لحظة التجلي... -من كتابات المساطيل-

مختار سعد شحاته
2017 / 10 / 29

لحظة تجلي... "من كتابات المساطيل"

هو السحر والتجلي الذي ينساب عليَّ يا امرأة تجمع كل نساء العالم في لحظة حين أنتهي من زجاجة "روم" أولى وكأسين من "تيكلا" حارقة، هو ذاك الجانب الرومانتيكي في لحظة خلقنا العظيمة لتلك اللحظة، حين تجلي حب "الانبساط" كما قلتي، فأرى في هذا الضلع المعوج المستوي أمامي كالمرمر، وأدعو المشروب أمامي؛ فيحنو على الخيال ويخرجك لي، فتحسريني كل لحظة بات الكائن الذي يتلبسني بعيدًا بعيدًا، كلما يقترب في محبتك خطوة يزداد في بعدك خطوتين، فأعصي الربَّ وأخالط الجالسين على كراسيهم العالية بلا مساند للظهر - لأجل استشارة ربما تثير قلبك المجنون، لكنك تنفرين وتنحرفين إلى كل الطرق إلا طريقي، هُنا صورة لك، هُنا ضحكة منك مرت، هو غضب لك يرتاح. تخبرني الشوارع "مرت من هُنا"، فأتبع خلف طواف العطر في بهاء مرورك، فيلف كل الأرض حبورٌ احتواني، وتجيئين على غير توقع، وتمددين جسدك الصغير في براح جسدي، أيتها "الصغيرة/ الكبيرة"، وأنسجم في لحظة التجلي التي تخلع من هذا الضلع المعوج استقامتي في الهوى وفي الحب حين وجدتك.

العصافير.. الباصات.. فنادق غالية على حافة النهر.. ومواخير تسد واجهة الناظرين من الكورنيش نحو النساء اللائي تحررن من ملابسهن في امتثال لاحكام الجمال التي خلعتها عليهم الطبيعة وحرارة الجو، وتهتاج كل مشاعر العالم.. هذه لحظة لا تناسب حالة سوى التجلي وزجاجات البيرة يابانية الصنع مثلجة المذاق.. والعصافير وجودها هنا ضروري للغاية لأجل شيء يقينا سأتوصل إليه يومًا، أو لعلها ببغاوات خضراء أو طائر "السابيا" يُغني.


لحظة التجلي؛ كلمتان هنا في هذه الفقرة كافيتان... أطلق عنانك لمجموعات الصور، وأغمض وأنتشي، واحرص على امتصاص كل اللذة من صدر صورتنا معًا، تلك التي كانت بين الحقيقة والخيال، أنتبه؛ وأسرع نحو مشروب فرنسي شفاف يحمل من عنب وجهك، جميل لذيذ "عنب الشام" يا حبيبة، وأنا مستعد تمامًا لعودة لحظة التجلي التي أتت بي هُنا وأتت بك في نفس المكان على بُعد سنوات من أحلامي.

الآن ساعات النوم الطبيعية للبشر لكن الحكاية تستوجب قفلاً مناسبًا لخاتمة غير متوقعة.. مممم زواج؟؟ بعيد جدا... فتجربة المحبة القديمة لكلينا كانت فادحة الخسائر، ربما لقاء؟ ولكن كيف والحلم بعد سنوات وأنا عجوز يتحدث بلغة غريبة عنك أيتها الفرنسية الأمازيغية!! ربما.. اذن حلم بعيد نأمل أن يدنو... "لا تحلم واقبض اللحظة وانبسط على روحك حتى آخر مدى"... "زجاجة "تكيلا" حارقة أخرى، لا مانع... دع الليل معك يستكشف كل أمارات التجلي في جسدها الصغير، ربما يمكنه أيضًا في لحظة عناق مهرية في أقصي بوابة عضلية للرحم حيث يختلط البحران أن يفاوضها؛ فتعترف لليل، تخبره بأن الطفلة طفلتهما... سيجرب أن يهوسها بممارسة الجنس في حب تدلت خيوطه من نفس الحب الذي كاشفه الضلع الأعوج في لحظة التجلي الأولي في الخلق، حين كانت صدفة اللقاء الأول منذ سبع عجاف.

في الرؤية كان جسدها بصمته القاتل في مكان خاص جدًا، وبينما كان عميقا في جسدها ستعلم أنه يحبها... "لا تُسد التجلي!!"...
هنا؛ على البطل أن يبهر البطلة، ولو اضطر لاعادة المشهد السابق، وتكثيف لحظات التجلي بزوايا عديدة للحظة راحة جسده عليها في عُري فاتن، وقد تضاف أصوات طبيعية تخبر بفوران الدماء في اللحظة التي تقترب من لحظة الذروة، هنا قد نختم بقبلة وآه مكتومة ونتابع بعدها ترقب لحظة التجلي، إذ تمدد عرُي روحه قبل جسده مستسلمًا إلى قلمها الرصاص الفحمي.

في هذه الفقرة اكتفي بكلمة حلوة واحدة: بحبك.

الفقرة التالية عليك أن تظهر تشوهات في استدلالاتك على ذاتك، وانتهاء الحال بك إلى ذبذبة بين الصواب والخطأ.. ولا تنسَ أن تقبلهَّا وتضمها بحب واضح... لا مانع ان تطول قبلتكما بقليل من شبق أو أثر السُكر الجميل الهاديء... تابع إعلان قرارك واستشهد بحالك المستقبلي في التدليل عليه، وهيئ أسباب المستقبل تمامًا لما يحدث من ملابسات، ونفذ أولى سُنن العشق.

انتبه هنا قد تتورط وتعلن كل المستور في جرأة زجاجتك هولندية محفور على زجاجها تاريخ ميلادكما معًا، وصورة وردة بيضاء، ونظارة وكتاب للطب النفسي، واسكتش للرسم وفرشاة لتقليم الرموش...
أنت تعلم لو انتهيت إلى فقرة أخرى ستفضح كل الزجاجات التي ظنت أنها في ستر معك على بار البيت الصغير الذي يؤنس وحدتك كل ليل في صحبة الجبل الأخضر، وربما يتسلى البعض بتعرية المشاهد القادمة قبل مشهد النهاية، حتى أن عودتها تحمل جنينك المحبة الذي تريد أن تهبها إياه، قد يسبب ذلك مفاجأة للجمهور.. تعود جمهور المراقبين انعدام المفاجآت..
ما رأيك ألا تخبرها بأنك تنفذ قرارات اتفقتما عليها حين تجلت الحقيقة على مسامع ضلعها الأعوج لحظة الخلق.. هناك تشويش... انتظر قليلاً ثم تابع لبعض كلمات وانهِ سريعاً الفقرة فسحابة ستمر وعليك بالقفز معها، وممارسة فعل واحد يحقق لها أمنيتها بالرضا، ويعلمها آخر درس للعطاء، وربما ساعتها ستخرج ثديها وترضع الطفلة التي جاءت في لحظة الجنون.
اسكب كأسًا مزدوجًا من الكوكتيل...
أرجوك؛ لا تتوقف الآن.
مختار سعد شحاته.
روائي وباحث أدبي.
ميجال بريرل/ البرازيل
28/10/2017