجاء ؟!
تشاطرني أخيلاتي المتصابية ، أسمال اتضاحاتي حيناً ،
تلك الوليدة من رحم العفو على مهد موارب البياض
تردد بهمسها الخافت:
هل لا زلتُ حبيبتك ؟؟؟
يغيب السؤال بكامل نفيه عن مشهدٍ ماطر بالزقوم
ليحلَّ مكانه ظل نبأ آخر منكسر على صوت مبحوح غير مواتٍ للوعي :
هل لازلتٓ حبيبي ؟!
أيضاً تنفر مني الأجوبة ،
كأن لبدعاتي جور القتاد على مبسم الشقائق
فأنفرد مع أطرافي المتساقطة كريستالات ثلج على موشور الذات
كما عادة تستهل الأنين
بيد أن الحيرة تلاحقني بمدية سؤال أحد وأقسى :
هل أتجاهل بعضي المهشم
أم أتبع الدناهشة وأقضي على ما تبقى مني بهجر سوي
سحقاً لهكذا تباشير
كلما هممنا نجترع الحنين لنغدقه ينبوعا للحب
وفتحنا أذرعنا لاحتضان الهدوء المفتعل
يجرنا الخذلان لموطن البؤس الاول
فمتى كانت المشنقة حبلاً للخلاص أو طوقاً من زهور ليلاس

Reber Hebun
تقودك هواجس الخريف إلى حتفك المتصابي..
ولا تستطيع فراستك أن تقتحم عرين الخوف .لكفرك بما بيننا منذ عهود دموع وليال عجاف؟!
هو ذا ديدنك أيتها الأسيرة لمعبد الاغتراب،لا تنفكين عن ممارسة طقوس التلاشي في عز الوصال،اني المحارب في خضم الحياة لا أتعب من استجداء الأمل الحر فيك ..ولو على جثث عطشي لمياه نهديك الملونة بألوان لم تخلق بعد..
فاقتلعي سكونك واهجري الأشباح..
سيري في الدروب كنحلة ذهبية تلوي أعناق الزهور البرية لثماً وحنيناً وجوع..
اسكبي من ثغرك لثغري عسل الخريف المشتهى .
وكفي عن التشبه بالنعيق والنحيب
انهضي لأحلامنا الأولى.
اجلبيها توازناً وصموداً بوجه ترسانة الصد والتنسك في أخاديد الشكوى
اخمدي صيحة الحزن في أعماقك.
باغتيني بألوان من الوله الكثيف لم تنجلي لسوانا
ففيني يا حبيبتي وجع النمل الأحمر وهو يتسلق الرمل الحار
وفيني أحزان الفلفل الأحمر الحاد
وفيني أنت لو تدركين فلسفة الاتحاد في الأغوار
غائبة أنت عن ذاتك الأولى "بنار" حيث كنت أخت العرين ابنة المستحيل حفيدة الأعالي حيث النسر لا يشتهي إلاه
إني الحبيب القادم من كوكب جله للرصاص والغبن
أنعتق من خلالك بطوابير العفن
وأنسلخ عن موتي .فحين أكون لا يكون
Pinar Kobanê
ماذا عساي أقول
وأنا من تؤوب اليّ أسراب الرماد،تُجفِل الذاكرة الشاحبة ملء صفار التشرين ...
تعزفني حرائقي على أواخر قوافل الكوجر عند أسلاك الشمال ...
