الجعارة قصة وعبرة

ابراهيم زورو
2017 / 8 / 19

لرجل الذي أصبح كلباً- في بعض القصص المحكية الكوردية- ما هو حاله؟ هل ما زاله كلباً يعوي وفي أوقات مختلفة رغم أنه يعرف الليل من النهار؟ أم أن وضعه قد تحسن بعد أن ضُرب بثلاثة اسواط معالجة!! ما عساه يفعل الآن؟!.
وهل الاقتراب منه ينقض الوضوء؟! علماً أن الوفاء لم يعد من صفاته؟! يجب علينا أن نحل مشكلته إن هناك حلولاً كونه صرخ وجعاً من السوط الثاني وأن السيدة قد افهمته علناً، عليه أن يلتزم صمتاً مبيناً والا نصفه سيبقى كلباً ونصف الآخر انساناً، وقد أومأ برأسه على أنه فهمها ورغم ذلك صرخ بصوت مزموري طويل يسمع بها اوطاناً وشعوباً، صوته ايقظ عنوان تفاهته من قعر نفسه الذي بدا بتصرفات كلبية، قبل فترة طويلة كان يكره جميع الأصوات العالية أي عندما كان إنساناً وبداياته الأولى لحيونته، ناوشوه يميناً شمالاً شعوباً وقبائلاً، علما كان بإمكانهم أن يسيطروا عليه مباشرة، وضعوه في حالة نفسية على أنه يملك القوة والفطنة والذكاء، وحتى قال لمناصريه أنهم(الذين سحروه) يخافونه، وأنى له أن يعرف أنهم يستعرضون عقولهم وبسط افكارهم في مطاردات صيفية؟! لما كانَ، كان يلتقي مع الذين ضد قطيعه ويطأون ذيله الذي كان يتبختر به كل مرة، على أنه ذيلاً مقطوعاً بفعل آفة مرض ألمتْ به، فقال كبيرهم: إنه يجب قطعه والاحتفاظ به في مختبرات للعلوم السياسية ويصدر باسمه مجلدات بحبر أزرق وذلك لحين تقديمه للعلوم والمعرفة وفي ضوء حفل فني ساهر بأصوات حقوق الانسان وبحركاتهم الجنسية التي ترفع حرارة الاجساد التي لن تذق طعم الحياة بعد، كان من الممكن أن لا يفعل ذلك لأنه قطعْ الذيل يحتاج إلى عملية قيصيرية حديثة بأبعادها المتناهية، قد علّموه أن يقطع ذيول اصدقاءه في ضفة شعب يركعْ، مقابل شعباً لا يركع، مقطوع الذيل رموه إلى ضفة أخرى لشعب ملتْ الروح في أجسادهم تموت عندما تدافع عن نفسها، فتشتكي الروح الى باريها ليبداً بقطع الاذيال كي تكون معروفاً لاقوام لا ينتمون إلى جماعة ازهاق الارواح، لكن الارواح لم توافق على دخول اجساد الاطفال بتقسيط لعشرة سنوات فقط، وبعدها يعلق رؤوسهم كأجراس على مفترقات الطرق، أي روح ترضى أن تعيش أقل من عشرة سنوات،
في ضفة اخرى ران الصمت على اوجاع العملية الجراحية لذيل كان يقول أنه يكفي لي أن أعيش واشتهر به في حياة الشعوب والقبائل لقرون قادمه، أنفه كان مدبباً قصيراً وغليطاً يشبه قضيباً وسخاً شلف على وجهه بدون اكتراث يذكر، قال عنه اطباء علم النفس أن شكل الانف يشبه الجهاز الذكوري أما شفاه فتشبه جهاز الانثوي، هنا قامت القيامة لأنه لا يستطيع أن يطيل رغبته بهذا الأنف، ويبلع ريقه عوضاً عن البشرية كلها، وكان يجعر تماما. فتح بكل سهولة وباصابعه كل الثقوب التي كانت هدفاً لجيوش جرارة التي وقفت على بيادر الشعوب للشعوب، وهو كان جعاريا بيننا يسكن امعائنا. فنصرخ بملىء أصواتنا أن يخرج الجعار من امعائنا التي تقرقر صخباً شعوبياً، لهذا فكر الكثيرون من بني جلدتنا أن سبب تخلفنا هو الجعار.
في مناقشة المصطلح الجعار مع القاموس:
الجعار لغة، كمية البراز المتيبس التي تتمسك بها الكولون فعندما يجعر الشخص كأنه من وجعه يلفظ تلك الفضلات التي تراكمت هناك.
الجعار "حبل يربط به وسط الرجل" عندما يريد أن ينزل لسبب ما-ربما لن تكون وجيهاً- إلى البئر، طرفه بيد شخصاً يتركه له رويدا رويدا كلما نزل الرجل إلى قعر الشيء. ربما الجعير يأخذ شكل القضيب!!. فهذا الذي ينزل إلى البئر ربما كان جعارياً يدخل في أماكن تشبه اكارع(بئر)!!.
وفي حديث عمر" حديث شريف إِنِّي مِجعارُ البطْن"، على عمر ان يصرخ ايضاً كي يرمي من جوفه البراز المتيبس. وفي هذه الحالة عمر ليس اميرا للمؤمنين وانما كسائر البشر يقضي حاجته بصعوبة متناهية.
وهو اسم " و الجَعْرُ خُرْء كل ذي مخلب من السباع".
ويطلق على" الضبع ام المجعارة"...نتيجة وساخة هذا الحيوان .
"والجعار صوت الأسد" عندما يطرد جعاره(خراءه) من بطنه بقوة شديدة لا رحمة في صوته حينها تخاف كل الحيوانات على أن السيد الغابة بدا جائعاً عليهم الهروب من قربه، لأن الحيوانات لا تميز بين أن يكون الاسد في حالة يرثى لها وان خراءه بات بيتوناً صب كل اكارعه وسد كل منافذ الوجود لديه وعليه أن يجعر كي يتمسك بتلابيب الحياة وبين الخوف منه، ربما الحيوانات الباقية لا تعرف الجعر لذلك تركض خائفة. وفي لغة اليوم نقول أن الجعار هو امساك أي عكس الاسهال الشديد.
فالجعار هو الخراء عليك أن تنظف نفسك وتغسل ثيابك وتجففه تحت شمس وطنك العاري من الجعار. ثقْ تماما أن شمس وطنك تطهر الجعار بل ألف جعارا دفعة واحدة وانت واحد منهم.