حدث في سانتوس

مختار سعد شحاته
2017 / 10 / 18

في سانتوس كنتُ أعبرُ الشارعَ...
الإشارةُ حمراءُ، وخطوةٌ واحدةٌ بيني وبين خطِ الاصطدامِ...
في أذني صوتُك يُصرخ، فأنظر؛
أنت في الدائرة الحمراء غاضبة تصرخين:
- Pare، louco!!

في الميناءش الكبيرِ كانت سفينةٌ تخادعُ جذرَ المحيط ومدّه،
تُطلقُ بوقَها، فيكون صوتَ ضحكتِك حين ترجعين رأسك للخلف باستمتاع عجيبٍ...
تتبعُ الموجاتُ صداه، فتحملني خلف السفينة، ويأتيني صوتك:
- الأطلنطي قاس وومخادع للغرباء،
السفينة تدخل نحو الماء وأنا فوق اللوح الخشبي في العمق،
بوق السفينة صوتك يصرخ:
- Pare، louco!!

في العرض التقديمي في مسرح الجامعة ليلاً، غنى فريق "تيناري وين"،
الطوارق صوتهم جميل،
مثلك...
وأنت في وسط الفرقة تغنين للمحبة،
وتعزفين على جيتارك كراهية الطائرات التي تقتل الأطفال في "تومبكتو"، والدبابات، والعساكر والبنادق...
فأجري إلى المسرح، وأرقص على أنغام الجيتار، فتصرخين:
- Pare، louco!

في الليل كُنا عائدين في سيارة صديقة طموحةٍ مثلك، وحين كُنا نعبر نفقًا طويلاً يشبه رحلتي نحوك...
كانت تلف على إصبعها شعرها المقصوص مثلك، وتقول جملتك:
- "يقول الناسُ أني أشبه نساء الأمازيغ؟"،
ألتفت نحوها غير منتبهٍ للمنحدر المفاجيء في الجبل، فتصرخ ملامحك الأمازيغية الجميلة من وجه الصديقة:
- Pare، louco!

في مدخل البيت الذي أنام فيه، كان بغبغاء يغني في الليل عن الوحدة، وأوجاع الأحبة المُبعدين قسرًا عن الحبيبة...
دخلت إلى سريري أحاول طرد التشاؤم، وطردُ الأفكار بلا تدخين صعب جدًا على مثلي...
نظرتُ نحو سقف الحجرة الزجاجي، أطفأتُ المصباح، فضحكتي بين النجوم التي ترسمين بها في الليل، وأنا أمدُّ يدي أعد كل النجمات التي ظهرت،
فلا تخشين على الرسمة أن أشوهها كعادتك، لكنك هذه المرة تبتسمين:
- amo você, louco!!
فأنام وأحلم.
ساو باولو/ البرازيل
17 أكتوبر 2017.