السيد حيدر العبادي يخرق الدستور

شه مال عادل سليم
2017 / 10 / 27

يطالب السيد حيدر العبادي وبالحاح إلغاء كل ما يترتب على إستفتاء اقليم كوردستان كشرط للحوار مع اربيل , و يؤكّد أنّ الحكومة العراقية لن تسمح بتجاوز (الدستور) .
نعم , هكذا تحدث رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد العبادي في مؤتمر صحفي عقده قبل يومين في العاصمة بغداد وقال نصأ : بانه سيفرض الدستور على ( شمال العراق ) وكل المناطق و الأراضي التي سيطرت عليها البيشمركة في صيف 2014، عقب انسحاب الجيش العراقي منها أمام اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي , و اطلق السيد العبادي تسمية ( المناطق المتعاونة عليها ) بدل ( المتنازعة عليها ) كما جاء في الدستور ...
بهذه التصريحات الإسفزازية خرق السيد ( العبادي ) الدستور العراقي وتجاوز عليه , واصبح جزءا من المشكلة , بدل ان يكون جزءا من الحل , فمن يتجاوز على الدستور ويطلق تسمية ( المناطق المتعاونة عليها على المناطق المتنازعة عليها , ويطلق تسمية شمال العراق على إقليم كوردستان ) ,ويستنجد بايران التي تواصل في دعم حكومة المحاصصة في بغداد للإستفادة من العراق كدولة , في تحشيد موقف إقليمي عام ضد الضغوط الامريكية ( بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي , وحلمها التوسعي لبسط نفوذها في المنطقة ) , ليس فقط لايستطيع ان يطبق الدستور, وانما يخرق ويهين ويشوه الدستور الذي صوت عليه اكثرية الشعب العراقي بحجة (تطبيق الدستور و الحفاظ على وحدة وسلامة العراق) .
لكل من يريد ان يخلط الاوراق , اقول :
ألزمت المادة( 58 ) من القانون الإداري الانتقالي من الدستور العراقي المؤقت في عام 2004 الحكومة العراقية ومن خلال الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية والعقارية , باتخاذ تدابير من اجل : ( رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام البعثي الفاشي والمتمثلة بتلاعب بالحدود الادارية وتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها مدينة كركوك , من خلال الترحيل والتهجير القسري من اماكن سكانهم , وتوطين الافراد الغرباء عن المنطقة , وحرمان السكان من العمل ومن خلال (قرارتصحيح القومية ) السيء الصيت , وبسبب عدم التوصل إلى حلول تقبل بها جميع أطراف النزاع في كركوك تحديدا , خلال الأعوام 2003 و2004 و2005، فقد انتقلت المادة ( 58 ) إلى الدستور الذي تم الإستفتاء عليه في 15 تشرين الأول 2005. وحلّت المادة( 140 )مكان المادة( 58 ) من قانون إدارة الدولة للمرحلة الإنتقالية , وعليه حدد دستور 2005 المادة (140 ) كحل لمشكلة مدينة كركوك و المحافظات المجاورة لها ( الموصل وديالى وصلاح الدين).
لقد وصفت لجنة تنفيذ المادة ( 140 ) تلك المناطق المغدورة : بأنها مناطق تعرضت للتغيير الديمغرافي ولسياسة التعريب والتهجير والتبعيث الممنهج على يد النظام العراقي البائد وذلك خلال فترة حكمه المقيت من عام 1968 حتى إسقاطه في نيسان 2003.
ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: (أولاها ) التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام العراقي البالئد ، و(الثانية ) الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها، وذلك قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.
وشكلت لجان لتطبيق أحكام المادة( 140)، في فترة حكومة السيد ابراهيم الجعفري و أسندت رئاسة اللجنة إلى السيد (حميد مجيد موسى) سكرتير الحزب الشيوعي العراقي انذاك ، وثم شكل السيد نوري المالكي بعد ان اصبح رئيس الوزراء لجنة أخرى برئاسة وزير العدل السابق السيد (هاشم الشبلي) ، لكنه استقال من منصبه، ثم حل محله السيد (رائد فهمي) عضو قيادي في الحزب الشيوعي العراقي والسكرتير الحالي للحزب المذكور في (آب 2007 - حزيران 2011).
واخيرا أسندت رئاسة اللجنة التي أعيد تشكيلها في آب 2011 إلى السيد (هادي العامري) وزير النقل في حكومة المالكي , وبسبب التعقيدات المتعددة، فنية وسياسية وإدارية من جهة, وتدخلات الدول الإقليمية من جهة ثانية ، وخاصة بشأن محافظة كركوك الغنية بالنفط وباقي ما يُطلَق عليها المناطق المتنازعة الشائكة،, لم تجد المادة( 140 ) طريقها إلى التطبيق من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة لحد هذه اللحظة ، وتحولت هذه المادة الدستورية إلى خلاف متواصل بين مختلف الأطراف، سواء بشأن قانونيتها أو لأسباب أخرى.
خلاصة القول :
ان العبارات و المفردات الاستفزازية مثل ( شمال العراق , إسرائيل الثانية , المناطق المتعاونة عليها , الانفصاليين , المتمردين والعصابات الكوردية ) هي مصطلحات شوفينية وموروثة من النظام البعثي البائد , إضافة إلى انها مفردات بذيئة وغير قانونية ومخالفة للدستور العراقي , إضيف الى ذالك , انها تثير المشاعر السلبية من (حقد وبغض وكراهية وعداوة وضغينة ) بين الشعبين ( الكوردي والعربي ) .
لايمكن الغاء تسمية إقليم كوردستان بقرار إستفزازي و ارتجالي غير مدروس, وخاصة بعد ان اصبح إقليم كوردستان منطقة تتمتع رسميا بحكم ذاتي بموجب الدستور العراقي الذي اقر في 2005 وحوّل العراق الى جمهورية فدرالية .