هل تُرك مسعود البارزاني وحيداً؟

شاكر الناصري
2017 / 10 / 17

يوم أمس، وبعد سلسلة أحداث كثيرة، أنسحاب قوات البيشمركة من كركوك وطوزخورماتو، قره تبه، جلولاء.....الخ، واستعادة الدولة العراقية لسيطرتها على كركوك والمناطق الاخرى، دون حوادث كبيرة أو خطيرة ترتقي لمستوى الحرب والمواجهات المسلحة، أعلنت أمريكا وعلى لسان الرئيس ترامب، عن وقوفها على الحياد في الصراع الدائر بين حكومة الإقليم والسلطات العراقية، وقبل ذلك نقلت بعض وكالات الأنباء العراقية، التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي، خبرا مفاده رفض بريت ماكغورك الممثل الخاص للرئيس الامريكي في التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا، طلبا للحزب الديمقراطي الكوردستاني لعقد اجتماع عاجل في اربيل!!

وما بين تأكيد ونفي، يتم الحديث عن اتفاق ثلاثي بين السلطات العراقية، وإيران والاتحاد الوطني الكردستاني لانسحاب قوات الأخير من كركوك والمناطق الاخرى، فيما يتم الحديث، اليوم عن موافقة أمريكية عن كل ما حصل يوم أمس في كركوك!، مما جعل السيد مسعود البارزاني وحكومة الإقليم في مواجهة وقائع سياسية وعسكرية عاصفة يصعب عليه مواجهتها وهو ما دفعه للإيعاز إلى القوات التابعة لحزبه، بالانسحاب من مناطق عديدة سبق لها وأن سيطرة عليها بعد التاسع من أيلول 2014. ولتنهي بذلك أحلام ومطامح السيد مسعود للتمدد على مناطق أخرى وضمها إلى إقليمه وتحت سيطرته.

هل تُرك السيد مسعود البارزاني وحيداً؟؟ من الواضح أن الإجابة نعم، لقد ترك وحيداً وتخلى عنه أقرب الحلفاء الذين نفخوا فيه وحولوه إلى زعيم وطاغية متغطرس لايجيد سوى الإبتزاز والمتاجرة بدماء الأبرياء وهموم ومشاكل سكان كردستان العراق والهروب من الأزمات الخانقة التي تعصف بالإقليم، بعد أن أثبت تعنته ورفضه لكل المبادرات والمقترحات التي طرحت، قبل أقرب الحلفاء، أمريكا على سبيل المثال ودول الاتحاد الأوربي، من أجل ايقاف لعبة الاستفتاء التي وجدها فرصة مناسبة لفرض تنازلات والمضي قدماً في مشروعه كزعيم قومي أوحد. لم يستمع للنصائح التي قدمت له من دول ومنظمات دولية وشركاء في نظام المحاصصة الطائفية.

رسالة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيرلسون، التي نقتطف منها هذا النص: " أكثر من ذلك، نحن مستعدون لتقديم التسهيلات لكي يقوم مجلس الأمن الدولي بتقديم المزيد من الدعم للعملية، كما إننا مستعدون لتقديم التسهيلات الكاملة من قبل منظمة الأمم المتحدة وشركائنا الأساسيين مثل بريطانيا وفرنسا، هذه فرصة نادرة بأننا ندعوكم باحترام لقبول البديل عن الاستفتاء المقرر، ونعتقد أن هذا الاستفتاء سيكون له نتائج خطيرة بل أن النتائج قد ترجعكم إلى الوراء." خير دليل على تعنت مسعود ورفضه لكل الحلول، حتى تلك التي تحميه وتجعله قوة كبرى في مواجهة الدولة العراقية!!

ما حدث يوم أمس، كشف عن حالة التصدع والهشاشة وانعدام الثقة التي تسود الوضع السياسي في كردستان العراق، وهو ما دفع بالعديد من القوى للمطالبة باستقالة مسعود البارزاني وحل الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني او حكومة تكنوقراط، فيما صعدت بعض القوى مطالبها بضرورة محاسبة مسعود البارزاني!. وفي نفس الوقت، فان حالة الانقسام التي كانت سائدة خلال فترة التسعينيات وما قبل سقوط النظام البعثي في العراق، حيث يدير كل حزب مناطق نفوذه وهيمنته ووارداته وقواه المسلحة، مرشحة للعودة في وضع يعاني فيه الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي من أزمات جدية، سياسياً واجتماعياً، وتواجههم تهم بالفساد واستغلال السلطة والاستيلاء على المال العام وعوائد النفط، وفي نفس الوقت، بروز قوى سياسية جدية لها دورها في الإقليم وتتنافس بقوة للوصول إلى السلطة.

هل سيبقى مسعود البارزاني شريكا في نظام المحاصصة الطائفية القائم في العراق، أم سيتم التخلي عنه بعد أن أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن؟؟ هل ستقدم له قوى المحاصصة طوق نجاة وتبقيه متسلطا على سكان كردستان، ومزايداً على آمالها وهمومها، كما هو الحال مع تصريحات ومبادرات إياد علاوي، نائب رئيس جمهورية العراق؟؟؟. بقاء مسعود البارزاني وغيره من رموز المحاصصة والفساد والتسلط القومي والطائفي، لن يقدم للعراق سوى المزيد من الخيبات السياسية وتعميق الفساد والتلاعب بالمشاعر القومية التي أججها البارزاني وحولها إلى كراهية وتعصب مخيف!