فقيد الكورد

ابراهيم زورو
2017 / 8 / 16

فقيد الكورد ملا علي داري
ابراهيم زورو
اعتقد أنه كان من الاسماء اللامعة في الحركة الكوردية منذ فترة طويلة وأريد هنا أن اذكر حادثة جرت معه وهي عندما قال له اعضاء حزبه راجين منه أن يصافح الالمانيات التي زرن قامشلو إبان احداث 2004 كي لا يعدنهن عورة، عندما قابلهن قال لهن لا اعتقد انكن تكسرن الوضوء بل انتن ملاكات من عند الرب طاهرات لامعات؟!.
اي رجل دين يدافع عن قوميته اكثر من دينه سوى ملا علي داري؟!- اي كوردي أن سألته أنت مسلم أم كوردي يقول لك مسلم أولاً- رجل بقامته لا اعتقد سيتكرر في قادم الأيام والسنوات، لإن ضميره القومي كان في أعلى مستواه بينما ضمائر السياسيين كانت في درك الأسفل، ولم يخف كورديته يوماً حتى في اصعب الحالات والمواقف، هكذا بلل نفسه تحت ألسنة لعقول ادركتها عفونة بيسر شديد، تلك العقول التي تحتل ساحاتنا من بابها لمحرابها...
ملا علي كان صديقا، عماً، خالاً، جاراً، سياسياً، ورجل دين، اية قامة نحن امامها في لحظة جد اليمة بالنسبة لي على اقل التقدير. إن كنتَ صغير ستكون ابنا له، إن كنتَ بعمره سيكون لك اخاً و صديقاً، الكل يجدون في شخصيته مأربهم واهدافهم ومآلهم، وبكل هذه الحالات لا يكون لك خصماً بل سيكون لك صمام أمان لأفكارك واسرارك، وإن دل على شيء أنما يدل على عزة نفسه وقوة تفكيره التي تغذي إصالته القومية والسياسية، إنه يستطيع أن يدافع عن كورديته بافكاره دينية أو دنيوية وكلاهما قانون محفوظ في لوحته جاهزه ومستوية ومحفوظة عن ظهر قلب.
ملا علي داري...ابنا باراً لملايي جزري وكافة الشعراء الكورد الكلاسيكيين وحبه لشعبه جعله ربما أن يكون متصوفاً سياسيا(قوميا) هادئاً إذا جاز التعبير، لهذا السبب علّم الكثيرين تلقين الشعر وحفظه وشرح الفاظه، ملا علي كان كبيراً اعتقد اكثر من كل الكلام الذي قيل أو سيقال بحقه، إنه يدخل في القلوب خلسة دون استئذان أو ما شابه، لإنه اصيلاً بكورديته وحبه لبني جلده، لهذا كان يقول مازحاً (عقله كعقل أمه) إشارة منه على الأصل هو الأجدر بالبقاء والكلام عن الأم وتربيتها لبنة اساسية في تربية الطفل، وكان يقولها بطريقة فكاهية كي لا يزعجك،
ملا علي داري...
كان اباً جميلاً تراه يتمتم بقليل الكلام كي تستقيم والتربية القومية لدى أولاده، يدخل إليهم بكلام ذو معنى أو حديث أنه يلفت الحضور إلى وجوده فهو ربما كان يكره الاهمال من أي شكل كان.
رحيله كان خسارة كبيرة، رغم قربي من أولاده لم أقل لهم رحمه الله كونه كان يخصني ويخص كل الذين يحترمون انفسهم في جل الاوقات أو أقله أيضاً، لروحك ألف قبلة فيا صديقا وخالاً وعماً وشاعرا وسياسياً. نمت بهدوء كعادتك كي لا تزعج الآخرين، ولا تكون عبأ لأحد، سمة الكبار يرحلون بهدوء،،،!!!.