إقليم كوردستان ...وسياسة البقرة والضرع....

رولا حسينات
2017 / 9 / 28

إقليم كوردستان ...وسياسة البقرة والضرع....
الغرب الذي يلقننا كل يوم درسا مهما؛ في أن المنطقة العربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها لغربها لا تملك زمام أمرها، بل وغير قادرة على إدارة أي شأن من شؤونها مهما صغر أو كبر ...وهذا بالتأكيد عائد ليس لقوة الغرب وتقدمه أو أي من المبررات التي نضعها، ولكن لأن هناك من أطلق يده، وبسط له نفوذه بأدق التفاصيل بحجة البحث عن السلام ...السلام الذي سعت إليه الشعوب العربية حتى منتصف القرن الماضي...والسلام الذي مازالت تبحث عنه بظهور موجات مختلفة من طقوس السيطرة، وسلب البقرة والضرع ...
بعد موجات الأوبئة من سلسلة الأتش( إتش3إن2، إتش2إن2، إتش1إن1، والأنواع الفرعية: إتش1إن2 إتش1إن1 وإتش3إن2 وفيروسات إتش7إن7 وإتش3إن.د8 ) والتي كان المسبب الرئيس لظهورها ليس في اقتناء الفقراء والشعوب المؤمنة بقوة الطبيعة ونعم الخالق للطيور أو أي من الحيوانات الأخرى، ولكن من النشاطات المحظورة والممارسة عالميا دون تغطية إعلامية، كما هي موجات الحفاظ على الطبيعة والثروات الحيوانية، والحيوانات المعرضة للانقراض في إفريقيا بعد أن تسبب الغرب في قتلها وإقامة المباريات لصيدها، وظهور البرجوازية إبان الاستعمار، وسعت اليوم للحفاظ عليها ...
ثم كانت ومازالت المشكلة العالمية إلا وهي اتساع ثقب الأوزون، ومساعي وكالات الطاقة العالمية، ووكالات حماية البيئة بتقليص النشاط البشري، وبخاصة في العالم الثالث، وهو النشاط الذي يكاد يكون معدوما أو في مستوياته الدنيا...ومع ذلك حتى نصبح في مصاف الكبار والمثقفين تسعى دول المنطقة العربية إلى تبني إقامة المؤتمرات العالمية، والمشاريع العالمية وشراء أهم المنتجات العالمية الخاصة بالحفاظ على البيئة...
كل هذا جيد ولكنه كما يظهر تحايل على العقل العربي بشكل أو بأخر لاستنزاف موارده، كما كانت لعبة أزمة العقارات العالمية، وبناء عليها أعلنت الكثير من البنوك العالمية إفلاسها، والتي أوجدت حلا سريعا وهو المال العربي ...
كما بقيت أحجية السيارة التي تسير على الطاقة الشمسية حلما يطفو إلى السطح كلما ارتفع سعر النفط العالمي ...
كل هذه السياسات العالمية للسيطرة على المال العربي لم يكف الغرب بل ظلت اللعبة تزداد حدتها وبأشكال أخرى، وكانت اللعبة الأخطر؛ وهي الرهان على الرأس العرب الرخيص، بدعم ما يسمى تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة أو تحت أي مسمى كان يبقى صناعة غربية للترويج للسلاح، وتغذية المنطقة بالشرارة التي لا يمكن أن تنطفئ... مادام الدم العربي رخيصا لهذه الدرجة ومتنازع عليه بمزيد من القتل والتدمير...
وأجمل ما يمكن أن يتحقق من هذه اللعبة هو ...القضاء على الوجود العربي بين قتل وتهجير ودفن بمحيط من الفقر والعوز، والقضاء على كل الحضارات بما فيها التاريخ والجغرافيا، والحقائق التي بدأت تدفن في ذاكرة الإنسان ...
الأقطاب العالمية التي تسعى للسلام؛ هي التي مازالت محتفظة بصورة الحمل فوق الطاولة وصورة الوحش الكاسر تحت الطاولة ...وهي التي تحتفظ بشباك نظيفة.
وحال إقليم كوردستان لن يكون خارج اللعبة السياسية ...ولن يكون مطلب الانفصال سهلا ...إذ أنه يعني: الخروج الآمن لكيان ناجح، وهو التجربة الفردية الوحيدة في المنطقة العربية لنجاح منظومة متكاملة، وكيان سياسي بالنمو والازدهار والتنمية للمجتمع بكافة أطيافه دون مفاضلة أو تهميش ...كيان قام بقوة أفراده وإدراكهم ووعيهم لحاجتهم لأن يكون كتلة واحدة ذات مصلحة واحدة و ذات هدف واحد ...
قوة إقليم كوردستان؛ تكمن في أفراده ومنظومته المجتمعية التي أعلنت صراحة موافقتها بنسبة 92% على استفتاء الانفصال ...وهذا بحد ذاته درس قاس يلقوننا إياه؛ بأن الحلم لا يكفي وأن اليد لا تعني شيئا إن لكم يكن معها عقل يديرها ويدبر أمرها، و الإرادة وحدها لا تكفي إن لم تكن معها القدرة على الفعل، وهي التي يتميز بها الأكراد ...الذين لم يكتفوا بالحلم بل سعوا لتحقيقه، وكان الخيار الصائب .
إقليم كوردستان استطاع أن يحمي كيانه، وأن يحافظ على مكتسباته، وهي التي يسعى الجميع لنهش أكبر قطعة منها، وهذا في الحقيقة المشكلة الجوهرية؛ في الرفض لمطلب إقليم كوردستان العادل الذي يبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي...
وهذا بحد ذاته لن يعجب أحدا من الغرب إعلاميا... وسيكون الحل بإشعال الشرارة وافتعال الحرب... كي لا ترقى المنطقة العربية، وبخاصة العراق إلى مستوى الاستقرار، ويبقى الرهان على من يصمد حتى النهاية السلام أم الحرب ...
وتبقى البقرة والضرع تقود السياسة العالمية ولعبتها...