أمر تتطلبه الاستراتيجية الامريکية بإلحاح

فلاح هادي الجنابي
2017 / 10 / 19

الاستراتيجية الامريکية الجديدة التي أنهت 4 عقود من سياسات مترددة و غير واضحة المعالم تجاه إيران، وفتحت أفقا جديدا للتعامل مع نظام الملالي الذي طالما إستغل ثغرات و هفوات و أخطاء السياسة الامريکية و إستغلها لصالحه، ويبدو إن الرئيس دونالد ترامب قد إنتبه أخيرا الى کل ذلك و صمم على إتخاذ نهج يرسم خطا جديدا بإمکانه تصحيح أخطاء الماضي و کبح جماح الملالي و ردعهم بالصورة اللازمة.
سياسة الاسترضاء و المماشاة التي إتبعتها أمريکا تجاه نظام الملالي والتي کانت الخط السائد منذ أواسط التسعينيات من الالفية الماضية، ألحقت أضرارا بالمصالح الامريکية و منحت دورا و مکانة لنظام الملالي على حساب الدور و المکانة الامريکية في المنطقة و جعلت من هذا النظام يستقوي أکثر بسبب من تلك السياسة الحمقاء، والذي يلفت النظر إن الجهة الوحيدة في العالم و التي رفعت صوتها عاليا ضد هذه السياسة، کانت المقاومة الايرانية، حيث إعتبرتها ليست في صالح النظام الايراني فقط وانما ضد الشعب الايراني أيضا خصوصا من حيث عدم إلتفاتها الى نضال الشعب الايراني من أجل الحرية.
الاستراتيجية الامريکية الجديدة إذ تعترف لأول مرة بالنضال المشروع للشعب الايراني من أجل الحرية، فإن ذلك لن يکفي من دون أن تقرن ذلك بالاعتراف بالمقاومة الايرانية"المعبرة عن صوت و طموحات الشعب الايراني" و فتح باب الحوار معها، خصوصا وإن هذه المقاومة هي من کانت حلقة الوصل بين الشعب الايراني و بين العالم الخارجي وهي من فضحت جرائم و مجازر النظام و إنتهاکاته واسعة النطاق في مجال حقوق الانسان و غيرها من التجاوزات و الاعمال الاجرامية لهذا النظام بحق الشعب الايراني، ومن الضروري جدا وبعد أن کانت إدارة الرئيس الاسبق کلينتون قد کافأت نظام الملالي بإدراج المقاومة الايرانية ضمن قائمة الارهاب و إستمر ذلك لقرابة 15 عاما، فمن الضروري جدا تصحيح ذلك الخطأ الفظيع و الشنيع بالاعتراف بالمقاومة الايرانية و تإييدها و دعمها من أجل إسقاط النظام.
الالتفات الى الدور الهام و الحيوي للمقاومة الايرانية في المعادلة السياسية الايرانية و التصرف و التعامل معها طبقا لذلك، أمر مهم لابد من مراعاته من جانب الاستراتيجية الجديدة لأمريکا، بل إنه أمر ملح و تتطلبه هذه الاستراتيجية بإلحاح، لأنها ضمان مٶکد لإنجاح هذه الاستراتيجية بفعل دورها التعبوي و شعبيتها في داخل إيران.