لمة عدس/قصة قصيرة

ابراهيم زورو
2017 / 9 / 18

لمة عدس
ابراهيم زورو
منجه أمرأة في عقدها الثالث والجمال فارساً لم يترجل عن وجهها بعد، رغم ذلك كانت تذهب مع بنات قريتها الى قطاف القطن او حصاد العدس او اي عمل ريفي اخر. المهم منجه طويلة القامة، فمها شلال يهدر الحديث بود جميل، دائما متعجبة من اي شيء حتى لو تكرر في اليوم عشرات المرات، وتحب اللهو وتمزح وتضحك وتُضحك الاخرين طالما في جسمها حركة او نأمة روح.
في تلك السنوات كانت منجه وصبايا قريتها وشبابها يحصدون عدس حاج افندي. حيث ان منجه أمست محصورة ومثانتها امتلئت بشغب، ومظاهرات تجوب شوارعها المغلقة، لهذا أصبحت قلقة من تصرفات وشغب المتظاهرين وارتسمت على محياها خوفاً غريبا وتقول يارب اجعل شوارعي مغلقة، واني سأصوم لك يومين نظيفين لقاء ذلك، هنا ارتفع صوت شيرو صاخبا وصرخت بأعلى ما فيها وقالت لها، انت تكفرين بالله الذي يكره الرشوة؟ وكأن الله لا عملا له سوى ان يجعل سماءك صافية ومثانتك نظيفة عيب عليك!. هنا انكمشت منجه على نفسها فلا تستطيع ان تضحك وتُضحك وهذه ليست من صفاتها، قالت لصديقتها: لم اعد اتحمل؟ ردت قائلة لها: صعب الا ترى كل العمال يعملون على ارض سهلية لا مكان يخفيك عن الانظار، قالت لا بد ان يكون هناك حلاً ما؟! للانصراف ساعات طويلة، وايضا لاستراحة الفطور ساعة ايضاً، قالت لها وهي تئن من حالتها، يبدو ان الشمس قد اشرقت من مثانتي!!.
رويدا رويدا حاولت منجه ان تتسلل وتصرف عيون العمال عنها. وبومضة بصر وحركات بهلوانية استطاعت ان تفرغ حمولتها، ورميت على نتاجها قبضة عدس! كي تخفي جريمتها؟!
بعد فترة من الزمن خرج جميل الى الخلاء؟! بينما هو عائد من خلاءه شاهد قبضة عدس مشلوفة على الارض بإتقان جميل فحملها وشعر مباشرة بأنه اصابع يديه غرست في شيء رطب له رائحة كريهة، وصرخ في الناس من الذي عملها هنا؟ لا صوت يعلو فوق صوت الكرامة التي حصرت نفسها في مثانة منجه، الاثنان يعلمان ذلك، فقط منجه التي اخذتها ضحكة عالية وهي مرتاحة البال، فقالت لها صديقتها شيرو اي اضحكِ طالما جميل حمل خــ..ر.. اي اضحك اصبح لك تاريخاً، اردفت منجه وقالت هو تاريخنا ايضاً الا ترين ان رجال اليوم لا يملكون صفات الرجولة كقديم الزمان، ايام كان الرجل يعمل لوحده، اما اليوم يجبرنا على العمل الى جانبه ونسير معه الى كل الامكنة التي يرتادها، والتي تمتزج مع رائحتنا ايضاً، شيرو اليست شرنقتنا الملوثة بمثل هؤلاء الرجال فلما يزمجر هذا المعتوه اذاً ؟!.