رؤية في حب على رقعة حرب

رولا حسينات
2017 / 8 / 23

يقولون: أن الصورة هي المفتاح...
ويقولون: أن الألم هو منقوع الحب وولهه...
ويقولون: اعتصره الهم فأصبح شاعرا.
ويقولون: هام في الشعر فصار مجنونا...
ويقولون ويقولون ...ولكنهم لا يعلمون أن التصميم والتعلق بحبل من السماء هو البداية، هو يقظة من بعد سبات، من بعد غربلة الأيام، وتلمس الحروف، وحل الأحاجي، ومن بعد الكثير الكثير من رصف للطرقات العارية، وهجر للمضاجع الدافئة...
...من بعد القبض على تذكرة الحرب يأتي الحب كجرعة مهدئة...كمجس لطبيب حائر...
وكانت بين يدي تلك الرواية أقلب صفحاتها...حب على رقعة حرب...ووردة حمراء وصفحة بيضاء... يأتينا فيها الحب الذي تصادره آلة الحرب التي تعمل قتلا وإضراما بالأرواح في خنادق الاضطهاد وفي سجون التعذيب ليبقى عنقه رغم ما تدوسه أقدام انتعل أصحابها قلوبا من رخام كنبتة تأبى الموت......
الحرب التي تُفرّق الأحباب قرّبتهم...""
قُدّر لهم بأن تُرسم دهاليز سرية استوحاها الحب لكي يُقرّب المسافة بينهم..."
قُدّر لهم بأن يستظلوا تحت مظلة الحب والحرب.."...
القلم الذي يعري كل الحقائق التي يعرفها... ليتبنى غيرها...دون أن تحكمه قوانين كرتونية، عالما آخر بعيدا كل البعد عما هو فيه... عما عاشه فيما مضى ...
"منذ أن عرفتك ، بدأ ماضيي بالتساقط شيئٱ فشيئٱ كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف ، وبدأت تتعرى مني همومي وأحزاني جميعها..."
أهو سحر القلم ما خطه ماجد هنا ...؟
ليكون الحب هو قبس النور في كل طريقه وشعلته موقدة من قلبه......
منذ أن عرفتك وأنا أعيد ترتيب أولوياتي المستقبلية ورقة ورقة، أولها وآخرها أنت..."
لم تكوني ضمن توقعاتي، سلبتيني جميع قواي ، كنت الاستثناء لكل قاعدة وضعتها في حياتي، ومع ذلك لم ولن أندم على ما فعلت بي، فلو كنت خطيئة بالنسبة لي وكان العقاب هو لقياك لوددت أن يعاقبني القدر في الثانية ألف عام..."
فترى ماجد يتحايل على الصورة ليرسمها بحبره وليس بالألوان الزيتية...فيدخلنا في دهاليزه لينفض عنا في نهايتها كل ما عانيناه... ...
دخلت قلبي من أوسع أبوابه، إحتليت كل قطرة دماء فيه، على كل قطرة "أرى ملامحك وما بين كل قطرة وقطرة، اسمع هذيان قلبي بحروف اسمك ، وما بين النبضة والنبضة ... أتوه أنا بك!"
محمد ماجد فنان يتقن الحب ويتقن رسم حروفه على رقعة أوسع من رقعة الحرب، لديه أفقه الخاص ولونه الخاص الذي يجعل القوافل تهوي إلى ماءه وتتخضب بحناء وصفه...عالمه الهندسي سطره بزواياه ولكنه أطلقها بزوايا مستقيمة لا تتقاطع إلا حين الحب ولا تتوازى إلا حين الحرب...
"في هذا المساء غادر العقل أبجديتي, صار الجنون خادمي المطيع, رسمت لها قصيده من وحي اللا واقعية,, ف كانت كلماتها الغاز تحتاج إلى التفسير, وردودي كانت من معقل السكوت, حروفي كانت ولا زالت أشبه بالأحجية, أتدري يا صديقي , لربما أعيش واقعك, ولربما أيضآ كان واقعي واقعك, لكن ليس ذلك بمحض صدفة, إنها نسيج من أحجيات القدر, ف نحن مجرد بيادق على رقعه شطرنج , أول من نهاجم وأول من نموت, ولا ندري لماذا نهاجم ونحن أدرى بنهايتنا..."
لديه حلم الشاب بأن يختار مصيره دون أن يفرض عليه...بأن يختار النهاية دون أن يجرم أو تنتهك حرمة أماله..دون أن تغتصب أبجدية إنسانيته التي جسدها في حروفه ...
"كيمياء الحب كانت صورة واضحة لعلاقتنا وقوية إلى حد كبير, أطلقت عليها هذا المصطلح لتجانسها وقوة ترابطها, فالتقارب عن بعد من أسمى أنواع الحب.
كنت على مقربة منها على الرغم من الأميال التي تفصل في ما بيننا, فمن وحي الشوق كنُت أنسج جسورا من خيوط العشق لكي أصلها، وشوقي إليها كان يشعل فتيلة الشهوة بداخل أحرفي".
هل يمكن للشباب أن يغيروا وجه الكون بكتاباتهم ..بأن يكونوا رسلا في الإنسانية وأن يقيموا أمة العدل ويبعثوا فيها روح الحب والألفة...؟!
القلب المحب لا يمكن له أن يكره..يمكن أن يغضب ولكنه لا يكره .
"... الحب هو أن تعلن عقارب الساعة الحرب علينا، بقُربها تمشي بسرعة، وببُعدها تمشي ببطء... الحب هو أن تجد من يشاركك فرحك، ترحك و أيضًا ألمك، الحب هو أن يكتمل أحدهما بالآخر... الحب هو أن يصبح أحدهم وطنك الثاني، وتصبح أحرفه اللغة الرسمية لمملكتك، الحب هو أن أكتفي بك ولا أكتفي منك."
مع مرور الوقت... التغت كلمة "نحن" من قواميسنا, أصبحنا عقل وفكر, ظاهر وباطن, أصبحت هي وأصبحت أنا..."
حب على رقعة شطرنج رواية تميزت بسردية متفوقة ...تفوق فيها الكاتب محمد ماجد على نفس في رصد المشاعر...آلام الحب وتوعكاته...بجميل الحرف...
#محمد_ماجد
https://www.facebook.com/search/top/?q=%D8%AD%D8%A8%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%B1%D9%82%D8%B9%D8%A9%D8%AD%D8%B1%D8%A8