حالات مشابهة/ قصة قصيرة

ابراهيم زورو
2017 / 8 / 1

حالات مشابهة
ابراهيم زورو
شيرو لا يعرف في المدينة شيئاً سوى ثلاثة اماكن، موقف القرية، الكراج، تاجر الجبن، إذاً ليست لديه اية مشكلة، وهو يعلم بأن الكراج يقع بعد الجسر مباشرة. في فصل الربيع تراه قبل طلوع الشمس مزروعاً كوتد على طريق العام، كل السائقين بدون استثناء يعرفونه صاحب اللحية البيضاء، قامة متوسطة، جسد هزيل ظاهريا لكنه قوي البنية، هذا هو شيرو باختصار شديد جداً.
في يوم ما بينما كان شيرو خارجاً من لدن التاجر اصبح بطنه فضاء لبروق ورعود، فيضان، هواء، زمهرير، برد، مطر، غيمة تأتي واخرى ترحل، كأنه يقدم فاتورة ليوم القيامة عن البشرية، سوف يُحاسب كل اعضاءه ويختبرها في جو عاصف وماطر، انهار تترجل من الجبال، الاسنان تصطك وشفاه تركل البرد، لكن البروق والرعود في بطنه يفوقان الخيال ولا احد يستطيع ان يصفه لقرون خلت.
كأنه كان مجبراً على اخذ وقفة تناسب وضعه الجديد صار يمشي منحنياً وكأنه بدا صفة من صفاته وليس ضيفاً خفيفاً جاء ليمكث بضع دقائق ويرحل. حركاته محسوبة عليه بدقة متناهية، تذكر أن الجسر تحته ماء وبعض يابسة ستكون للنهر ضفافاً، هناك حصريا أستطيع أن أفرغ حمولتي وامضي، لم يعد يستطيع ان يتكلم لان اي ارتخاء في عضلة الفم يؤدي الى ارتخاء في عضلة الشرج، لذلك صار يؤشر بيديه او برأسه احيانا لمن يقف امامه ان اسمح لي بالعبور، فاسنانه يمارس التعذيب في شفتيه، لا صوت او صخب يسمع له، فقط كل تفكيره وخياله يجوبان في بطنه، كيف يستطيع ان يسدد حسابه ليوم القيامة والذي لم يبدأ بعد...
هوينا هوينا وصل الى الجسر ونزل هناك كأن الله اصدر امره بأن شيرو لا ذنب له وسيدخل الجنة، هلل بطنه من جديد، وهناك استبدل البروق والرعود بصوت المدافع والدبابات وقصف الطيران التي تخرج من باطن الارض حممها وبراكينها، شظاياها تجرح قدميه فيصرخ بينه وبين نفسه يازوجتي المعركة سوف تستمر طويلا كثورة سورية فلا تنتظرنني على الغذاء، فانا بخير تحت هذا القصف، لكنه ادرك وقال كفى لهذا القصف إن اسكت فأني اعده بأن اسكت جميع اصوات آنفة الذكر التي تزعجك وانت نائم سيدي ولتستمر الثورة في بطني بعيد عنك،،،