آية ووقفة 2

فارس الكيخوه
2017 / 10 / 4

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا
…..اختلف المفسرون الأوائل بمن انزلت هذه الآية.فريق يقول في زينب بنت جحش وفريق آخر يقول في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط…..تصوروا اختلاف المفسرين الأوائل والذين عاشوا الحدث !
.يقول ابن عباس " أن رسول انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فانكحيه، فقالت: يا رسول الله أؤمر في نفسي، فبينما هما يتحدثان أنـزل الله هذه الآية على رسوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ ....) إلى قوله (ضَلالا مُبِينًا) قالت: قد رضيته لي يا رسول الله مَنكحًا؟ قال: " نعم " قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي.
انزلت هذه الآية بسرعة البرق بشحنتيه السالبة والموجبة.وبسرعة تصل إلى مئات الملايين من الكيلومترات…
ولكن الملاحظ من الآية نفسها( إذا قضى الله ورسوله أمرا ) انه كان على ما يبدو ،هناك نقاشات ومجادلات حادة وساخنة قبل نزولها ،وكما يقولون اخذ وعطى بين الله والرسول .فالأمر لم يكن سهلا ... وبعد جهد جهيد ،بين الله وعبده محمد ، قضوا أمرا بأن هذا النكاح سيكون خيرا على زينب وزيد وبركة لهم ولاولادهم من بعدهم…
.وهكذا وافقت زينب على نكاح زيد ،ولان زينب اقتنعت بأن الله ورسوله قضوا بهذا الأمر من أجل خيرها ومصلحتها وأن اختيار الرسول لزيد لم يكن غير قرار وأمر إلهي من سبع السموات...فكيف تعصي زينب وتخالف أمر الله وتضل ضلالا مبينا ؟
ولكن هل كان الأمر الإلهي صائبا ؟ وكيف قضى الله ورسوله أمرا ثم حدث ما حدث بعد سنة واحدة فقط ؟ اين بركة الله في زواج زيد ،والذي خصه سبحانه من سابع سماوات بآيات تخصه وتذكره بالاسم ؟
انقلبت الأمور بما لا يتصوره العقل وبعد سنة من هذا الزواج، 1- طلق زيد زوجته الوحيدة زينب التي كان يحبها ، بعد الحادثة المعروفة في كتب التراث .2- تزوج محمد من زينب وهو الذي زو جها من زيد بأمر إلهي .3- كيف عرف زيد بأن محمد معجب بزينب ؟ فهل اطلع على آيات الله قبل أن تنزل ؟ 4- دخلت زينب إلى بيت الرسول زوجة سابعة ودخل معها دوخة الرأس للرسول ولعائشة. 5- ألغى محمد التبني وإلى الأبد.وهكذا خسر زيد زوجته التي أحبها، وخسر تبني الرسول له وهو القائل ": اشهدوا أنه حر وأنه ابني يرثني وأرثه " .6- زج محمد زيد في معركة نتيجتها كانت معروفة مسبقا (غزوة مؤتة) لا وبل محمد قال "(إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة) فكيف عرف محمد بأن القادة سيقتلون ؟ لا يهم ما دامت اجمل جارية على باب الجنة تنتظر زيد !!!!!
أليس ما قالته عائشة لمحمد إذن هو الصحيح "(ما أرى ربك إلا يسارع في هواك).......
يبدو أن الكل وحتى الله ضل ضلالا مبينا ، ما عدا الرسول .
…...ماذا استفادت الأمة من هذه الآية. وخاصة أنها آخر رسالة للبشرية جمعاء ، أي انها عصارة الرسائل وأرقى ما في القيم والأخلاق ....يعني اذا أسلمت إحدى الألمانيات وقلنا تفضلي اقرئي هذه الآية. واقرئي أسباب النزول والتفاسير ،فماذا تستفيد هذه المسكينة من هكذا آية في حياتها العملية ؟
تحياتي…..