كيف يفشل النص حينما يُبنى على فكرة غير دقيقة

سلام إبراهيم
2017 / 8 / 9

الطريق إلى المشنقة رواية "محمد شاكر السبع"
كيف يفشل النص حينما يبنى على فكرة غير دقيقة؟
سلام إبراهيم
هي روايته التاسعة وفيها شخصية محورية واحدة هو "يوسف الباججي" إنسان كادح من مدينة العمارة يتيتم باكراً فيربيه عمه الذي يعلمه المهنة ويفتح له محلاً في السوق لبيع "الباجة"، وفي يوم ما من أيام "عبدالكريم قاسم" يفرط في الشرب فيخرج من البار وقرب نصب لعبدالكريم يشتم الرئيس فيعتقل، ويبقى في السجن حتى زمن "صدام حسين" الذي بعد أخر رسالة من رسائل الأسترحام يحيل أوراقه إلى محكمة الثورة ولم يفصح في الروائي عن الحكم لكنه ينهي الرواية بتعليق بطلها بأنه "سجين أبدي".
هذا ملخص كافٍ ووافٍ لأحداث الرواية التي سعى كاتبها إلى معالجة فكرته وهو بقاء "السجين" في السجون بالرغم من تبدل الأحوال السياسية العاصفة في العراق عن طريق سلسلة من الصدف التي بدت في الرواية مختلقة ومصنوعة مثلا رسائل الأسترحام دائماً يوقت كتابتها في وقت التغييرات السياسية العاصفة كأن يكون الإطاحة برئيس وزراء، أو سقوط طائرة رئيس الجمهورية " يقصد عبدالسلام عارف" أو وقت عودة البعثيين إلى السلطة في انقلاب 17 تموز 1968، كما أنه جهد لكي يبقه في السجن إلى سلسلة مصادفات وأحداث لم تأتِ في سياق سردي عفوي أي متولدة من تطور أحداث النص ونتيجة لها، بل بدت مصنوعة لخدمة فكرة بقاء السجين. كمقتل الشرطي المأمور والمكبل مع "يوسف" في الطريق بين البصرة والعمارة لثأئر عشائري مثلاً.
في بنية رواية واقعية تسرد أحداث واضحة وتواريخ معروفة عن الواقع العراقي من أول شروط نجاحها كفكرة موافقتها لأحداث الواقع من ناحية حدوثها، وهذا لم يتوفر بفكرة هذه الرواية، فلم يحدث في التاريخ العراقي أن بقى سجين بسبب شتمه للرئيس عبدالكريم قاسم طوال هذه الفترة الطويلة التي تبدلت فيها حكومات ونظفت السجون مرات كثيرة بقرارات العفو العام، مضاف إلى أن طبيعة التهمة لا تستوجب كل البقاء مع مقتل عبدالكريم وتغير الحكم. ومن هنا بدت الرواية غير مقنعة وواهية بمبررات سردها ودوافعه، وهذا إدى إلى نسج سلسلة من الأحداث المصنوعة والضعيفة التي لم ينفع معها محاولة الكاتب تخليص بطله من إطلاق السراح.
هل أراد أن يجعله رمزاً للعراقي المسجون أبدا؟!. هذا جائز لكن مثل هذه الفكرة تحتاج إلى مسببات أكثر حذاقة تستطيع ان تتوافق مع تاريخ الأحداث وما جرى وتعبر القوانين والسلطات المختلفة كي تؤبد سجن العراقي من خلال شخصية السجين، وهذا ما لم تتمكن منه الرواية.
الرواية مروية بالضمير الثالث "الراوي العليم" وبلغة سرد سلسلة واضحة كثر فيها الحوار لكنها أفتقرت إلى العديد من التقنيات السردية التي جعلتها تمر مروراً سريعاً سطحياً على الأحداث والشخصيات:
1- أعتماد صيغة الجملة الخبرية فقط في بناء الجملة والمقطع السردي.
2- ضعف تأثيث المكان والبيئة التي تتحرك بها الشخصيات.
3- إبتسار مشاعر الشخصيات في جمل سريعة في دلالات عامة تفصيلية لا تهم القارئ الذي ينتظر كشفاً تجعله يحس بالشخصيات حية ويلمس مشاعرها.
4- سرد أحداث تقلب الأحوال دون تهيئة سابقة، مثلا تحول يوسف من إنسان مسالم جدا إلى شقي في السجن بنصيحة من السجان ليس كذلك بل يكون عصابة، مثل هذه الأحداث المصنوعة تكون غالبية أحداث النص وكما ذكرت بجمل خبرية لا عمق فيها.
كل ذلك جعل من النص مكشوف الأحداث أتممته بصعوبة وفكرت بعرضه وتحليله بكثافة علّ ذلك ينفع كتابنا الشباب.