استفتاء كردستان واجراءات الحكومة العراقية

مؤيد عبد الستار
2017 / 9 / 26

يعيش العراق ازمات متجددة واشكالات متعددة بسبب اضطراب الاسس التي تشكل عليها بعد الاحتلال البريطاني وفرض اتفاقيات لوزان وسايكس بيكو وغيرها من اتفاقيات استرقاقية فضحها الزعيم البروليتاري لينين بعد نجاح ثورة اكتوبر عام 1917 .
ولن يستريح الشعب العراقي دون تفكيك الاشكاليات التي تقيد حريته وتعصف به على الدوام ، ومن اجل ذلك يجب قبول مبدأ حق الاخر في بيان رأيه وتقرير طبيعة العلاقة التي يختارها مع الاخر .
ومثلما نجد لبنان دولة الى جانب سوريا رغم انهما يشتركان في اللغة والدين والتاريخ والجغرافية ، ومع ذلك ادت بعض الفوارق البسيطة التي من بينها غلبة اللون الديني للطائفة المارونية الى القبول بدولة لبنان الى جانب الدولة السورية بالرغم من عدم القناعة في ما تمخضت عنه اتفاقيات سايكس بيكو ، وذلك ينطبق بشكل اكبر على ضرورة حصول كوردستان على حق تقرير المصير لتصبح دولة كاملة السيادة ، دولة جارة للعراق العربي وبقية دول المنطقة .
أما أن يكون لشعب من شعوب العالم دولة لها علم ودستور وحكومة فان ذلك لا يعني ان تكون هذه الدولة معادية لجيرانها ، ولا اعلم كيف تسنى للبعض ان يطلق على نشوء دولة كردية انفصال عن العراق ، فنشوء اية دولة لا بد ان يكون انسلاخا من محيط قديم ، وهو ما حدث للدول العربية التي انسلخت من الامبراطورية العثمانية واصبحت دولا لها كيان سياسي معترف به .
البعض من المعنيين بالسياسة ، والذين لا يفرقون بين حقوق شعب وانفصال شعب يستهويهم ادعاء ان الكرد في كردستان في الوقت الحاضر لا يعيشون ضمن واقع ديمقراطي ، وكأن العراق حين انسلخ من الدولة العثمانية كان ديمقراطيا ، او ان اليمن كانت ديمقراطية مثلها مثل بريطانيا .
ان استقلال الشعوب وتقرير المصير والاقرار بحقوقهم الشرعية لا يستلزم وجود نظام ديمقراطي او ليبرالي او اشتراكي ، والا ما الذي دعا الهند باطيافها واديانها ولغاتها المتعددة والمتصارعة من الحصول على الاستقلال عام 1948 .
كما يدعي البعض عدم وجود شرعية لرئيس الاقليم لانه حل البرلمان وانتهت مدة رئاسته !
ان هذه المشكلة يجب ان لا تكون حجر عثرة في سبيل نيل الشعب الكردي حقه كاملا وتقرير مصيره واعلان دولته المنشودة ، فلا يوجد في التاريخ رجل مثالي او امراة مثالية ، على الاخص في خضم الصراع الطائفي والدولي والاقليمي ، والا لم يكن جمال عبد الناصر قائدا للامة العربية يلتف حوله العرب لتحقيق حلم الوحدة العربية ، ولم يكن الراحل ياسر عرفات رئيسا لدولة فلسطين المنشودة التي قال انه سيعلنها حتى لو كانت على ظهر فيل او على كيلومتر مربع !!
ان احلام الشعوب لا تتحقق بعقلية الشعوب المسيطرة على مقدرات الشعوب المغلوبة على امرها والتي وجدت نفسها تحت سطوة استعمار او احتلال بغيض بسبب الظروف الدولية ، والجميع يعلم ان حقوق الشعب الكردي هضمت بمعاهدات سيفر واتفاقية سايكس بيكو وغيرها من اتفاقيات الاستعمار القديم .
لذلك نؤكد على وجوب مساعدة الحكومة العراقية للشعب الكردي على نيل حقوقه في الاستقلال ، والتخلي عن المناطق المتنازع عليها لاصحابها ، الشعب الكردي ، لانها وببساطة كانت ضحية التعريب الشوفيني الذي مارسته حكومة العهد الملكي وتوسعت فيه حكومة سيف العرب صدام الذي حكم هو وحزبه اكثر من ثلاثة عقود استطاع خلالها سلب الاراضي الشاسعة من الكرد وتهجيرهم من بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم والاستيلاء عليها وتوزيعها على قبائل وعشائر وافراد لا يستحقونها وانما كانت ثمنا لخيانتهم للوطن والشعب ومنهم من نال ارض كركوك او خانقين اضافة الى خمسة الاف دينار في تلك الايام التي كان فيها الدينار يساوي ثلاثة دولارات .
ومن هؤلاء من ما زال يعيش في تلك البيوت والمزارع وما زال يعيش بيننا ويتمتع بالمال السحت الحرام في كافة الشرائع الوضعية والدينية .
ومن المفيد ان نبين ان الاستفتاء هو صنف من صنوف الانتخاب وبما انه ممارسة ديمقراطية يكفلها الدستور العراقي للمواطنين لذلك من حق الشعب الكردي في العراق ان يطلب اجراء الاستفتاء مثلما يحق له المشاركة في الانتخابات البرلمانية ، وبذلك فمن واجب الحكومة العراقية تقديم كافة التسهيلات لاجراء هذا الاستفتاء بحرية وباجواء ديمقراطية آمنة كي يعرف الشعب العراقي بعربه وجميع قومياته وشعوبه ، رغبة الشعب الكردي الصديق الذي يعيش بينهم ، وما هي البدائل التي يطلبها من اجل تحقيق حلمه في العيش الكريم الى جانب الشعب العربي العراقي ، وهل يفضل العيش معا بفيدرالية ام بكونفدرالية ام بدولة مستقلة جارة .
ولا اعلم لماذا يجب ان تكون الدولة الكردية الجارة غير مرحب بها ما دامت ستحرص على اقامة علاقات صداقة وتجارة وسياحة تطمح لتحسين الحياة والاقتصاد وترتفع بالمستوى المعيشي للمواطنين .
كنت اتمنى ان تفسح الحكومة العراقية في المجال للكرد في الوسط والجنوب المشاركة في الاستفتاء لكي تكون الصورة اوضح لدى السلطات التي لا تعرف سوى الارغام وفرض الرأي باسلوب دكتاتوري بعيد عن الديمقراطية .
ان الشعب الكردي يستحق الحصول على كامل حقوقه وان لم يستطع اليوم الحصول عليها سيحصل عليها غدا وكما قال الشاعر التونسي :
اذا الشعب يوما اراد الحياة / فلا بد ان يستجيب القدر