ليتردد تيهي نشيداً بين أوتار البوح الغائب ،يخبرنا عن الزنابق المجثوة على شفا غمرةٍ مرتقبة
تهدج لي قبرات الثمل المعشعشة هاهنا انك لازلت هنا
تدسّ أصابعك المصقولة بسلفر المدى بين بتلات شعري الممسود
بشانيل المساءات وعبق الاشتهاءات
كتبتها عنك ذات ولع لم يأنف:
رجل أنت تستبقي أسرار الالهة لتجرني بردائي المتهالك إلى حافة الحنين
تجثو لك أيائل الشمم
تسابق الأثير السائر كالضوء بين شفيف الموج
ينهبني ،مولاي، قبضة الشوق على شرارة الجلادة
تجليني عن ألق الذات فأغدو شلواً مرمياً بين مناقير القطا ورصاصٍ يتطاير من بقاياي


Reber Hebun
لا يشفع البوح لما في صدورنا من عواصف ثلجية وزوابع رملية، حيث أننا نحمل المحيطات على أكتاف قلوبنا، ونلم شتات الجبال في رحاب أرواحنا، ونحفظ بسمات الأطفال عن ظهر قلب، ندمن عشق البلابل في الخروج من أقفاصها، ونواظب على تعليم الله أسس التحول لمخلوق يموت، فحين يموت الخالق يرتاح ونرتاح ، إذ أننا حينها نتحرر من زمن غير معلوم لزمن مبهم غامض، لا نبصر سوى الحب حقيقة بين أرطال الأوهام المخنثة، إنه عالم الزواريب، تصبح فيه العقارب فراشات ، والجرذان أرانب، فهاتي عنك قلبك الثقيل كجرة الغاز أحملها إلى جانب قلبي المفخخ ، تعالي نلثم ثلوج المحيطات في قبلات سيكتب لها أن تولد للتو ، وسيكون لنا في بلاد العشق هوية عاشقين، بعدها لن نخاف، وممن نهاب، من قدر رعديد سكير،اقتبس من فيوضات إبداعاتنا أصوله ، ليموّه عن سواءته ولكن هيهات، نحن الذين عاقبنا الموت والله وجعلناهما في تابوتين ليمشيا بمشينا إلى الفناء والخلود معاً
Pinar Kobanê
ساقترض من سيمياء الهلاوس بعض البوح الان
يقيناً بت أفتش عن أبجدية أردية البلاغ ،تفك لجام الصمت عن حنجرة المساء
تستطلع طلقة جنين ،من رحم الهوة جاء
تطعم شاهدة قبري الشاغرة من زهو الاسم أو النعت أو سلوةٍ لذيذة المآل ان آلت ذات ليلة كبيسة صفراء من دلو الملل ,في غفوة إله بات يضاجع السماء
بت أستجدي حرفاً...
يعي حجم الذهول الناجز الحواشي على بقاعي العائمة في شرك اليتم الموروث من الف سلف سابق
يا أسفاه ياكلي
يانيتون عوالمي بسديمي ورسغي
ياأيها الماضي بي لسفر النفي المضني
والعائد بي لديجور العشق الحتمي
يا أسفاه ياطفلي العتيق بالعقوق قدم الصنوبر والزيتون الكردستاني
رفقاً بي ...
فقد تناثر سعفي حتى باتت أفناني جرداءة حتى منك ومن تباشير هدهدي الفضي
أفتش و أفتش في مثواي الاخير
عن مداخلٍ لمعاقل الفجر ،عن مواعيد مدبوغة الهدائل كقلاع الخيم المدكوكة على تخوم زاغروس ..
عن لمحة الشفق في عقيق كريسيدا الغارقة بثخين البرغند في دم تريلوس ...
انقب من تحت أدمة الحياة عن معارج لجواد طروادي
يتوثب متمردا على حصون الجبن ويفترس ،من صدر الوجود ،عُذارات البغي اللاعقة للعاب الهزائم ،
وأشباه الأرجوس ..
لا زلت تقرأني ؟!
دع عنك هلوسات الجن في خبب التخبط المزج بي لعوالم الجنون
وهات يدك
هات عطرك لأزرع منه مشاتلاً للورد يذهل بها من عالي السماء زيوس
دعنا نطارد هبوب الضوء الفار من جبينه لنغزل منه مفرشا لمملكة الندى ونشيِّد من سنونه المتساقطة حسداً أرسانة تمتد من أرارات الى طرابيش أولمبوس
أو
دع عنك كل هذا اللغو
كوّر محاجر عينيك في دمعتي وابحر معي بعيداً حيث الصمت والصدق والصفاء الملموس

Reber Hebun
تنبشين عباب الحب الهائج في روح الضباب " بنار“.
