أرفوا بامريكا لو سمحتم

ابراهيم زورو
2017 / 9 / 22


الامبراطوريات التي شهدها العالم هي ثلاثة امبراطوريات كما يقول زبنغيو بريجنسكي في كتابه رقعة الشطرنج، الذي كان مستشاراً للامن القومي الامريكي ابان عهد الرئيس جيمي كارتر، فهو كتب عن هذه الامبراطوريات اولها روما التي أبهرت العالم بثقافتها ويتمنى اي مواطن من محتليها ان يكون جزء من ثقافتها فما بالك اذا كان مواطنا روميا، وكذلك شأنها شأن الامبراطورية الصينية، اما الامبراطورية الثالثة هي الامبراطورية المغولية التي ما كانت لديها ثقافة ابداً فيمكن ان يكون خطأ الاول هو الاخير حتى لا يخطأ احدا بسهولة ويسر، وهذه الامبراطوريات الثلاثة انفة الذكر كانت لها قولها وموقفها وكلمتها هي الاولى في كل المحافل، ولا يعلى على قولها قولاً واحداً.
الامريكيون هم تلك اصحاب القوة الجبارة فعلا، اما قولاً فاعتقد بأن مواقفها غير معروفة وتتصرف كدولة صغيرة مسكينة تبحث عن لقمة شعبها؟! اي هناك تناقض في الشكل والمضمون. عند مقارنة القول بالفعل(القوة) من شأن القوة انها تفرض قولها قبل اي عمل اخر، ولن تخجل من وجودها ولا تحسب حساباً لاحد، لهذا شيدت اساطيل بحرية وطائرات وترسانات الاسلحة....الخ. وكأن الامبراطوريات ليست كقوة محتلة نظراً لتلك الثقافة القوية التي ترافق تلك القوة الجبارة والتي تعمل على احقاق حقوق الاخرين وتسهر على المساواة بين الاخرين في الحقوق والواجبات وتعمل على ردع اي قوة غاشمة من شأنها ان تهدد السلم العالمي، لتبقى الحضارة العالمية بخير من تلك القوة الغاشمة، حتى تستطيع ان تجني ارباحاً طائلة عن افعالها تلك،
فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو المشروع الامريكي؟! او بقول اخر ما هو هدفهم من كل تلك القوة التي تستطيع لوحدها ان تلفظ الكرة الارضية عن مسارها ؟!
لنرى السياسة الامريكية هل تصلح أن تكون البنية الفوقية لتلك القوة الجبارة، والهائلة التي تزعم العالم، فعلى صعيد العالم الثالث وتحديداً ما يجري في سوريا، لا ارى موقف واضحا لامريكا في سوريا؟ حيث قال الرئيس اوباما ان بشار عليه ان يرحل لانه فاقد الشرعية، فها هو الرئيس الامريكي قد رحل وبقي بشار بفضل الدعم الروسي ويمكن ان يكون بموافقة ضمنية من الامبراطورية المفترضة الامريكية!! وكذلك موقفها من اوكرانييا، ايران، والعراق وكلها تنصب في موقف خجول لا يرقى ان يكون لها كل هذه القوة، علماً ان روسيا تتصرف كما لو ان قيصر ما يحكم روسيا وله اقتصاد قوي، باعه طويل في لوي عنق اي دولة تتسول لها نفسها لان تقف في وجهه، ويمكن ان الامريكان يريدونه هكذا، كي لا يخسر اموالهم او قل ان تصرفاتهم كتصرف اي قاطع طريق، في تركيا القديمة كشخصية مامد في رواية كمال ياشار، ان الامبراطوريات تدفع كثيرا كي تقبض ايضاً بكميات كبيرة عن طريق التنقيب عن الموارد الباطنية من تلك الدول، لان قوتها المنتشرة في العالم لها حقها في العيش ولها ان تفتخر بقادتها وسياسيها الذين لهم قوة الكلمة في مجالات شتى،
وحيث ان من شأن الامبراطوريات ايضاً ان تحقق اكبر قدر ممكن من العدالة وتساعد الفقراء بشكل جزئي على تحقيق مآربهم بقدر المسموح به قانونياً او غير قانوني لان القوة لا تأبه لاي قانون، وهذا الذي يفقده الامريكيين والذين يرون في أنفسهم انهم اصحاب اكبر امبراطورية في زمننا هذا، زمن ثورة الاتصالات وسرعة انتشار الكلمة،. ويمكن هنا ان نقارن بين الامبراطوريتين: المغولية والامريكية، كون المغول لم يكن لهم هدفاً يسعون اليه. وهذا ما يؤكده عليه السيد بريجنسكي في كتابه المذكور، وايضاً يقول ان الامبراطورية الرومانية كانت تقدر عدد جنودها المنتشرين في العالم بـ300 الف جندي موزعين في اصقاع العالم بينما لامريكا 296 الف جندي، مع ان الفارق بين الزمنين تطورات سريعة حيث ان امبراطورية روما كانت في سنة 211 قبل الميلاد!!.
حيث ان الحالة الاقتصادية لامريكا حالت بينها وبين تحقيق امبراطوريتها بشكلها الصحيح، وان كتابة التاريخ هو تاريخ المستقبل وليس الا، لهذا ان وجود اي امبرطورية مرهونة باوابد تاريخية التي تكون شاهداً لسيطرتها على العالم، والمجال مازال مفتوحاً لتحقيق امبراطوريتها عبر تحقيق العدالة في الشرق الاوسط من احقاق حقوق الشعب الكوردي والامازيغي، وتغيير شكل الخارطة لما فعل الاستعمار الفرنسي والبريطاني في تلك المنطقة، وان بقاء اتفاقية سايكس بيكو هو تحد لتحقيق امبراطورية امريكية، وشكلاً يناوىء وجودها، وهناك امر مهم اخر تكلم عنه السيد بريجنسكي هو ان الامبرطوريات تتآكل من الداخل وليس هناك عدوا خارجيا لها، من هنا لا احد يستطيع ان يقف بوجه القوة الامريكية وترسانتها العسكرية، الا ان تتفكك جمهورياتها البالغة خمسين، وكأنه ينذر الامريكيين عليهم أن يختموا على تاريخ العالم بختمهم قبل ان تنهار مثل غيرها من الامبراطوريات، كي يكونوا احياء في قادم القرون او اكثر...