في الصراع بين المركز والاقليم : اشعال الحرب اسهل من ارساء السلام

مؤيد عبد الستار
2017 / 10 / 13

تتصاعد نبرة التصريحات المتشنجة بين بغداد واربيل اثر اجراء الاستفتاء على استقلال كوردستان ، ورغم ان القضية الكردية كانت بيد القوى العظمى منذ نهاية الحرب العالمية الاولى ، اي قبل نحو مائة عام ، ودفعت شعوب المنطقة الاف الضحايا في حروب قاسية بين الكورد والعرب والعجم والترك ، ولم تجد هذه المعضلة حلولا عقلانية على مدى القرن الماضي ، ولو نظرنا الى تاريخ الصراع في العراق سنجد ان اقسى وسائل القمع استخدمت من قبل الحكومات العراقية ضد تطلعات الشعب الكوردي حتى ان نظام العصابة الصدامية لم يتوان عن استخدام الاسلحة الكيمياوية في حلبجة وغيرها من عشرات القصبات بحيث دمر الاف القرى الزراعية عن بكرة ابيها ، ومع ذلك لم يفلح في القضاء على تطلعات الشعب الكوردي ابدا ، وما زالت احلام الكورد وطموحاتهم ترنو الى تحقيق السيادة على ارض كوردستان واعلان دولة كوردية اسوة بشعوب المنطقة من عرب وعجم وترك الذين لهم دولهم الكاملة السيادة ولكنهم يمنعون الكورد من تحقيق طموحهم بحجة تقسيم بلدانهم .
وان عدنا الى تاريخ العراق الحديث سنجد الانفال والتهجير القسري والمقابر الجماعية هي سمات الحكم وسياسته التي استخدمها ضد ابناء الشعب الكوردي من اجل قمع تطلعاتهم والقضاء على روح المقاومة لديهم .
وكلنا يذكر ما قامت به قطعان الحرس القومي في الستينات واذاعتهم صوت الجماهير صوت القوات المسلحة التي كانت ترقص على انغام واشعار : عليهم بويه عليهم .. وراهم بويه وراهم ، في اهازيج تحشد الشعب العراقي على مطاردة ابناء الشعب الكوردي ونهب مدنه وقراه، ولكن تلك الحملات لم تحظى الا بسخرية الشعب العراقي وشهد التاريخ الانتصارات التي سطرها الشعب الكوردي على اعدائه .
ان القضية الكوردية ستبقى مستعرة حتى تقتنع جميع شعوب الشرق الاوسط باحقية الشعب الكوردي في حكم نفسه ، وتحقيق حلمه في دولته كوردستان مثلها مثل تركيا وايران والعراق وسوريا .
ومن اجل حل هذه المعضلة سلميا يجب على الاطراف جميعا اللجوء الى الحوار والتفاهم على الحاضر والمستقبل بما يضمن الخير والسلام للجميع، ولذلك يعد اصدق شعار هو الشعار الذي طرحه الحزب الشيوعي العراقي في الستينات ، حين بدأت اولى بذرات الخلاف تطفو على السطح في العهد الجمهوري الجديد ، شعار السلم في كوردستان .