ترتعدين من رؤية الخريف الأليف
تنتعشين كآبة خلف صقيع نحيل ممرغ بوحل ابتهالاتنا
وننقض على الهجير بأزاميل نشوتنا
تسعدين بالطيش في ليالي الوله الماجنة
تعربدين ثملاً وسط سحنات مارة لا يلقون بالاً لقبلاتنا المثلثة
هذا القلب صغير على الجنون
معطوب كالوهن في ساعات التوهم خلف البعيد
أعاني اغترابك عن عالمي
أعاني اشتعالك كالنار في فوهة بندقية صدأة
هنا تذمرك ،تأففك تسلطك، تقشفك ،ترهلك
يضيف حلقات جديدة من الفناء تلتف حول أعناق اللقاءات التي لم تولد بعد
فحاذري الوجوم والعبوس والتنسك البليد في معبدي
ارجمي خوفك واتبعيني
هلمي لقبلتي فهي الصلاة والطواف والمسير إلى المغارة
وهي التمايز عن أي شيء غائر بالوجع
ذلك الشوق منطاد الروح ارتفعي .ارتقي لا تنحني كالماعز وهي تمضغ أكياس بلاستيك على حافة المجاري
التذي بالحلم فهو المنال والوصال والشغف لما بعد النكد
ضمني بين فخذيك الدافئتين كليالي العيد .وامنحيني فسحة لطفولة لم أعشها
لرعونة لم أعشها
لطيش لم أعشه
رفقا بالحب كم هو قوي طويل ضخم لكنه جريح لشدة التعنيف
تعنيفك لي
امنحيني غناءك في ساعات الليل الأخيرة حيث تفترس ذراعانا بعضيها
تلتمع شفاهنا كنصلي سيف في الظلام من فرط القبل
أقرأك نسكاً ومسكاً وأزرع فيك رغوتي وشهوتي وجنوني
تعالي دثريني بمزن شفتيك
وأمطار روحك
فأنا جبل عار
وقمة مكتظة بالضباب
فحاذري من علو لا يوصلك إلي
حاذري من نفسك ..فهي أحيانا تتعذر أن تكون أنت ...

Pinar Kobanê
يا ابن أخت الله ،يامن ترى الدنيا تدار منك بقرار
متى تكف عن غطرسة الدجاجة وانت تجتاح المدائن والديار
بأقنعة موشومة بالعبث وحب الذات واللهو حد الدمار ..
يامن ترى نفسك المحلل والمفكك والمربط والمشير والخبير والقهار
باروني أنت اعتدت إسقاط رصاصة بعيدة المسار
لتتبوء هدفاً منشطراً عن هدفي المبعثر كأحمال الغرقى على شواطيء البحار
أواه ما أتفه امراة لا ترى لها موطئاً في عالم العنقاوات والأخيار
أواه ما أشقاني وأنا أجر أثقال الضيم بساقين ترصدان خطاوي حبيب أهوج مراوغ ثرثار
هو الآفل نحو بعيد المدى
وهي تغاوي شفاه الصباح بأحمر الحب وظلال دخانية البريق على جفن الضحى للفت الانظار
..أنظارك الغارقة بجحيم الاهواء وهي تساند شهقة الخصى وتفتعل ضوضاءً ماسخا يعري الموتى من بياض الكفن وهدوء القبور وتلقينات الانبار
تعسف الممكنات ويستحيل بين ضروس غاياتك المستحيلات جائزات
تستعبدك فكرة
تقودك نزوة
وتحذو حذو الزلنبور في تبجيل الانا
وتتفلسف ببعض المبررات الساقطات على رب الارباب والأحياءوالاموات
وتتخفى تحت ابط اللغو ما ان جارت عليك نتاج السوءات
ما أعماها تلك المحشورة في دغل التورط والادمان
تهيء لك النهار عروسا بكامل فتنتها لتزف معك لحلمها المشتهى
ترتل اية طويلة طويلة خمسون خشعة في الفريضة
آية مفادها /ريبر /توجيهاً وبنياناً صرفاً وتحويلاً تنزيلاً وتأويلاً
وهو ...ذاك الملقي على سرير الغموض
