مع المقاومة الايرانية من أجل التغيير في إيران

فلاح هادي الجنابي
2017 / 9 / 9

إلقاء نظرة متفحصة على المشهد السياسي في المنطقة و التمعن في موازين القوى و المعادلات السياسية و الامنية السائدة فيها، تقود المتتبع للإقرار بأن الديني المتطرف في طهران هو اللاعب الاکبر و صاحب الدور الاهم في المنطقة، وهذه حقيقة لابد من الاقرار بها.
استراتيجية التوسع و التمدد الايرانية في المنطقة على أساس المبدأ الغوغائي المشبوه المسمى زيفا في إيران ب"تصدير الثورة"، والذي يستمد قوته و إعتباره من المواد(3، 11 و 154) من دستور نظام الملالي، مهدت الطريق أمام أنظار دول المنطقة و العالم کي تقوم طهران بتأسيس أحزاب و قوى و ميليشيات متطرفة تابعة لها في هذه البلدان و تقوم و بصورة صريحة و بشکل مکشوف بتنفيذ أجندة لطهران، وان هذا الامر هيأ الارضية المناسبة و الخصبة کي يترسخ و يتوسع النفوذ الايراني في المنطقة بصورة غير مسبوقة.
العامل الاساسي و الاکثر تأثيرا في الاخلال بموازين القوى في المنطقة و جعله منحازا و بدرجة کبيرة لصالح نظام الملالي، هو أن الاخير قد وجد المجال مفتوحا أمامه کي يعبث و يمرح و يتصرف في هذه الدول کما يحلو له من خلال إستغلال الدين، في حين أن دول المنطقة وعلى الرغم من علمها بالاوضاع في إيران و الموقف الشعبي الرافض للنظام و الدور المتميز للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية فيها، غير انها لم تتحرك بإتجاه دعم و مساندة نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية رغم ان لها کل الحق في ذلك ومن عدة نواح.
المقاومة الايرانية التي کان لها الدور الفعال و الاکبر في کشف و فضح مخططات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ولاسيما إستراتيجية التمدد و التوسع المشبوه له، ظلت دول المنطقة تنأى بنفسها بعيدا عنها ناسية و متجاهلة بأن مثل هذا الموقف لايخدم إلا أهداف و مصالح و غايات طهران المعادية و المتناقضة تماما ليس مع مصالح و أهداف و غايات شعوب و دول المنطقة وانما حتى الشعب الايراني بحد ذاته.
المٶتمرات السنوية التي تواظب المقاومة الايرانية على عقدها سنويا و التي يحضرها عشرات الالاف من الجالية الايرانية و المئات من الشخصيات الدولية و الاقليمية البارزة، صارت واحدة من المناسبات الهامة جدا الموظفة من أجل فضح و کشف و إدانة المخططات و الممارسات المشبوهة المتباينة من جانب النظام القائم في إيران و التي صارت موضع إهتمام خاص من قبل مختلف وسائل الاعلام العالمية، هذه المٶتمرات التي صار الحضور العربي و الاسلامي فيها يتزايد عاما بعد عام، من المهم جدا أن توليه دول المنطقة إهتماما خاصا و تکثف في الحضور العربي أکثر من أي وقت مضى وذلك من أجل الاعداد لأرضية تعاون و تفاهم و علاقات وطيدة مع المقاومة الايرانية.
لقد آن الاوان و جاء الوقت المناسب جدا من أجل السعي لتصحيح و تعديل ميزان القوى و المعادلات القائمة في المنطقة من خلال دعم المقاومة الايرانية و تإييدها في نضالها المشروع من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير في إيران، وان هذا هو واحد من أهم و أکثر الخيارات قوة و تأثيرا على مسار و سياق الاحداث و التطورات ولاسيما من حيث لجم و تحديد النفوذ الايراني في المنطقة وصولا الى إنهائه.