الفيصلي بين مهزلة التحكيم ومهزلة السلوك

رولا حسينات
2017 / 8 / 7

البطولة العربية التي أمتعتنا بانعقادها في توقيت حرج، شهدنا فيه تباعدا بين الأشقاء في الخليج العربي، وفي توقيت تعاني فيها الخريطة العربية من التهجير والقتل والتشريدـ. وتعدد المفردات بين شهيد وقيتل، وبين الاتهامات بين الفصائل المتصارعة بالصور المبركة وبين الأحداث الدامية، والوقائع المصورة... جاءت حمى المستديرة لتجمع العرب حول الكرة المستديرة، ويمكن لأي فريق جاد من الفرق المشاركة، أن يتأهل للمباراة النهائية ولكن بشرط وذلك بأن يكون قادرا على الصمود والمثابرة، وقادرا على حماية شباكه نظيفة أمام الفريق الخصم، وإن يتميز لاعبوه ومدربه بمهارة وحرفية في إدارة الوصول إلى المرحلة النهائية، لا يمكن أن يكون عن طريق الصدفة، أو ضمن أي قاعدة تخضع لقوانين البشر، لأن هناك مجموعة من الأسس الوضعية والأدائية تحكم ذلك الوصول أو التأهل الذي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يأتي عبثا، وبخاصة تحت مظلة المنافسة، والمنافسة الشريفة التي يفترض بجميع أطراف معادلتها أن تكون حيادية لا تؤمن بالقطب الأوحد...
إن ما حدث في ليلة البطولة أو ليلة التتويج التي يفترض بالفريق الأفضل أن يصل إلى القمة، ولكن من أهم شروط فوزه أن يكون فوزا عادلا تحكمه قواعد اللعبة ...
اللعب المشرف لكلا الفريقين أضاف ألقاً لم نشاهده منذ زمن بعيد، لقد كانت مباراة أشبه بكلاسيكو الفيصلي الأردني والترجي التونسي...وكان يمكن أن تنتهي بنهاية عادلة بفوز أي منهما دون قوى الطرف الثالث وهو الطرف التحكيمي الذي يفترض أن يحكم بشارته الدولية أي مباراة بشفافية...لكن سوء الحظ او سوء الإدارة أو عدم التوفيق أي كان مسماها حكمت بهذه النهاية البائسة والكئيبة لمباراة فاقت المباريات العالمية بجودة أداء فريقيها.
إن ما حدث لم يكن فقط مدرجا تحت سلوك الجمهرة بل مدرجا تحت فخ ردة الفعل التي لم يحكمها ضبط النفس... و كان ضمن ثالوث يجمع جهاز التحكيم ولاعبي فريق الترجي التونسي وفريق الفيصلي الأردني بجهازه الإداري ولاعبيه ومشجعيه ...
إشعال فتيل ما حدث يرجع لسوء تعامل الجهاز التحكيمي في المباراة، وبخاصة إن كانت مباراة قمة... ومباراة هدفت إلى توحيد القلب العربي وجمع الكرة العربية في المستطيل الأخضر...
لا يمكننا إلقاء اللوم على طرف دون طرف آخر فجميع الأطراف كانت مشتركة في سوء السلوك...بدءا لاعبي فريق الترجي.. الفريق الذي يشرف الكرة العربية ليس في إفريقيا وحسب بل في العالم، ولن يخفى اسمه عن أي كبير أو صغير ...هذا الفريق ومدربه الذي يفترض به التميز... التميز بالخلق الرياضي أولا ثم التميز الكروي...والخلق الرياضي يحكم بإبعاد الكرة المستديرة من المستطيل الأخضر حتى يتم الانتهاء من التعامل مع اللاعب المصاب، ولاعبي فريق الترجي... هذه هي أخلاق الكرة الرياضية بأن تفوز بمنافسة شريفة...
ولكن ما حدث عكس ذلك، استمرت الكرة في ظل انشغال فريق الفيصلي مع حكم المباراة ومن ثم احتساب الهدف رغم ما فيه من مشهد تسلل واضح...وهذا ما أثار حفيظة لاعبي الفيصلي ومن قبلهم الجهاز الإداري والجمهور والذي اجتمع على خروج عن إطار الكرة المستديرة وأخلاقيات كرة القدم، وقد كان سوء السلوك ملازما لكل منهم... فإن لم تحكم الفيصلي أخلاق الكرة وأخلاق الرياضة عليه أن تحكمه الأخلاق الأردنية... الأخلاق التي تعلمناها وربينا عليها التي تحكمها تقاليد العشائر الأردنية، ولا يمكننا تجاوز هذا السلوك السيئ بكل معنى الكلمة أو الاستمرار في تصعيده...لأن تصعيده لا يكفل سوى زيادة في الشحناء بين الأشقاء بين المصريين والأردنيين... وهذا مرفوض لأن ما يحكم علاقاتنا كأشقاء الود والرقي، ناهيك عما تحكم العلاقات الأردنية المصرية من إيجابية وتحمل الهم العربي...
و لا يمكن أن تتفكك هكذا جزافا من سوء سلوك ...فليست من مسؤولية أي منا محاسبة الحكم أو جهازه التحكيمي بقدر ما علينا تقديم هذا الاحتجاج إلى الفيفا والاحتكام إلى القانون الدولي لكرة القدم...وبعريضة موثقة تكفل لنا الحق الشرعي من سوء أداء الجهاز التحكيمي... وليس من حقنا إنهاء خلافنا بالاعتداء أو التخريب...
ما أراه كأردنية ومشجعة للعب النظيف أن تحكمنا الأخلاق الرياضية و أخلاقنا وقدرتنا على ضبط النفس، والقدرة على الخروج من الأزمة دون خسائر مع احتفاظنا بحقنا الشرعي ...
كأردنيين علينا أن نتقدم باعتذار للمصريين على ما بدر منا من سوء تصرف، ومن قبل اتحاد الكرة الأردنية ومن إدارة الفيصلي... وأن يكون ذلك درسا قاسيا لنا في ضبط النفس ...وكما على فريق الترجي التقدم باعتذار لفريق الفيصلي عن سوء تصرفه البعيد عن أخلاقيات الكرة المستديرة.