مشهد - شعر

ماجد الحيدر
2017 / 8 / 23

مشهد
شعر: ماجد الحيدر

ذئابُ الأرضِ تحدُّ أنيابَها.
أسرابُ الغربان تملأُ السماء.
الكلابُ تدرِّبُ حناجرَها
فئرانُ البيتِ تستعدُ للفرارِ.
"الجحوشُ" يعدّونَ الدولارات.
المعممونَ يحذرون من "أبناء الجن"
وفي المقاهي يرمي الأمميونَ التائبونَ
"لينينَ" في القمامة (1)
ويحفر الليبراليون المحدّثون
بالوعةً عمقها أربعة عشر قدماً
يلقون بها جثة "الرئيس ويلسن" (2)
الرماديون يكثرون معا من "نعم ولكن"
ويتهيئونَ للشماتة.
فرسانُ الفيسبوك يراجعون قاموسَ البذاءات.
"الفيليونَ" يجهزون حقائبَهم القديمةَ
وجيرانٌ لهم يراقبونَ من الشباك
وينتظرونَ "الفرهود".
الفقراءُ على الجانبين
يشترونَ خواتمَ العرسِ لقتلاهم.
الأغنياءُ يجدّدونَ تأشيراتِهم
الساسة يحسبون الربح والخسارة
ويرسلون أولادهم لبلادٍ تعصمهم
القادة يجتمعون، ثم يصرّحون، ثم يجتمعون
المدنُ تنتظرُ القنابلَ
المحلل السياسي يسعل ويقول:
"أظن أن الوقت، كما من مئة عام، غير مناسبٍ أبداً."
ومنظماتُ الـNGO تقول: (3)
"ما زالَ الوقتُ مبكرا لإعداد المخيمات."
ومن الزوايا الأربع
تصرخُ الصحفُ والوكالات
والمنابرُ والقنوات
والسفراء والبرلمانيون والناطقون الرسميون:
أقتلوا الكردي.. أقتلوا الكردي
أقتلوا صبّاغَ أحذيتنا، عبدنا الآبق الذي
يحلمُ أن ينزلَ في مطارٍ
ويقول: مرحباً. أنا من كوردستان!

هوامش:
(1) إشارة الى كتاب فلاديمير لينين "حق الأمم في تقرير المصير"
(2) إشارة الى المبادئ الأربعة عشر للرئيس الأمريكي ويلسون التي أعلنها عام 1918.
(3) اختصار لمصطلح المنظمات غير الحكومية.