من يضحك على من

طلال بركات
2017 / 8 / 17

من يضحك على من ..
‏اذا اعتقدت السعودية ودول الخليج بان حكام العراق سوف يعودوا الى الحضن العربي والانسلاخ من التبعية الإيرانية فهم على وهم كبير .. واذا حصل نوع من التعاطف والتقارب العراقي هي من التقية لان علاقة العراق بايران ليست تبعية سياسية فقط وانما علاقة مبنية على أسس روحية وعقائدية تدخل ضمن مشروع ولاية الفقية وهناك قادة ومتنفذين في الحكم العراقي ايرانيين اكثر من ايران وعلينا ان نفرق مابين العلاقات السياسية المبنية على المصالح المشتركة والعلاقات الأيدلوجية القائمة على أسس مذهبية وغالبا ما تكون الاولى متحركة وفق بوصلة المصالح اي ان عدو الامس يمكن ان يكون صديق اليوم وبالعكس .. اما الثانية فالعلاقة ثابتة وفق التبعية الدينية للولى الفقية اي التقاء إرادات دينية ومذهبية ووشائج من صلب العقيدة .. فلا حكام العراق يتغير ولائهم ولا حكام ايران يتخلون عن مشروع ولاية الفقية الذي يرمي الى ان تكون تبعية المسلمين في كل بقاع الارض الى مرشد الثورة الايرانية .. وامريكا على يقين من ذلك، الا ان ضغطها على حكومة بغداد لفك ارتباطها مع ايران ليس الا كذبة تخدع بها دول الخليج لتقوم بتمول واعمار محافظات العراق التي دمرتها الحرب دون ان تدفع دولار من خزينتها .. وبعدها بالامكان إنهاء هذا التقارب وإعادة الامور الى نقطة البداية، لان امريكا تعلم جيداً ان حكومة بغداد يمكن ان تضحي بالعراق من اجل ايران مثلما ضحت باموال العراق من اجل تمويل حروب ايران، استناداً الى الولاء المذهبي .. ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسة .. من يضحك على من ؟ .. هل النظام العراقي يضحك على السعودية بممارسة التقية من اجل الإعمار والاستثمار .. ام السعودية من اجل شق البيت الشيعي وعزل الشيعة العرب عن الموالين لأيران ذات الأصول الايرانية .. وهي تعلم ان الزيارات المكوكية لا يمكن ان تتم الا بضوء اخضر إيراني !!!
الجواب .. لا شك انها خدعة أمريكية ورهان خاسر لان كل طرف يسير خلف سراب .. وان مثل هكذا علاقات قائمة على وهم لا يمكن ان تستمر ..

طلال بركات