الشرطة تختطف سجناء الاسكندرية

محمود ابوحديد
2017 / 8 / 28

التغريب .. ليس سوى سجين سابق يمكن ان يعرف معنى هذه الكلمة.

تغلق ابواب غرف السجون المصرية في الخامسة مساءا ، وتفتح ابوابها في السابعة صباحا . اما احداث هذا المقال فتجري في تمام الخامسة صباحا .. ان يفتح الضباط باب الغرف في الخامسة صباحا فهذا يعني ان مصيبة على وشك الحدوث.

في ليل او فجر السجن .. الجميع نيام , يفتح باب الغرفة في الخامسة صباحا فقليلون من يستيقظوا ، نادى المخبر " احمد صادق" ايقظه احد السجناء ، فاخبره مخبر الشرطة ان يرتدي ملابس السجن ليخرج. كان مفهوما لكل من سمع هذا الاستدعاء ان مصيبة ستحدث لاحمد صادق.

"صادق" في التاسعة عشر من عمره. مسجون منذ اكثر من 36 شهر ، كان طفلا قاصرا لما اعتقلوه. في خلال 24 شهر كان قد حضر 3 محاكمات حصل فيها على البراءة. واخيرا ، فهو الان محكوم عليه بالسجن المؤبد. ولذلك لا يزال مسجون حتى هذه اللحظة .

اول امس ، 26 اغسطس 2017 قامت الشرطة المصرية باختطاف 50 مسجون من سجن برج العرب لتغريبهم .. كان احمد صادق من بينهم.

حتى يومنا هذا .. وبعد 3 ايام .. لا يزال مكانهم مجهولا.. حقيقي ان جرى اختطافهم . ومصيبتي تمتد ان كان احمد صادق من بين المختطفين ، مصيبتي اني اعرف احد المختطفين من برج العرب.

السجناء يشعروا دائما بان المجتمع قد تناساهم ! هل هذا حقيقي ؟ محظوظون .. هؤلاء من لا يعرفوا اي سجين في علاقاتهم . يستطيعوا ان يعيشوا هذه الحياة بسلاسة ، يفكروا في الطعام والشراب والاحتفال ، او هكذا اعتقد ! اما انا فحياتي بائسة ، اعتدت الارق من بعد خروجي من السجن ، فقط لاني افكر في العديدين من اصدقائي المعتقلين. والان ، الان سيُشغل عقلي اكثر فاكثر بمصير صادق ، الاحداث التي يمر بها ، المكان الذي اختطف فيه ، حر الصيف وامراضه .. الكلاب ، ايقظوه من نومه واجبروه على الخروج من السجن حتى دون ان يغير ملابسة او يدخل الحمام ، خرج من السجن فقط بملابسه دون اي من اغراضه ، والان ، يصبح على امه واخته ان يتلقوا اشياءه من اصدقاءه المعتقلين ، هم ينتظروا الان ، جوالا ابيضا عملاقا يحوي ملابسه واغراضه !

عرفت خبر الاختطاف بينما كنت اسير في شوارع الاسكندرية . كانت الناس تصطف امام محلات الجزارة بشكل قل ما رأيته في حياتي، فالمعتاد ان تكون الطوابير على الخبز وليس على اللحوم . عقلي يقول لا يهم ، كل ما كان يشغله هو احمد صادق الذي اختطفوه.. اضع نفسي مكان اخته ووالدته .. اه.. القارئ اصلا لا يعرف ان اخيه .. محمود صادق .. معتقل ينفذ حكما بالسجن 3 سنوات ومحكوم غيابي بالسجن المؤبد .. هكذا فان اهلهم سيقضوا عيد الاضحى القادم دون اولادهم .

لأجل صادق واخيه .. لاجل معتقلينا وشهداءنا وجرخانا ستظل ثورتنا دائمة لحين الانتصار . كلمات معارفي المهترئين بان انسى الثورة واعيش حياتي لن تثنيني . ستظل تلك الهموم تشغل عقلي .. الثورة اصبح لها بعدا شخصيا لا يمكن اغفاله. هؤلاء هم اصدقائي ! اسرانا وشهداءنا .. غير انه اصلا تلاحقني كلاب الشرطة.

كان بمثابة ابنا لي رغم اني اكبره فقط بثمان سنوات .. اذكره يقول " لو لم اخرج في جلسة 4 مايو 2017 سأموت" وقد جدد القاضي الجمهوري حبسه لاربع شهور اخرى ،، صادق لم يمت .. والانكى قد حدث ، جرى اختطافه في اغسطس واسوأ ما يمكن ان يحدث هو ما يحدث .. احدا لا يعرف مكانه ! الموت للبوليس وضباطه والنصر للمعتقلين.

اعتاد صادق ان يغني الكلمات التالية " لمن تتركون الاسارى لمن وقد كبلوا في سجون المحن وذاقوا عذاب الاسى والشجن ولم يتركوا من جحيم السجون" الان ، في سجن برج العرب بالاسكندرية ، تجري انتفاضة للسجناء لاجل الشهيد "عشوش" ولاجل الخمسين مختطف .. كل الدعم لهم .. فلتشتعل طاقاتنا لدعمهم وليثبت ويناضل كل في مكانه.

المجد للشهداء والشفاء للجرحي والنصر للمعتقلين ولتحيا الثورة
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوي انتصار الثورة
الثورات تظل دائمة