الانفصال والتشفي من العملية السياسية

طلال بركات
2017 / 9 / 23

الانفصال والتشفي من العملية السياسية
سياسة الاستئثار بالسلطة والانتقام والتهميش ضد العرب السنة والمكونات الاخرى من الشعب العراقي خلقت نوع جديد من مفاهيم رد الفعل، وهي سياسة التشفي، مما دفع شرائح كبيرة من هذة المكونات ان تتخذ موقف مؤيد لسياسة اقليم كردستان الداعية للانفصال وذلك لسببين .. اما من اجل اتخاذ كردستان ملاذ امن بعد الانفصال .. او الأنتظار لما تؤول علية نتيجة الاستفتاء للسير على خطاهم في حال نجاح الانفصال .. نعم سياسة القهر والظلم والابتزاز والانتقام والطائفية والتهجير وامتهان كرامة الناس وتدمير مدنهم وتشريد ابنائهم ومحاربة واعتقال شبابهم جعلت من أكتوى بهذا الظلم يكفر بالقيم ويكفر بوحدة العراق ويتمسكون بالانفصال او التقسيم او ليكن ما يكن من عواقب في سبيل الخلاص من ذلك الاذلال وتلك الانتهاكات .. هكذا وصل حال العراق الى حافة الهاوية، وان خلق اجواء من الصراعات الدائمة والمستمرة التي حتماً سوف تؤدي الى تمزيق الوطن .. تتحملة الطبقة السياسية الفاسدة بما فيهم القيادات الكردية الذين جاءوا مع المحتل لتنفيذ سياسات وأجندات امريكا التي تكن العداء للعراق وتسعى الى تقسيمه من اجل أمن اسرائيل، فضلا عن تنفيذ سياسات ايران الانتقامية ضد ابناء شريحة معينة من الشعب العراقي انتقاماً للنصر الذي تحقق في حرب الثمان سنوات .. ولو علم صبيان العملية السياسة ان الحاكم العادل الناجح لا يرقّع ثغور الحكم المتهرىء بالانتقام والقتل والاقصاء والتهجير والتهميش وانما باحتضان كل اطياف الشعب على حد سواء كما فعل الحكماء من السياسين في العالم أمثال مانديلا الذي عانا اكثر من عشرين عاماً وهو سجين وعندما اصبح في قمة هرم السلطة رفض سياسة الانتقام وتعامل مع ابناء الشعب على حد السواء وقام بفتح صفحة جديدة مع نسيان ما مضى من سياسات عنصرية انتقامية وتعاون الجميع لبناء الوطن الجديد .. اما الذين يدعون انهم احزاب إسلامية نسوا كيف تعامل الرسول ( ص ) مع اهل مكة الذين عذبوه وهجروه ونكّلوا به وبأصحابه اشد تنكيل وبالاخير قال لهم اذهبوا وانتم الطلقاء .. بينما مدعين الاسلام اصحاب احزاب الاسلام السياسي اتبعوا سياسة الانتقام والاستئثار بالحكم وتهميش باقي اطياف الشعب، والمصيبة انهم يمارسون لعبة الديمقراطية والانتخابات المزيفة التي باتت احد مسببات الصراع فيما بينهم لعدم الايمان بنزاهتها فضلا عن اتباع سياسة الخيانة والكذب والخداع واللعب على حبال التناقضات حتى بين المتحالفين من اجل الفوز بالسلطة .. هذا السواد الأعظم الذي ساق البلد الى حافة الهاوية حتماً سيؤدي يوماً الى لف الحبال على رقابهم .. هل نسوا ان الدنيا دوارة لو دامت لأحد لما وصلت اليهم .. وهل نسوا انة العراق، واحداث 14 تموز لم تغب عن الاذهان .. هل نسوا ان خيارات الطرف المظلوم نابعة من رد الفعل بعد ان كانوا يدعون المظلومية .. وهل نسوا ان سياسة الثأر والانتقام لا ياتي من ورائها الا ثارات وانتقام ودم .. فهل من متعض يذكر اطياف الشعب العراقي بان تلاحمهم نابع من حليب الأرض التي أرضعتهم وحياتهم مرهونة بالقبضة الواحدة التي تحميهم من مخاطر الانزلاق وراء الفتن العنصرية والطائفية .

طلال بركات