ينش غرابيش تيهه بأصابع تصقلت نحتاً هلى هيئة الأثداءومؤخرات النساء
رجلٌ هو مصلوب من ناصية الضمير
منكبٌ على طحالب عافتها الضفادع في مستنقعات الاهمال
رجل هو يسيل من قلبه مخاط الشهوة ولا يدرك حجم مصرعي وهو يقتلع السنديان من أرض الأصالة
لن يلتمس أوقيات بعضي المفتت العالق على حوافره الماجنة ذات سهو
لن يكترث لصوت انكسار القوارير وهي تفاوض القساوة فيه من امرأة من شعر رمادي
مجثوة
منكوبة
ناسكة في محراب النقاء الى أجل لن يشاطر أجله
Reber Hebun
تدار الدنيا ..دنيا العاشقين ببضع كلمات ودموع تقتات خبز ذاك السجين
العارف بأنات جسده والسياط .تدار الدنيا بالحب العنيف كحبنا الآخذ دورة البدر عند الاكتمال
في قلبي وجع الناي حين يعصر بطنه كأنه في مخاض عسير
في قلبي تتساقط الأحداق كالدموع
وترسم صوراً لبسمات كانت
ومواعيد لم يكتب لها الوفاء
في قلبي عصير دموع الأهرامات
ونبيذ قلوب الذين بكوا حتى تلاشت أعينهم لشدة البكاء والنظر للسماء انتظاراً لفرج قيل أنه قريب
ماعاد فيي من صدى صرخات لشدة ما ارتفع الصراخ للأعلى وهبط دون أن ترأف الكائنات بي
فما بال الجمادات تتذمر .على أغنيات لم تعد تستجدي بكاء أحد
ففيني وجع الماء عند المسير نحو الهجير
ووجع الشلال عند السقوط من الأعالي
تتقاذفني رعونة الأعماق الغضة التي لم تتعلم من الحياة سوى فقه الترهات
وأدب المهاترات
والتعنت مثل غائط متيبس يأبى الخروج من الشرج الكسير
أبحث عن شكل لدفء لم يولد بعد في جاكيتات القطن
وعن زوابع لم تستطع أن تقتلع زيف الاخضرار
عن ملامح تحمل غنج الأرض وتسأل كيف السبيل لمراودة الله عن نفسه
أواه ما أعمق آلالامي وهي تستخف بالألم الذي تزرعه المسامير عند الصلب
أواه ما أثقله الحنين إلى حيث أرجوحتي كانت
وحقيبتي كانت
وتلك الغادة الحسناء تلك من قلدتني أوسمة الشقاء ورحلت
باتت نزفاً .وبر عقارب الكهوف
شريان الحلازين الحبلى
ثغاء الأغنام الهزيلة
دعيني أسترق إليك
علني أعفى من الكلمات فقد سئمتني وسئمتها
دعيني أقتبس من قبلاتنا الممتلئة بدماء الحب بعضا من تآويل جديدة عن الفناء والخلود
آه من أجراس الحقول حين تدق على صدى تهافت الرياح اليها
آه من عويلك كم يشبه الموت وقد شبعته
تلك السنديانة كم تتجبر على الريح عند الجنون فكوني مثالا عن صمود السنديان .عند الترقب للفرح
أدمنا حزن الأرض والجبال .تشقق كعب الأرجل في المسير إلى القمم
تهيأي للثمي مثل عرس يود أن يهب الحزانى معنى الانتماء للفرح الطليق
غارب هو الفرح
متهالك كرمل الهجير في ساعات الظهيرة الأولى
مجثوة تلك السنابل على بياض صدرك المضرج بجثث شوقي المتجسدة في قبلاتي
ان جسدك مسرح الصراعات الشرقية
هاجس التوحش عند الجائعين يا ريحاً ضروساً تفتك بالضياع من الوريد إلى الوريد
ترفقي بالورد بعد الشم
وبالنشوة عند الضم
إننا قد شنقنا الحزن نحرنا الهم

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------